اتفاق بحر قزوين .. كازاخستان تربح وإيران تخسر وروسيا تفرض سيطرتها

 اتفاق بحر قزوين .. كازاخستان تربح وإيران تخسر وروسيا تفرض سيطرتها

بعد نزاعات استمرت 20 عاما، وقع قادة الدول الخمس المطلة على بحر قزوين وهي أذربيجان وكازاخستان وروسيا وتركمنستان وإيران في مدينة أكتاو الساحلية الكازاخية على اتفاقية جديدة تؤطر الوضع القانوني لبحر قزوين الغني بالموارد.
ومن المتوقع أن تسمح الاتفاقية بالوجود العسكري في البحر للدول الخمس فقط، وهو شرط من شأنه أن يعزز الهيمنة البحرية الروسية على أكبر مسطح مائي مغلق في العالم.
وتتضمن الاتفاقية المؤلفة من 18 صفحة قوائم تضم 24 مادة بما في ذلك المياه الإقليمية والحدود البحرية وقواعد الملاحة وحقوق الصيد والمسائل البيئية والأهم من ذلك، استخدام موارد البحر.
وبحر قزوين هو أكبر مساحة مائية مغلقة في العالم تشكل نحو 70 ألف كيلو متر مكعب، أي أكثر من بحري الشمال والبلطيق، ويوصف قزوين الذي يغذيه نهر الفولغا بأنه "بحر مغلق" مثل بحر آرال.
ولفت تقرير "فري يوروب" ، اطلعت "الاقتصادية " على نسخة منه، إلى أن الجدل كان دائمًا يدور حول ما إذا كان بحر قزوين "بحرًا" أم "بحيرة" وهي عبارة عن كيان مائي داخلي لا يوجد به مخارج لأية بحار أو محيطات ويشير الاتفاق إلى أن الدول الساحلية الخمس اتفقت في أكتاو على أن الاعتراف بكيان قزوين كبحر.
وذكر التقرير أن تصنيف قزوين كبحيرة يعني أن موارد بحر قزوين يجب أن تقسم بالتساوي بين تلك الدول الخمس ويعني تصنيف البحر أن الدول الخمس يجب أن ترسم خطوط تمتد من شواطئها إلى نقطة منتصف الطريق مع الدول المجاورة.
ونوه التقرير إلى أنه يمكن القول إن إيران هي الخاسرة في ظل مثل هذا الترتيب، حيث إنها لن تحصل إلا على نحو 13 في المائة من بحر قزوين وقد دفع ذلك طهران على ما يبدو إلى مقاومة أي اتفاق يعترف بقزوين على أنه بحر.
ونوه التقرير إلى أنه يبدو أن كازاخستان أكبر فائز في إطار تعريف "البحر"، حيث يقال إن أكثر من نصف ثروة النفط في بحر قزوين تكمن في قطاع كازاخستان.
واعتبر أن عدم التوصل إلى اتفاق سابقا لم يمنع أذربيجان وكازاخستان وروسيا وتركمانستان من استكشاف وتطوير أجزاء من بحر قزوين كانوا يعتقدون دائما أنها تخصهم وبهذا المعنى فإن الاتفاقية ستضفي صبغة رسمية على ما كان قد قررته بالفعل تلك الدول الأربع منذ سنوات.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث فى شؤون الطاقة، إن الاتفاق جاءت لينهي صراع استمر عقدين، معتبرا أن بحر قزوين من أغنى مناطق النفط الخام فى العالم وسيؤدي الاتفاق الجديد إلى تعزيز الاستكشافات ونمو الاستثمارات فى المنطقة.
ومن ناحيتها، تؤكد لـ "الاقتصادية"، ين بيتش المحللة الفيتنامية المعنية بالطاقة، أن إيران هي الخاسر الأكبر من الاتفاق الجديد الذي يقلص حصتها إلى 13 في المائة وهو ما يضاعف الصعاب الاقتصادية التي تعاني منها بالفعل جراء العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه يانييف المحلل البلغاري، إن الاتفاق سيؤثر تدريجيا على مشروعات الطاقة في المنطقة مرجحا أن يتم التفاوض على خطوط الأنابيب في مراحل لاحقة.
