46 مذكرة تفاهم بين السعودية وأمريكا في 13 قطاعا بـ 400 مليار دولار
أعدت الحكومة السعودية، في إطار سعيها لتحقيق رؤية 2030، برنامج اقتصادي للشراكة مع أهم القوى الاقتصادية في العالم، وحددت عشرة قطاعات رئيسة للدخول في استثمارات فيها مع الولايات المتحدة الأمريكية، شملت الدفاع، الطيران، الطاقة، البتروكيماويات، التقنية، التصنيع، النفط والغاز، التعدين، الاستثمار، والصحة.
وجاء تحديد هذه القطاعات، بناء على الأولويات الاقتصادية للقطاع الحكومي والقطاع الخاص، ومواءمتها في برنامج اقتصادي قابل للمتابعة والقياس، وقد تم التفاهم بشأنه مع الإدارة الأمريكية للتأكد من سرعة الإنجاز وتقديم التسهيلات اللازمة لتحقيقه.
ويتوقع أن يفوق عدد الوظائف التي ستولدها الاستثمارات المشتركة في القطاعات العشرة بين السعودية وأمريكا، 750 ألف وظيفة في البلدين، وباستثمارات تتجاوز 400 مليار دولار أمريكي بين الجانبين.
وبلغ عدد المذكرات الموقعة بين الجانبين في القطاعات العشرة، 46 مذكرة، 13 منها في النفط والغاز، وسبع مذكرات في مجال الصحة، وست مذكرات في مجال الدفاع، وست مذكرات في التقنية، وأربع مذكرات لقطاع الصنيع، وثلاث للتعدين وثلاث للبتروكيماويات، ومذكرتان للاستثمار، فيما كان نصيب الطيران والطاقة مذكرة واحدة لكل منهما.
وتفصيليا، بلغ حجم الاستثمار بين السعودية وأمريكا في المجال الدفاعي 128 مليار دولار، إذ تم التوقيع على مذكرة نوايا تضمنت قائمة بالأنظمة الدفاعية التي ترغب المملكة بالاستحواذ عليها خلال السنوات العشر المقبلة، بما يتواءم ومتطلبات برنامج التطوير الدفاعية وتعزيز قدرة وزارة الدفاع، بقيمة تقدر بـ110 مليارات دولار سنويا.
وحرصا من السعودية على بناء القدرات المحلية التصنيعية العسكرية، فقد تم توقيع خمس مذكرات بإجمالي (18.5 مليار دولار) بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية وشركة تقنية للطيران مع عدد من كبريات الشركات الأمريكية (ريثيون، بوينج، لوكهيد مارتن، جنرال داينامكس)، بهدف تطوير أنظمة الطائرات والسفن الحربية والمركبات، وتجميع وتصنيع طائرات البلاك هوك بنسبة محتوى محلي لا تقل عن 50 في المائة.
وفي مجال البتروكيماويات، بلغت قيمة المذكرات الموقعة 72 مليار دولار، بهدف دراسة تأسيس صناعة للسيليكون بين الهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة Dow، ولاستثمار الشركة بشكل مباشر في تصنيع أسيد البولاريك داخل المملكة، كما تم التفاهم بين شركة سابك وشركة Exxon لتأسيس مصنع مشترك لإنتاج الإيثيلين باستخدام النفط الصخري في الولايات المتحدة، ما يعزز تحقيق استراتيجية سابك وتوسعها الخارجي.
وبلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات الخاصة بقطاع النفط والغاز 54 مليار دولار، حيث تم توقيع ثماني مذكرات تفاهم بين "أرامكو" وعدد من الشركات الأمريكية كـ (Halliburton و Schlumberger) وغيرهما، كجزء من برنامج "اكتفاء" الرامي لزيادة نسبة المحتوى المحلي في أعمال الشركة، وتوطين سلسلة إمداد الطاقة في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.
ووقعت شركة أرامكو مذكرتي تفاهم مع شركة Emerson Jacobs، لتعزيز قدرات الشركة في إدارة المشاريع والاستفادة من تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في رفع كفاءة أعمالها وإنتاجها، كما وقعت أرامكو كذلك أربع مذكرات تفاهم أخرى مع عدد من الشركات الأمريكية في مجالات تصنيع المنصات الأرضية البترولية ورفع مستوى الحفر الأرضي، وتعزيز الخدمات اللوجستية وتصميم المنصات البحرية.
