المملكة تزيد إنتاجها النفطي إلى 10.7 مليون برميل يوميا .. مستوى قياسي
زادت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم إنتاجها من الخام إلى 10.70 مليون برميل يوميا في حزيران (يونيو) الجاري، ليقترب من مستوى قياسي في إشارة إلى أن المملكة تريد أن تعوض النقص في إمدادات منتجين آخرين داخل "أوبك" وكبح جماح الأسعار، وفقا لمسح أجرته "رويترز" أمس.
ويزيد هذا الإنتاج بمقدار 700 ألف برميل يوميا على إمدادات أيار (مايو) الماضي، ويعني أن إمدادات الخام من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستكون أعلى في حزيران (يونيو) الجاري، على الرغم من انخفاض الصادرات الإيرانية وتعطل الإمدادات في ليبيا، وفقا للنتائج الأولية للمسح.
وقال مصدر في القطاع يرصد إنتاج المملكة النفطي "الرقم السعودي ليونيو سيكون مرتفعا جدا. مرتفعا بشكل مفاجئ".
والتحرك السعودي مؤشر واضح على أن المملكة تريد كبح جماح أسعار النفط الذي بلغ 80 دولارا للبرميل هذا العام لأول مرة منذ 2014، ما دفع مستهلكين مثل الولايات المتحدة إلى الإعراب عن قلقهم وإلى تعويض النقص في إنتاج أعضاء آخرين في "أوبك".
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ومجموعة من الدول من خارجها يوم السبت الماضي، على معاودة الالتزام بمستوى امتثال نسبته 100 في المائة من تخفيضات إنتاج النفط المتفق عليها في السابق، بعد أشهر من خفض زائد للإنتاج لدول "أوبك" بما في ذلك فنزويلا وأنجولا.
وتأتي زيادة الإنتاج السعودي في الوقت الذي تحث فيه الولايات المتحدة الرياض وبعض أعضاء "أوبك" الآخرين على زيادة الإمدادات لتعويض بعض الفاقد الناجم عن تجديد عقوبات أمريكية على إيران. وتقول مصادر إن زيادة الإمدادات السعودية أثارت غضب إيران.
وقال حسين كاظم بور أردبيلي محافظ إيران لدى منظمة أوبك، "لا يسمح قرارنا لأي عضو بإنتاج أكثر من حصته".
وكان المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، قال يوم السبت الماضي، إن المملكة ستزيد الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل، مع اتخاذ قرار بشأن الأرقام الدقيقة في وقت لاحق.
وعادة ما يزيد الإنتاج السعودي في أشهر الصيف حيث يستخدم المزيد من الخام في محطات الكهرباء المحلية. والمستوى المرتفع السابق لإنتاج السعودية كان في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 عند 10.72 مليون برميل يوميا.
وخلص المسح إلى أن الصادرات زادت أيضا في حزيران (يونيو) الجاري. وتشير تقديرات مصدر في القطاع إلى أن الشحنات ارتفعت إلى نحو ثمانية ملايين برميل يوميا في آخر أسبوعين. وبلغ متوسط الشحنات 7.3 مليون برميل يوميا في نيسان (أبريل) الماضي، وفقا لأحدث رقم رسمي.
ومن المرجح أن يظهر الإنتاج السعودي قفزة أخرى في تموز (يوليو) المقبل. وقال مصدر في القطاع على دراية بخطط الإنتاج السعودية يوم الثلاثاء الماضي، إن المملكة تهدف إلى ضخ 11 مليون برميل يوميا. ومن المقرر نشر المسح الكامل الذي تجريه رويترز لإنتاج "أوبك" بعد غد الإثنين.
ويستند مسح "أوبك" إلى بيانات شحن تقدمها مصادر خارجية وبيانات التدفقات النفطية من تومسون رويترز ومعلومات توفرها مصادر في شركات نفط و"أوبك" وشركات للاستشارات.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط بقوة أمس، وسط تهديد العقوبات الأمريكية على إيران التي قد تحجب كمية كبيرة من الخام عن الأسواق العالمية في وقت يشهد ارتفاع الطلب.
وقفز خام القياس العالمي برنت 1.49 دولار إلى 79.34 دولار ثم عاد إلى نحو 79.10 دولار بحلول الساعة 13:50 بتوقيت جرينتش.
وزاد الخام الأمريكي الخفيف 77 سنتا إلى 74.22 دولار للبرميل مسجلا أعلى مستوياته منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.
