النفط يحوم حول 50 دولارا للبرميل .. ويرتفع 20 % في أبريل
كسبت أسعار النفط خلال الشهر الجاري نحو ثمانية دولارات، فقد سجلت في اليوم الأول من نيسان (أبريل) سعر 40.10، فيما سجلت أمس 47.97 لتصبح قرب أعلى مستوياتها منذ بداية 2016 مسجلة صعودا بنحو 20 في المائة خلال الشهر الجاري ومحققة أكبر مكاسبها الشهرية في عام.
وبحسب "رويترز"، فقد أدى تراجع الدولار وحالة التفاؤل بأن تخمة المعروض العالمي ستنحسر إلى دعم العقود الآجلة للخام لترتفع 20 دولارا للبرميل أو أكثر منذ أن هبطت لأدنى مستوياتها في 12 عاما دون 30 دولارا للبرميل في الربع الأول.
وفي حين إن الأسعار لا تفصلها سوى أقل من خمسة دولارات عن الوصول إلى مستوى 50 دولارا للبرميل، قال بنك الاستثمار جيفريز "إن السوق تدخل مرحلة "توازن أفضل" وستشهد نقصا في المعروض في النصف الثاني من العام". وحافظت أسعار النفط في الأسبوع المنصرم على مكاسبها السعرية التي تعد الأعلى في ستة أشهر وواصلت مسيرة التعافي مدعومة بتراجع المخزونات وانخفاض الدولار وتسجيل الشركات الأمريكية خسائر ومديونيات فادحة تجاوزت 67 مليار دولار عن العام الماضي".
واعتبرت أوساط نفطية أن السوق مقبلة بخطوات جيدة على استعادة التوازن على الرغم من إخفاق توافق المنتجين على تجميد الإنتاج أخيرا في الدوحة، لكن الآفاق الإيجابية للمؤشرات الاقتصادية في دول الطلب الرئيسية مع استمرار هبوط المعروض الأمريكى يقودان إلى استعادة السوق بعضا من زخمها السابق، خاصة في ضوء تسجيل مستويات قياسية في الانخفاض خلال شباط (فبراير) الماضي حيث يرجح كثيرون أنها القاع السعري لأسعار النفط.
ويرى سكوت شلتون السمسار لدى "آيكاب" في دورام في ولاية نورث كارولاينا، أن السوق تبدو منيعة ومدعومة جيدا بالتدفقات النقدية، غير أن آخرين حذروا من أن موجة الصعود جاءت مدعومة بإقبال المستثمرين على بناء مراكز مضاربة كبيرة بينما لا تزال المخزونات مرتفعة، وأظهر مسح ارتفاع إنتاج "أوبك" في نيسان (أبريل) إلى مستوى قياسي، وتراجع الدولار يجعل النفط المقوم بالعملة الأمريكية أكثر إغراء لحملة اليورو والعملات الأخرى.
وقال دويتشه بنك، "إن الزيادة المحتملة في إنتاج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" نتيجة للارتفاع الكبير في إنتاج إيران وبعد الانقطاعات في بعض الإمدادات في العراق ونيجيريا والإمارات قد تكبح الارتفاع الذي تحقق في الآونة الأخيرة في أسعار الخام".
وبلغ خام القياسي العالمي 47.97 دولار للبرميل بعدما وصل أعلى مستوى له منذ بداية العام الحالي عند 48.50 دولار للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي 22 سنتا إلى 45.81 دولار للبرميل بعدما بلغ أعلى مستوى له منذ بداية 2016 عند 46.78 دولار للبرميل، ورفع محللون استُطلعت آراؤهم متوسط توقعاتهم لسعر "برنت" في 2016 إلى 42.30 دولار للبرميل لترتفع تقديراتهم للشهر الثاني على التوالي.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاعا في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة دون التوقعات الأسبوع الماضي مع انخفاض مخزونات نواتج التقطير أقل من المتوقع وتراجع الواردات.
وارتفعت مخزونات الخام بواقع مليوني برميل في الأسبوع المنتهي 22 نيسان (أبريل) في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 2.4 مليون برميل، وقالت إدارة معلومات الطاقة "إن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما زادت 1.75 مليون برميل".
وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك المصافي انخفض 257 ألف برميل يوميا. وتراجع معدل استغلال الطاقة التكريرية 1.3 نقطة مئوية، وزادت مخزونات البنزين 1.6 مليون برميل، في حين أشارت توقعات المحللين في استطلاع إلى انخفاضها 400 ألف برميل.
وانخفضت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة بمقدار 1.7 مليون برميل مقارنة بتوقعات لتراجعها 314 ألف برميل، ونزلت واردات الخام الأمريكية الأسبوع الماضي بواقع 688 ألف برميل يوميا.
وذكرت تقارير إخبارية أن أسعار الغاز للتعاقدات الآجلة في الولايات المتحدة تراجعت عن أعلى مستوى لها منذ عشرة أسابيع، في ظل تغير توقعات الأرصاد التي أظهرت انخفاض درجات الحرارة في الجنوب الشرقي، ما يقلل الطلب على الكهرباء.
وبحسب تقديرات إدارة الأرصاد الجوية الأمريكية فإنه من المتوقع أن تكون درجة الحرارة في المناطق الممتدة من ولاية بنسلفانيا إلى تكساس أقل من التقديرات السابقة خلال الأسبوع المقبل. وتصل درجة الحرارة إلى أعلى مستوى لها خلال أسبوع في مدينة أتلانتا أول أيار (مايو) المقبل مسجلة 76 درجة فهرنهايت "24 مئوية".
وكانت أسعار الغاز قد سجلت ارتفاعا مطردا منذ 8 شباط (فبراير) الماضي بسبب التكهن بأن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى زيادة الطلب على الكهرباء ما أسهم في خفض مستويات المخزون عن أعلى معدل لها منذ أربع سنوات، وبدون استمرار درجة الحرارة المرتفعة وتراجع إنتاج الغاز الصخري، فإن الموردين سيواجهون قيودا من حيث القدرات التخزينية في الخريف المقبل.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن جيني ماكجيليان كبير المحللين في مؤسسة "تراديشن إنيرجي" للاستشارات قوله "إن توقعات الطقس أصبحت أقل، وهو ما جعل الأسواق تتراجع عن أعلى مستوياتها التي وصلت إليها الأسبوع الماضي".