قياس الرضا الوظيفي لدى العاملات.. مطلب مهني تتجاهله الإدارات النسائية
أكدت لـ "المرأة العاملة" متخصصات في الإدارة وتطوير الذات وموظفات في القطاعين الحكومي والخاص، أن الوقت قد حان لإلزام مختلف قطاعات العمل، ببرامج متخصصة لقياس مدى الرضا الوظيفي لدى العاملات لديها بشكل دوري، بغية تلافي مختلف المشكلات والمعوقات التي تحد من مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل.
وقالت المشاركات في هذا التقرير إن تجاهل قطاع كبير من المؤسسات والأقسام النسائية قياس مدى الرضا الوظيفي لدى الموظفات في بيئة العمل رغم أهميته في تطوير إنتاج العاملات كما ونوعا، أسهم في تنامي أعداد المتذمرات من أعمالهن بين السعوديات.
وزادوا "لا تستخدم هذه المؤسسات أو الشركات أي وسيلة للتعرف على مدى الرضا الوظيفي أو المشكلات التي تتسبب لبعض الموظفات بعدم الرضا ومحاولة حلها والتعامل معها بواقعية".
ما الرضا الوظيفي؟
توضح الباحثة منى الغانم من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن للرضا الوظيفي العديد من التعريفات, ويعني أن يحقق العمل للفرد حاجاته ورغباته، وتابعت" فإن كانت مشاعر الفرد نحو عمله إيجابية فهنا يكون راضيا عن عمله، أما إذا لم يحقق العمل تلك الحاجات والرغبات فإن مشاعره تكون سلبية وبهذا يكون غير راض عن وظيفته".
وبينت الغانم أن الاهتمام بالرضا الوظيفي من الأساسيات المهمة لأنه من مكونات بيئة العمل الرئيسة، مشيرة إلى أن الموظفة الراضية عن عملها أكثر إنتاجية من غيرها.
مقومات الرضا الوظيفي
وترى ليالي الحسين موظفة إدارية أن من الأسباب التي تجعلها راضية عن عملها، وجود حوافز معنوية ومادية ومكافآت في حال أنجزت عملا متميزا، إضافة إلى ظروف العمل بشكل عام من حيث الإدارة الجيدة وإمكانية تكوين علاقات إنسانية جيدة ضمن بيئة العمل، إلى جانب الاحترام المتبادل بين الجميع وتوافر عنصر الأمان.
أما الأسباب التي تشعر رجاء الخطيب موظفة قطاع خاص بعدم الرضا الوظيفي بسببها فهي عدم حصولها على جميع حقوقها الوظيفية المتعلقة بالراتب والإجازات، متمنية أن تحصل على وظيفة أخرى، وتقول عن ذلك "أنا لست راضية عن عملي لأنني أفتقر إلى الأمان, حيث إن عقدي سنوي مع الشركة ويتم تجديده كل عام ولا يحق لي أي إجازة سوى شهر واحد في السنة, في الوقت ذاته يبدأ عملي منذ الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الرابعة بعد العصر ومع ذلك أحصل على راتب ثلاثة آلاف ريال فقط غير قابلة للزيادة رغم أنني أعمل منذ ست سنوات".
قياس رضا العاملات
تختلف أسباب عدم الرضا الوظيفي لدى نوف فيصل موظفة قطاع خاص وتقول "إن عدم تقدير جهودنا من قبل الإدارة وتهديدنا المستمر بالفصل وسرعة الاستغناء عن جهودنا تصيبني بالإحباط والرغبة الشديدة في البحث عن عمل آخر، إلى جانب أن عشوائية المهام الموكلة إلي وعدم تجدد مسؤولياتي في العمل والروتين اليومي هي من الأسباب أيضا".
وتضيف "راتبي متدن وبيئة العمل تفتقر إلى العلاقات الشخصية الجيدة بين الموظفات ومستوى المشاحنات اليومية مرتفع، فكيف لي أن أدعي الرضا الوظيفي؟".
