الاحتياجات التدريبية معضلة أم مشكلة؟!
تحرص المنشآت الحديثة على القيام بعملية تحديد الاحتياجات التدريبية لموظفيها، ويقصد بها العملية التي تهدف إلى تحديد مدى الحاجة إلى التدريب باكتساب مزيد من المعلومات أو تطوير المهارات والقدرات الحالية أو تغيير الاتجاهات؛ كما تُعرف أيضاً بأنهاً الوسيلة التي تمكن من تحديد الفرق بدقة بين مستوى الأداء الحالي للعاملين والأداء المتوقع . وهناك عدد من الأوضاع والتغييرات المؤسسية التي يجب أن تتنبه لها القيادة الإدارية باعتبارها مؤشرات على الحاجة إلى التدريب، مثل: ضعف الإنتاجية، وكثرة شكاوى العملاء، وارتفاع نسبة مخالفة الأنظمة، وارتفاع نسبة الغياب بين العاملين، وسوء العلاقات بينهم، وارتفاع نسبة ترك العمل، والتغيير في محتوى وقواعد العمل وظروفه وإجراءاته، والرغبة في ترقية بعض العاملين وتأهيلهم لوظائف مختلفة عن وظائفهم الحالية، وإدخال الأجهزة والمعدات والتقنيات الحديثة، وضعف المركز التنافسي للمنشأة، وافتتاح إدارات وأقسام أو فروع جديدة للمنظمة.
وعلى الرغم من أن أدبيات التدريب تؤكد أن عملية تحديد الحاجات التدريبية هي نقطة البداية في سلسلة الحلقات المترابطة التي تشكل في مجموعها عملية التدريب، إذ يتم في ضوء نتائجها تحديد الأهداف التدريبية و تخطيط وتصميم البرامج والنشاطات التدريبية التي تساعد العاملين على أداء مهامهم الوظيفية بكفاءة وفعالية عالية، إلا أننا نلحظ بوجه عام في منشآتنا الحكومية والخاصة شيوع عدد من المفاهيم والممارسات الخاطئة بشأنها. فهناك بعض المنشآت التي لا تقوم بتحديد الحاجات التدريبية إطلاقاً لعدم القناعة بأهميتها وجدواها من الناحية العلمية والاقتصادية، أو بحجة أنها معضلة ولا تتوافر المعرفة الكافية بها، في حين أن بعض المنشآت تدرك أهميتها لكنها تمارس بشأنها عددا من الممارسات الخاطئة مثل: تكليف غير المختصين للقيام بها بسبب انشغال القيادة بالأعمال الإدارية، عدم اتباع المنهجية العلمية والاستناد إلى التخمين لنوع المعارف والمهارات التي يحتاج إليها العاملون، التحيز والاعتماد على الانطباعات الشخصية حول جوانب القصور في أداء العاملين، ، الاعتقاد بأن الاستبانة هي أفضل وسيلة لجمع البيانات عن الحاجات التدريبية . الاعتماد على نتائج تحديد الحاجات التدريبية للأعوام السابقة مع العلم بأن حاجات الأفراد والوظائف متغيرة.
وتلافياً لما سبق أورد فيما يلي عددا من الطرق والوسائل والأدوات المستخدمة لجمع البيانات والمعلومات عن الحاجات التدريبية للأفراد، وللوظائف، أو للجماعات، أو للمنظمة ، ومن هذه الوسائل ما يلي :
اللجان الاستشارية.
تحليل الخطط والإسقاطات التنبؤية.
مراكز التقويم.
الأسلوب المسحي لتحليل الاتجاهات.
الأسلوب المسحي للأحداث الحرجة.
إجراء المقابلات مع الموظفين.
إجراء المقابلات مع الموظفين الذين يقررون ترك الخدمة.
تحليل توصيف الوظائف وشروط التعيين.
إقامة نشاطات التدريب بناء على طلبات الإدارة.
استطلاع الحاجات التدريبية باستخدام الاستبانات.
أسلوب الجماعات الاسمية.
أسلوب المجموعة الاسمية المعدلة.
مشاهدة السلوك.
أسلوب المسح الخارجي.
تقويم الأداء.
الوثائق وسجلات الأداء المؤسسي.
تقويم المنتج.
اختبارات المهارات.
التحليل الوظيفي للمنظمة حسب أطوارها الزمنية.
استخدام التقنية الحديثة في تحديد الحاجات التدريبية.
كلمة أخيرة, إن التدريب نشاط استثماري يجب أن تتبناه كل منشأة وتخصص له الموارد المادية والوقت والجهد، وعملية تحديد الحاجات التدريبية ليست مشكلة أو معضلة بل هي العنصر الرئيسي في هذا النشاط، ولذلك يجب أن يقوم بها إخصائيو التدريب ممن تتوافر لديهم القدرة العلمية، والخبرة العملية في استخدام الأدوات العلمية المشار إليها أعلاه حفاظاً على الجهود والموارد المادية والوقت من الضياع سدى.
أستاذة في الجامعة العربية المفتوحة
[email protected]