تحليل "الاقتصادية" «البتروكيماويات».. دعم حكومي ومؤشرات مالية قوية وتوفير وظائف أقل
حصل قطاع البتروكيماويات السعودية على دعم قوي من الحكومة السعودية خلال السنوات العشر الأخيرة، ما كان أحد أسباب نجاح شركات القطاع المدرجة في سوق الأسهم السعودية في تحقيق مؤشرات مالية جيدة منها صافي وهامش الأرباح وحقوق المساهمين والقيمة الدفترية وغيرها من المؤشرات. إلا أن خلق القطاع للوظائف جاء دون هذه المعطيات القوية.
كما أسهم في بطالة السعوديين عدم مواكبة مخرجات التعليم لسوق العمل، حيث تركز مخرجات التعليم على التخصصات الخدمية على حساب الإنتاجية أو الصناعية.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة «الاقتصادية»، لم تبخل الحكومة السعودية في دعم القطاع الصناعي من حيث التمويل خلال السنوات العشر المنصرمة، ليبلغ إجمالي التمويل خلال هذه الفترة بنهاية الربع الثالث 2013، نحو 871.3 مليار ريال، تم توجيهها لـ 6333 مصنعا، لتخلق هذه المصانع 823.5 ألف وظيفة.
#2#
بينما لم يواكب نمو التمويل نموا مماثلا في خلق الوظائف خلال الـ 11 عاما الماضية، حيث نما التمويل للمصانع المنتجة في السعودية، بمتوسط سنوي 13 في المائة، بينما نمت العمالة في هذه المصانع بنسبة أقل، بمتوسط 8 في المائة سنويا.
وارتفع التمويل منذ بداية العام الجاري حتى نهاية الأشهر التسعة الأولى من العام، 37 مصنعا، وزاد تمويلها بقيمة 3.1 مليار ريال، كما زادت العمالة بـ 19.3 ألف عامل.
واستحوذت «الصناعات البتروكيماوية» على نصيب الأسد من هذا التمويل بنحو 418.5 مليار ريال تعادل 48 في المائة من إجمالي التمويل الممنوح لجميع المصانع، رغم أن عدد مصانعها فقط 618 مصنعا.وبشأن المؤشرات المالية لقطاع البتروكيماويات المدرج في سوق الأسهم السعودية، فجميعها جيدة، حيث تصدر القطاع، قطاعات السوق من حيث القيمة الدفترية، بـ 32.6 ريال للسهم، حيث بلغت حقوق المساهمين به قرابة 299 مليار ريال، وعدد أسهمه نحو 9.2 مليار سهم.
#3#
وكانت القيمة الدفترية للقطاع في الفترة نفسها من العام الماضي 31.5 ريال للسهم.والقيمة الدفترية للقطاع أفضل من متوسط سوق الأسهم، الذى تبلغ قيمته الدفترية 20.5 ريال للسهم بنهاية الربع الثالث 2013، مقارنة بـ 19.7 ريال بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تبلغ حقوق المساهمين 881.5 مليار ريال، مقابل 830.6 مليارريال.
كما حلت شركة سابك، أكبر شركات القطاع، كأفضل شركات السوق من حيث رأس المال العامل ببلوغه قيمة إيجابية بنحو 82.9 مليار ريال، بعد أن بلغت الموجودات المتداولة نحو 127.9 مليار ريال، بينما مطلوباتها المتداولة نحو 44.9 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من العام الجاري.
ورغم تراجع أرباح قطاع البتروكيماويات بشكل طفيف خلال الربع الثالث 2013، إلى نحو تسعة مليارات ريال، مقابل 9.1 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، متراجعا بقيمة 116 مليون ريال، إلا أن هذه الأرباح تبقى الأفضل ربعيا للقطاع خلال عام.
وأسهم القطاع بأكبر قيمة أرباح بين القطاعات الـ15 في السوق خلال الربع الثالث، بنسبة بلغت 30 في المائة من أرباح السوق البالغة، نحو 30 مليار ريال.
ورغم التمويل السخي والمؤشرات المالية القوية لقطاع الصناعات البتروكيماوية، إلا أنها لم توفر إلا 73.4 ألف وظيفة، تعادل فقط 9 في المائة من الوظائف التى وفرتها جميع المصانع، لتعادل الوظائف التى وفرتها 0.2 في المائة من حصتها من التمويل، وهو ما لا يتناسب مع حجم التمويل الممنوح لها، بما يعني أن هذه الصناعات لا تحتاج إلى عمالة كثيفة ولا تسهم بشكل جيد في حل أزمة البطالة في السعودية.
واستقر معدل البطالة للسعوديين عند مستوى 12 في المائة، وفقا لنتائج مسح القوى العاملة عام 1434هـ ( الدورة الأولى) لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية، أي الربع الأول من العام الجاري 2013، حيث بلغ عدد العاطلين السعوديين عن العمل 629 ألف نسمة، من إجمالي قوة العمل البالغة 5.2 مليون نسمة.
وبحسب بيانات المصلحة، فالنسبة الأكبر من العاطلين السعوديين من الحاصلين على الشهادة الجامعية «البكالوريوس» بنسبة 46.2 في المائة، يليهم الحاصلون على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها بنسبة 34.9 في المائة.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في الصحيفة، يعكس تصدر الحاصلين على التعليم العالي للعاطلين عن العمل، عدم تناسب مخرجات التعليم العالي في السعودية لمتطلبات سوق العمل، وذلك اعتمادا على ثلاثة عوامل رئيسة:
العامل الأول هو أن التعليم العالي في السعودية يركز على التخصصات الخدمية على حساب الصناعية، حيث بلغ عدد العاملين في القطاعات الإنتاجية بنهاية 2012، نحو 3.19 مليون مشتغل، مَثّل السعوديون منهم 22 في المائة فقط، ما يعادل نحو 696 ألف مشتغل، بينما النسبة المتبقية البالغة 78 في المائة تشغلها العمالة الوافدة ويقدر عددهم بـ 2.5 مليون مشتغل. أما في القطاعات الخدمية فقد بلغ إجمالي المشتغلين بها، نحو 7.4 مليون مشتغل، يُمثّل السعوديون 53 في المائة، بنحو 3.9 مليون وظيفة، في حين أن المشتغلين الوافدين يبلغ عددهم 3.5 مليون وظيفة تمثل 47 في المائة من إجمالي المشتغلين.
والعامل الثاني، هو ما كشفه التقرير السنوي الأخير لوزارة الخدمة المدنية عن أن 146.9 ألف وظيفة شاغرة حتى نهاية العام المالي 1433هـ - 1434هـ، تُشكّل نحو 12 في المائة من إجمالي الوظائف المعتمدة في الميزانية العامة للدولة. وذكرت الوزارة أنها استمرت في الإعلان عن تلك الوظائف إلا أنها لم يتم شغرها لانعدام الكفاءة والتأهيل العلمي.
والعامل الثالث أن نحو ثلاثة أرباع العاطلين السعوديين (73 في المائة) من الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاما، كما أن 89 في المائة من العاطلين عن العمل من الفئة العمرية من 20 إلى 34 عاما؛ ما يشير إلى أنهم حصلوا على التعليم العالي الذي يحتاج في الغالب إلى 20 عاما للانتهاء منه ثم لم يحصلوا على وظائف.
* وحدة التقارير الاقتصادية