وتستطرد "المرأة العاملة تبذل جهودا مضاعفة عن الرجل بسبب تعدد أدوارها في الحياة, وأعتقد أن الرضا الوظيفي يكمن في توفير مختلف السبل التي تحقق بيئة عمل جيدة، لذا لا بد من بحث كيفية تحقيق الرضا الوظيفي للمرأة العاملة، وهذا يحتاج بطبيعة الحال لتصميم برنامج سنوي لقياس الرضا الوظيفي والمعوقات التي تواجهها والحد منها بشكل فعلي من قبل الإدارة وأقسام الموارد البشرية في دوائر العمل".
الحوافز تحقق الرضا الوظيفي
تؤكد الجوهرة العمار مدربة ومتخصصة في تطوير الذات أنه من الضروري توفير عنصر التحفيز لتحقيق الرضا الوظيفي عند العاملات في مختلف القطاعات، مبينة أنه وعلى قدر ما تتمكن أي إدارة على تحفيز موظفاتها على قدر ما ستكسب احترامهن وثقتهن وحبهن والتزامهن وولاءهن وإنتاجهن.
وبينت العمار أن دور الإدارة الناجحة هو في المساعدة والاحتضان واكتشاف القدرات لدى الموظفات والمحافظة عليها وتسخيرها لمصلحة الجماعة والعمل.
وتبين العمار أن طبيعة العاملات تختلف من واحدة إلى أخرى, فهناك عاملات يمكن تحفيزهن عن طريق الألقاب المهنية وبعضهن عن طريق رؤية نجاحهن في العمل، ونوع آخر عن طريق الكلمة المشجعة وتقدير عملهن بالشكر والحث على مواصلة العطاء، وأخريات تزداد حافزيتهن عن طريق ازدياد مسؤولياتهن في العمل.
وتابعت "وهناك فئات تحتاج إلى التقدير المالي والعلاوات والمكافآت والترقيات, وفئة كالأمهات تحتاج إلى وسائل مساعدة مثل حضانة أو سهولة الحصول على الإجازة, وهي جميعها أسباب تحقق الرضا الوظيفي فلكل موظفة مفتاح شخصية المديرة حافز".
وشددت العمار على أن تكون الحوافز ذات فاعلية لتحقق الرضا الوظيفي ولا بد أن تكون عادلة وتواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وتؤثر في حاجات العاملة ورغباتها وتوقعاتها وألا يدخل الحافز الاعتبارات الشخصية أو المحسوبية، مشيرة إلى أن للحوافز تأثيرا في مستوى الإنتاج وقابلية العمل, فالحوافز تقلل من معدل دوران العمل، كما أنها تجذب العناصر المؤهلة باعتبارها تؤثر في دافعية الفرد بصورة يمكن التنبؤ بها.
وأشارت العمار إلى أن الأسلوب الإداري الذي تتعامل به المديرة مع موظفاتها له أثر كبير في حافزية العاملات، ففي حين تكون ذات شخصية قوية ومتمكنة ومسيطرة على تصرفاتها وانفعالاتها متوازنة وتدافع عن حقوق الموظفات المادية والمعنوية من علاوات ومكافآت وزيادة رواتب وتهيئة فرص للنمو المهني والتدريب وحصولهن على شهادات تقدير وترقيات في وظائفهن فإن ذلك يكسب الموظفة حبا وولاء لعملها ويجعلها أكثر إنتاجية ويسهم في استمرارها في العمل.
وتضيف "إن للحوافز علاقة كبيرة جدا بمستوى الإنتاج وقابلية العمل والرضا الوظيفي، ويجذب العناصر المؤهلة ويكون دافعا للأداء الأفضل، لذا أنا هنا أطالب مختلف الأقسام والإدارات النسائية في مختلف مواقع العمل بعدم إغفال تدريب العاملات لرفع كفاءتهن وتوفير فرص التدريب للجميع وتقييم مستوى الحوافز وفاعليتها بالنسبة للموظفة وذلك من خلال تقييم أداء الموظفات بالعمل ومن خلال التقييم الدوري لكل العاملين في المؤسسة.