وبلغ إجمالي الاستثمارات المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية 160 مليار دولار، حيث تم توقيع مذكرة لتأسيس صندوق استثماري في التقنية بين صندوق الاستثمارات العامة وSoftBank، يصل حجم مساهمة صندوق الاستثمارات فيه إلى 45 مليار دولار من أصل 100 مليار مستهدفة (50 مليار دولار منها كاستثمار في الولايات المتحدة).
وتهدف العلاقة الثنائية إلى تنويع استثمارات الصندوق في قطاعات جديدة ذات عوائد مرتفعة، إضافة إلى تعظيم أصوله وبناء شراكات مع الشركات الواعدة.
فيما تم توقيع مذكرة لتأسيس صندوق للاستثمار في البنية التحتية الأمريكية من قبل صندوق الاستثمارات العامة وعدد من كبريات صناديق الاستثمار العمالية، باستثمار مشترك يصل إلى 60 مليار دولار، بما يسهم في تحقيق استراتيجية الصندوق بتنويع الاستثمارات المجدية وتحقيق العوائد.
واستثمرت السعودية في قطاع الطيران من خلال مذكرة واحدة تم توقيعها بين شركة الخطوط السعودية الخليجية وشركة Boeing، لشراء 16 طائرة ذات حجم كبير بقيمة تراوح بين مليارين وخمسة مليارات دولار، بهدف تعزيز تنافسية قطاع الطيران السعودي وتحقيق الأهداف ذات العلاقة بتعزيز دور المملكة كمحور لوجستي عالمي.
وفيما يتعلق بالاستثمارات في قطاع التقنية، فقد بلغ حجم مذكرات التعاون الموقعة بين السعودية وأمريكا في هذا الإطار خمسة مليارات دولار، منها مذكرتا تفاهم وقعتا بين الحكومة وشركتي Microsoft و Cisco للمساهمة في تحقيق خطة التحول الرقمي للمملكة من خلال نقل المعرفة والاستحواذ على الأنظمة المتقدمة ذات العلاقة.
كما تم توقيع أربع مذكرات بين عدد من الشركات السعودية (أرامكو، الشركة السعودية للكهرباء، صافنات) وعدد من الشركات الأمريكية لبناء أنظمة البيانات المتقدمة وتحقيق الاستغلال الأمثل لتقنيات الجيل الرابع في مجالات عمل هذه الشركات لرفع كفاءة العمل وتطوير الأعمال.
وبالنسبة لقطاع التعدين، فقد بلغت الاستثمارات فيه ستة مليارات دولار، حيث وقعت شركة معادن ثلاث مذكرات مع Alcoa و Mosaic و Fluor، لتوسيع قدرة استخراج المعادن في مدينة رأس الخير الصناعية، ودراسة جدوى تأسيس مشروع فوسفات 3، وتقديم الخدمات الهندسية لإطلاق قدرات قطاع التعدين.
وبلغ إجمالي الاستثمارات الصحية بين السعودية وأمريكا ثلاثة مليارات دولار، حيث وقعت وزارة الصحة السعودية ثلاث مذكرات تفاهم مع Medtronic و GE، لإدارة مراكز السمنة والسكر من النوع الأول ومراكز القلب وإدارة مركز التصوير الإشعاعي، وتطوير خدمات سحابية لـ224 مستشفى لوزارة الصحة.
كما تم تطوير قدرات المملكة في مجال الأدوية البيولوجية، وتأتي المذكرات لمواجهة التحديات الصحية الأكثر انتشارا في السعودية، وبناء التقنية اللازمة في هذا القطاع تمهيدا لتخصيصه، فيما وقعت شركة العليان مذكرة تفاهم مع شركة Select ME، لتشغيل وإدارة مستشفيات النقاهة والمراكز الصحية في المملكة والشرق الأوسط، بما سيولد 500 فرصة عمل في هذا القطاع.
وبلغت الاستثمارات في قطاع الطاقة بين السعودية وأمريكا، 12 مليار دولار، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية وشركة GE، لرفع كفاءة محطات الطاقة والشبكة الكهربائية، إضافة لاقتراح طرق تمويل هذا الاستثمار بما يعزز من كفاءة إنتاج الطاقة في المملكة ويرفع حجم الاستثمار فيها.
وفي قطاع التصنيع، بلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات بين السعودية وأمريكا، 400 مليون دولار، حيث وقعت عدد من شركات القطاع الخاص السعودي (أرامكو، الحقباني، العبدالكريم) مذكرات مع شركات صناعية أمريكية، تشمل استثمارات في بناء مصانع في السعودية لتصنيع التوربينات والخلايا الشمسية، ومعدات توزيع الطاقة، لتعزيز دور القطاع الصناعي في المملكة وفق شراكات استراتيجية.