الصين تزيد وارداتها من النفط السعودي 39 % في 12 شهرا

الصين تزيد وارداتها من النفط السعودي 39 % في 12 شهرا

بلغت واردات الصين من النفط السعودي ذروتها مسجلة 1.39 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير) الماضي أي بزيادة 38.6 في المائة عنها قبل عام. وتأتي المشتريات القياسية في وقت أظهرت فيه البيانات تراجع واردات النفط الصينية من إيران في نفس الفترة نسبة 40 في المائة عنها قبل عام ووصلت إلى 288 ألفا و576 برميلا يوميا حسب تقرير ''رويترز''.
وتراجعت واردات الصين من النفط الإيراني في شباط (فبراير) الماضي41 في المائة بما يعادل 202 ألف 151 برميلا يوميا عن مستوى كانون الثاني (يناير) البالغ 490 ألفا و727 برميلا يوميا.
وذكر مسؤول تنفيذي بصناعة النفط الصينية لـ ''رويترز'' أن ''يونيبك'' الذراع التجارية لـ ''سينوبك'' أكبر شركة تكرير آسيوية ستشتري بموجب عقد سنوي لعام 2012 كميات أقل من الخام الإيراني بنسبة 10 إلى 20 في المائة عن 2011.
وأرجعت مصادر بصناعة النفط معظم التراجع إلى تقلص واردات ''سينوبك'' في الربع الأول من العام بنحو 285 ألف برميل يوميا أي أكثر بقليل فحسب من نصف الواردات اليومية في 2011 وسط سجال بين الطرفين على الشروط في وقت تتنامى فيه الضغوط الدولية على طهران. من جهة أخرى، تسعى اليابان إلى خفض وارداتها من الخام الإيراني بنسبة 10 إلى 20 في المائة سنويا عن العام السابق. وحسب ''رويترز'' قال أكيهيكو تيمبو رئيس رابطة صناعة البترول اليابانية ورئيس شركة ايديميتسو كوسان إن حكومة اليابان تريد من مشتري الخام الإيراني في البلاد خفض الواردات، وقال إن شركته ستخفض وارداتها اعتبارا من نيسان (أبريل).
وقالت مصادر في قطاع النفط أمس إن مستوردي النفط الإيراني في الهند طلبوا من طهران تحمل مخاطر التأمين على نقل خامها بعد أن زادت عقوبات غربية أكثر صرامة من صعوبة شراء أهم صادرات إيران.
وتراجع عدد شركات الشحن البحري التي ترغب في نقل الخام الإيراني كثيرا منذ إعلان الاتحاد الأوروبي في أيار (مايو) أنه سيفرض حظرا على النفط الإيراني مما يزيد من اعتماد عملاء النفط الإيراني في آسيا على الناقلات المملوكة لطهران.
وأضاف مصدران أن مؤسسة النفط الهندية وشركة هندوستان بتروليوم طلبت كتابة من شركة النفط الوطنية الإيرانية أن تتحمل مخاطر التأمين عل شحناتها من الخام في ظل الشكوك إزاء مواصلة شركات ملاحة هندية شحن النفط الإيراني.
وفي هذا السياق، قال حجاج بوخضور المختص في شؤون النفط لـ ''الاقتصادية'' إن سياسة المملكة النفطية المتزنة والتزامها واحترامها للعقود مع عملائها وتصريحاتها المطمئنة للأسواق العالمية وفائض قدرتها الإنتاجية يجعلها المصدر المفضل للمستوردين.
وأضاف أن ضمان تزويد الأسواق العالمية بحاجتها من النفط هو مبدأ تم إقراره في الرياض ضمن فعاليات مؤتمر القمة الثالث لـ ''أوبك'' الذي عقد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007. والتزاما من المملكة بالتزاماتها تنتهج سياسة إنتاجية تسعى إلى النأي بسلعة النفط عن التجاذبات السياسية واستخدامه كأداة سياسية ضاغطة.