وتأمل أمريكا أن يعوض كبار منتجي النفط الآخرين في منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا عجز إيران المتوقع.
لكن سوق النفط العالمية شحيحة بالفعل في ظل تعطيلات مفاجئة في كندا وليبيا وفنزويلا.
ويعتقد عديد من المحللين والمستثمرين أن التطبيق الصارم للعقوبات الأمريكية على إيران سيدفع الأسعار للصعود بقوة.
وقال أبيشك كومار المحلل لدى إنترفاكس إنرجي في لندن "يتضح بازدياد أن السعودية وروسيا ستجدان صعوبة في تعويض الفاقد المحتمل في إنتاج النفط من دول مثل فنزويلا وإيران وليبيا".
وقالت شركة جيه.بي.سي إنرجي الاستشارية التي مقرها فيينا إنه كلما كان تطبيق العقوبات الأمريكية أشد صرامة، زادت أسعار النفط أكثر. وقالت "أسعار نفط في خانة المئات ليست أمرا مستبعدا".
إلى ذلك، أكد ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أمس، أن بلاده قد تزيد إنتاجها النفطي بأكثر من 200 ألف برميل يوميا إذا لزم الأمر لمساعدة المنتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها على زيادة الإمدادات بمقدار مليون برميل يوميا.
وأبلغ نوفاك الصحافيين قائلا "إذا وافق الجميع على أن هناك حاجة إلى المزيد. فبطبيعة الحال سنشارك أيضا من أجل ضمان زيادة قدرها مليون برميل. وإذا استدعت الحاجة، فسيكون ذلك بأفق أوسع لزيادة فوق 200 ألف".
وأشار نوفاك إلى أن بلاده ستزيد إنتاجها بمقدار 200 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من هذا العام.
وتستعد أسواق النفط لتعديلات في تدفقات التجارة العالمية مع تهديد الصين بفرض رسوم انتقامية على واردات الطاقة الأمريكية، بما في ذلك النفط الخام. وهددت الصين، التي اشترت 330 ألف برميل يوميا من الخام الأمريكي في المتوسط هذا العام، بفرض رسوم بواقع 25 في المائة على مجموعة من صادرات السلع الأولية الأمريكية، بما ذلك النفط الخام، رغم أنه لم يتضح حتى الآن متى سيتم تطبيق مثل هذا الإجراء.
وجاء القرار الصيني ردا على قول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه يمضي قدما في خطة لفرض رسوم كبيرة على واردات صينية قيمتها 50 مليار دولار.لكنه أثار بدوره ردا عدائيا من ترمب، الذي هدد بفرض رسوم بواقع 10 في المائة على منتجات صينية قيمتها 200 مليار دولار، إضافة إلى الرسوم على الواردات التي سبق الإعلان عنها.
وقد تقيد الرسوم شحنات النفط الأمريكي المتجهة إلى الصين، وهو نشاط تبلغ قيمتها الآن نحو مليار دولار شهريا.
وستجعل الرسوم الصينية النفط الأمريكي أقل جاذبية من خامات أخرى، وهو ما قد يؤدي بشكل شبه مؤكد إلى هبوط حاد في مشتريات الصين، ليدفع بدوره الشركات النفطية الأمريكية للبحث عن مشترين آخرين.
وفي الثلاثة أشهر الأولى هذا العام، شكل الخام الأمريكي نحو 5 في المائة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، بحسب بيانات الجمارك الصينية.
وقال سكوت شيلتون من إيكاب للوساطة في دورهام في نورث كارولاينا "سيستغرق الأمر بضعة أشهر حتى تجد صناعة النفط الأمريكية منافذ جديدة"، مضيفا أن تدفقات الخام الأمريكي إلى أوروبا ومنطقة البحر المتوسط سترتفع على الأرجح.
وخارج الصين، لا يزال خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي أقل بمقدار 10 دولارات للبرميل من خام برنت.
ويتوقع كثير من التجار أن يتسع الفارق إذا تباطأت تدفقات الخام الأمريكي إلى الصين، وهو ما يعني أن منتجين آخرين سيكون عليهم أن يتعاملوا مع كميات أكبر من النفط الأمريكي الرخيص التي ستصبح متاحة في أسواق أخرى كبيرة، من بينها أوروبا.
وبدورها فإن الصين من المرجح أن تستبدل النفط الأمريكي بزيادة مشترياتها من روسيا والسعودية أكبر منتجين في العالم.