فيما ذكر لـ "الاقتصادية"، عامر البياتي المحلل النفطي، أن الاتفاق ينظم الحقوق في واحدة من أغنى المناطق بالطاقة في العالم متوقعا نمو القدرات الاستكشافية والإنتاجية بشكل كبير وسيعزز الدور الروسي في إدارة هذا المورد المهم خاصة بعد اعتماده كبحر.
وقبيل التوقيع، أكد رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف أن القادة "يشاركون في حدث تاريخي.. وبإمكاننا إقرار أن التوافق على وضع البحر كان أمرا صعب المنال واستغرق وقتا حيث دامت المحادثات لأكثر من 20 عاما واحتاجت الكثير من الجهود المشتركة من قبل الأطراف المعنية".
من جهته، أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبرت بلاده القوة الرئيسة خلف الاتفاق أن هذه المعاهدة لها "أهمية تاريخية" داعيا إلى تعزيز التعاون العسكري بين الدول المطلة على بحر قزوين.
وكانت قمة الأمس هي الخامسة من نوعها منذ عام 2002 لكن عقد أكثر من 50 اجتماعا على مستويات أقل منذ تمخض تفكك الاتحاد السوفياتي عن أربع دول جديدة على ضفاف قزوين.
ويضع الاتفاق تسوية لخلاف طويل الأمد حول ما إذا كان قزوين، المساحة المائية المغلقة الأكبر في العالم، بحرا أم بحيرة، ما يعني أنه يخضع لقوانين دولية مختلفة.
وقال جريجوري كاراسين نائب وزير الخارجية الروسي لصحيفة "كومرسانت" في وقت سابق هذا الأسبوع إنه في حين يشير الاتفاق إلى قزوين على أنه بحر، تمنحه بنود المعاهدة "وضعا قانونيا خاصا".
وأفاد الكرملين أن المعاهدة تتيح المشاركة في معظم البحر لكنها تقسم قاعه وموارده الجوفية، وإيران التي نالت أصغر حصة من البحر بموجب بنود الاتفاق، الخاسر الوحيد المحتمل.
وتفيد تقارير دولية أن قاع بحر قزوين يحتوي على نحو 50 مليار برميل من النفط وما يقرب من تسعة تريليونات متر مكعب من الغاز في احتياطيات مثبتة أو محتملة وبأسعار السوق الحالية وتبلغ موارد الطاقة عدة تريليونات دولار ومع مزيد من الاستكشاف يمكن أن يزداد حجم الثروات، لذلك ربما يكون من غير المستغرب أن يستغرق الأمر وقتا طويلا للتوصل إلى اتفاق بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين.
ويحوي أكبر الحقول فيه وهو كاشاغان في كازاخستان 13 مليار برميل من النفط، لكن استخراج المحروقات من المياه ليس سهلا دائما كما كشف التأخر في استغلال كاشاغان الذي يواجه تحديات تقنية كبيرة من بينها العمق غير الكافي للمياه وتجمدها في الشتاء والضغوط الكبيرة جدا على الاحتياطات.
كما تجري حاليا محادثات لإقامة خط أنابيب للغاز عبر البحر يمتد من تركمانستان إلى أذربيجان لتسهيل وصول الإمدادات إلى أوروبا.
ويحوي بحر قزوين أكبر تجمع في العالم لسمك الحفش الكبير الذي تستهلك بيوضه بشكل "الكافيار". وأغلى أنواع الكافيار القادم من قزوين يأتي من بيوض نوع نادر من سمك الحفش الأبيض الموجود في جنوب هذا البحر.

الأكثر قراءة