المعلمات والمحاضرات أكثر عرضة لفقدان الصوت وأمراض الحلق في فصل الشتاء
أكدت دراسات متخصصة أن مهنة التدريس من أكثر المهن التي يتعرض العاملون فيها لمشكلات واضطرابات الصوت خلال سنوات تدريسهم، إذ تشير دراسة ألمانية حديثة إلى أن كثرة غياب المعلمات في المدارس الألمانية تعود إلى إصابتهن بأمراض صوت مختلفة، حيث إن مشكلات الصوت يمكن أن تؤدي إلى عدم القدرة على العمل وأحيانا تؤدي إلى ترك العمل في الحالات التي تتعرض لمشكلات مزمنة، خصوصا في الفصول الفصلية التي يكثر تعرض الأجهزة التنفسية والصوتية فيها للأمراض وأهمها فصل الشتاء.
ومن هنا تؤكد لـ "المرأة العاملة" متخصصات في النطق والتخاطب أنه على المدرسات والمحاضرات الانتباه لصحة أصواتهن لأنهن أكثر عرضة لمشكلات وأمراض الصوت التي يمكن أن تتفاقم إلى أمراض مزمنة، خاصة مع قدوم فصل الشتاء وكثرة الأمراض المتعلقة بالحنجرة، حيث إنهن معرضات لأمراض مثل تغير وبحة وخشونة في الصوت ومشكلات في البلع بسبب الحديث لفترات طويلة خلال ساعات الدوام والشرح المتواصل للطالبات.
تقول تهاني الأحمد اختصاصية نطق وتخاطب إن المتخصصات والمتخصصين الذين يستخدمون أصواتهم، ويعتمدون في تدريبهم أو عملهم على أصواتهم، هم غالبا ما يعتبرون في مرحلة خطرة لتكوين ولنمو مشكلات في أصواتهم، مبينة أن مشكلات الصوت يمكن أن تؤدي إلى عدم القدرة على العمل, وأحيانا تؤدي إلى ترك العمل في الحالات التي تتعرض لمشكلات كثيرة, حيث تؤكد كثير من نتائج الدراسات أهمية التدريب على كيفية المحافظة على الصوت أثناء فترة التدريب العملي للمدرسات وبعد التحاقهن بالعمل.
ما أمراض الصوت وما أسبابها؟
وتضيف اختصاصية النطق أن المادة الصوتية التي تحدث نتيجة اهتزاز الثنايا الصوتية بالحنجرة وهي تمثل الصوت الأولي الذي سيحمل الرسالة اللغوية تتعرض لأمراض متعددة إما أن تكون في صورة بحة للصوت, وإما تكون في صورة فقدان تام للصوت.
وتقسم الأحمد الأمراض التي يمكن أن يتعرض لها الصوت إلى أمراض عضوية، وهي تلك التي تحدث نتيجة مرض في الحنجرة، فيما هناك أمراض وظيفية، وهي مجموعة أمراض تكون الحنجرة فيها سليمة, ولكن الخلل يكون في سوء استخدام الأشخاص أصواتهم، وهناك الإصابات الباثولوجية البسيطة المصاحبة، وهي آفات صحية تظهر على المرضى الذين يسيئون استخدام أصواتهم ويتعرضون لمهيجات تصيب الحنجرة وتكون في صورة (لحمية، خرج، تجمعات دموية، ندبات، أكياس، وحبيبات)، مشيرة إلى أن المشكلات النفسية تتسبب في بعض الأحيان ببحة في الصوت نتيجة المتغيرات النفسية والمزاجية.
وحول العوامل المساعدة على ظهور مشكلات الصوت تقول الأحمد إن كثرة الكلام لفترات طويلة والتحدث في مستوى صوتي حسي عال كالصراخ بشدة، إلى جانب التحدث في طبقة صوتية أعلى من المستوى الطبيعي أو التحدث بقوة إيقاعية، والرنين غير العادي تزيد من الجهد الصوتي.