وقال إن إيران دأبت على استخدام النفط لتحقيق أهدافها السياسية، وتسببت تلك السياسة في إجبار الصين على استخدام الفيتو لصالح النظام السوري مدفوعة بالقلق من انقطاع إمداداتها النفطية من إيران، لافتا إلى أن السياسة النفطية الحكيمة للمملكة حرصت على إبعاد النفط عن أن يكون أداة سياسية تضر بالاستقرار الاقتصادي والسياسي في العالم، وقال إن هذه السياسة ستطمئن الصين على أمن إمدادات العالم وسيغير بالتالي الموقف الصيني من النظام السوري.
وبين أن عرض إيران نفطها بأسعار زهيدة لن يغير موقف المستهلكين لأن تاريخها في التعامل مع عملائها غير مشجع لعدم وفائها بالتزاماتها مع أن الوفاء بالعقود أهم للمستهلكين من انخفاض الأسعار.
وأرجع بوخضور ارتفاع أسعار النفط رغم التطمينات إلى استغلال المضاربين للأحداث والجيوسياسية والفنية والفصلية. وقال إنه يفترض أن يكون العرض والطلب هو العامل الأساسي إلا أن استغلال المضاربين للظروف يدفع بالأسعار عكس المعطيات الاقتصادية.
وأشار إلى دعوة المملكة إلى اجتماع المصدرين والمستهلكين لمناقشة العوامل المؤثرة على الأسعار والدعوة إلى اتخاذ إجراءات وسن تشريعات تحد من استغلال للأحداث غير الموضوعية في توجيه الأسعار.
وبين أن السعر الذي تنشده دول الخليج نحو 100 دولار للبرميل، ويبقى حجم إنتاج ''أوبك'' مرجحا للأسعار، مشيرا إلى أنه في الظروف الحالية فإنه مهما زاد الإنتاج فإن المضاربين هم من يوجه الأسعار دون أي معايير منطقية أو معطيات اقتصادية، معتمدين في ذلك على تخوفات وأوهام غير موضوعية.
من جانبه، أوضح الدكتور عمرو كردي أستاذ المحاسبة النفطية في جامعة الملك فهد، أن الدول تتبع مصالحها ولا تغير من توجهاتها إلا بعد قناعات أكيدة بوجود البديل، وقال إن الاعتماد على النفط الإيراني ليس كبيرا لأنه يشكل جزءا صغيرا جدا من الإنتاج العالمي يبلغ أقل من 3 في المائة ومن السهل تقليل الاعتماد عليه. واستدرك أن الإجراء سيكون محدودا حتى تحل إيران مشاكلها مع العالم.
وقال إن السياسات الاقتصادية للدول ترتكز على دراسات واتفاقيات ومباحثات مع أطراف عديدة وهناك قناعة لدى المستوردين أن المملكة تشكل مصدرا آمنا ومعتمدا للنفط.
وبين أن ارتفاع الأسعار الذي تشهده أسواق النفط العالمية ليس بسبب قلة المعروض الحالي في الأسواق ولكن التوتر في المنطقة والتخوف من مشاكل مستقبلية كاحتمالات توجيه ضربة إسرائيلية إلى إيران وتصريحات إيران بشأن مضيق هرمز يجعل المشترين يرغبون في التزود من النفط تحسبا لهذه السيناريوهات. وقال إن عدم وضوح الرؤية وصعوبة التنبؤ بتحركات إيران في المنطقة تساهم في ارتفاع الأسعار. وأضاف أن هناك تنبؤات بارتفاع أسعار العقود الآجلة إلى 150 دولارا في ظل هذه الظروف.
وأشار إلى أن هناك عوامل أخرى تتسبب في زيادة الأسعار أهمها الانتعاش الاقتصادي الأمريكي وتوقعات ارتفاع الطلب والتفاؤل حول أزمة منطقة اليورو، إضافة إلى العقبات التي تواجه مشروع خط أنابيب كيستون الذي سيمتد من كندا إلى اوكلاهوما والذي يعارضه الديموقراطيون في الكونجرس الأمريكي، وتوقع أن يحدث هذا المشروع زيادة كبيرة في حجم المخزون الأمريكي سيهبط بالأسعار إلى مستويات أقل.
من جهة أخرى، توقع تجار أمس أن تستورد ''أرامكو السعودية'' كميات أكبر من المعتاد من البنزين وزيت الغاز لسد فجوة في المعروض نتجت عن أعمال صيانة بمصفاة تكرير وارتفاع الطلب قبيل فصل الصيف.

الأكثر قراءة