كما أن تقليد الأصوات، الانتقال المفاجئ من جو إلى آخر ودون أخذ الاستعدادات المناسبة، التعرض للحرارة الشديدة في (المشروبات والمأكولات والجو)، الالتهابات المستمرة للجيوب الأنفية ونزلات البرد والحساسية والأدوية المعالجة لها، التكيف حيث يؤدي إلى جفاف الحلق وبالتالي على الثنايا الصوتية، التلوث البيئي (غبار، أدخنة، أبخرة، رطوبة، معطرات الجو، ومواد التنظيف)، التدخين والكحوليات والمخدرات، التلوث السمعي (الموسيقى العالية، ضجيج وسائل المواصلات، أصوات آلات المصانع، الأماكن المزدحمة) التي يضطر الإنسان إلى رفع صوت، كل تلك العوامل هي أسباب لأمراض الحلق.
وتتابع الأحمد "من العوامل التي تسهم في ظهور مشكلات الصوت التحدث أثناء الاضطرابات النفسية الانفعالية التي ربما يؤدي جهد أو حمل صوتي نسبيا، المأكولات التي تسبب الحموضة في المعدة حيث تؤثر الأحماض الناتجة منها في الثنايا الصوتية، الإفراط في تناول الدهون والبهارات والمخللات والشكولاتة، التدخين والتعرض السلبي لدخان السجائر والشيشة".
المحافظة على الصوت
من جانبها تؤكد أماني عبد الكريم إخصائية تخاطب, أنه على المعلمات استخدام الطباشير الطبي والأجهزة المكبرة في الدروس والمحاضرات، واستخدام وسائل إيضاح بصرية أكثر أثناء المحاضرات، إلى جانب أهمية التخفيف من شرب المواد التي تحتوي على الكافيين كالقهوة والشاي والاستماع أكثر من الكلام (أو الاستماع فقط )، خصوصا عند الشعور بتعب أو تغير في الصوت أثناء المحاضرات أو الدروس أو الجلسات الاجتماعية.
وزادت عبد الكريم "من أهم الطرق للمحافظة على الصوت عدم الانفعال وتجنب الكلام في المواقف الانفعالية، وتجنب كثرة الكلام عند التعرض لنزلة برد أو إرهاق، والإسراع في التعامل مع مشكلة تغير الصوت إذا استمرت أكثر من أسبوعين".
وقالت أماني عبد الكريم إنه يمكن المحافظة على الصوت, خاصة لدى المحاضرات والمدرسات من خلال الأنشطة اليومية مثل التقليل من الكلام قدر الإمكان حين الشعور بالإرهاق الصوتي، استخدام طبقة الصوت الطبيعية، الاستعانة بوسائل الشرح والإيضاح ولفت انتباه الطلاب وفرض النظام بدلا من الاعتماد على الصوت، الاعتدال في استخدام طبقة الصوت من حيث (شدة- حدة)، تجنب التنحنح والكحة بشدة أثناء جفاف الحلق.
وحذرت أماني المعلمات من تجاهل أي مشكلات صوتية (تغير الصوت، بحة الصوت وخشونة الصوت أو مشكلات البلع) وتجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة لالتهابات الثنايا الصوتية, خاصة أثناء وجود مشكلات الصوت (الموالح والفلفل الحار والمشروبات الغازية والكافيين).
المكيف والأبخرة من الأسباب
وتتطرق إخصائية التخاطب إلى عوامل أخرى تتعلق بمشكلات الصوت لدى العاملات منها أنه لا بد من الإكثار من تناول السوائل, خصوصاً في أوقات الجفاف (تؤخذ جرعات بسيطة من الماء على شكل رشفات كل 20 دقيقة تقريباً للتقليل من الجفاف)، استخدام مرطب الجو في الغرف التي يكثر فيها وجودك أو استخدام المكيف الصحراوي ليقلل من مشكلة الجفاف في الجو، استخدام الكمامات لمن يعمل في جو ملوث بالغبار أو الأبخرة الكيماوية (كالدهانات والعوادم المختلفة المتصاعدة من السيارات والمصانع).
وتابعت "كما أن إعطاء فرصة كافية وبالتدريج عند الانتقال من جو بارد إلى حار أو العكس وعدم الجلوس في أماكن يكثر فيها المدخنون, خصوصاً إذا كانت مغلقة وإخراج الحيوانات والنباتات من المنزل إذا كانت هي السبب في زيادة الحساسية وتجنب الكلام في المناطق المزدحمة أو المزعجة التي يكثر فيها الضجيج ورفع الرأس عن الفراش بمعدل ست بوصات (15 سنتيمترا)، ستساعد المرأة العاملة على المحافظة على صوتها".