أساتذة جامعة ومعلمون وأطباء يتحولون إلى مطوفين وباعة متجولين لخدمة الحجيج
تحول أكاديميون يحملون أعلى الشهادات الجامعية إلى مطوفين خلال موسم الحج لخدمة 1.5 مليون حاج قدموا من 160 دولة إسلامية تخدمهم ستة مؤسسات طوافة.
وتسلم هؤلاء الأكاديميون مكاتب الخدمة الميدانية لمباشرة مهام عملهم لتطويف وخدمة الحجاج. ويقدر عدد الوظائف التي تطرحها الجهات الحكومية والأهلية كوظائف موسمية بنحو 50 ألف وظيفة.
وسجل أساتذة الجامعات والمعلمون والأطباء نسبة عالية من بين المتقدمين للإشراف على مكاتب الخدمة الميدانية.
يقول المطوف الدكتور عادل كاتب إن العمل الموسمي رغم أنه متعب ولكن في خدمة الحاج ممتع وحبنا لهذه المهنة يجعلنا نعمل فيها في كل عام للإشراف على مكاتب الخدمة وهذه الأعمال فرصة للاحتكاك بحجاج بيت الله الحرام والاستفادة من ثقافاتهم ومحاولة معرفة لغاتهم إلى جانب زيادة مواهب وقدرات العاملين ورفع حصيلة الخبرة من خلال العمل في أشهر معينة من السنة. ويضيف كاتب أن أهالي مكة المكرمة نادرا ما يتزاورون أو يلتقون أيام الحج، وعادة ما يجتمعون بعد الموسم، والكثير من الأسر تجد أن معظم أفرادها من الرجال يعملون في مؤسسة أو جهة واحدة. وليس بالضرورة أن يكون العمل إداريا فتجد منهم الطبيب والمحاضر والمدرس والمهندس وفي مهن أخرى يمارسونها في غير الموسم ولكن أيام الحج يتحول هؤلاء إلى مطوفين وعمال وسائقين وحمالين وطباخين لكسب المال وخدمة الحجاج وقال: "نتشرف في كل عام بهذه الخدمة والتي هي مهنة توارثناها من الآباء والأجداد مشيرا أن مهنة الطوافة عريقة في التاريخ يقوم بها نخبة من سكان مكة المكرمة. وتشير كتب التاريخ إلى أن السلطان قايتباي عندما جاء مكة أوجد من يخدمه من أهالي أم القرى. وقد تطورت المهنة في عهد الملك عبد العزيز. وكان المطوفون في السابق يقومون برحلات إلى مختلف الدول الإسلامية للاتفاق مع الحجاج على أداء الفريضة معهم ,إلى أن صدر نظام المطوفين في 23 صفر من عام 1355هـ وهو أول تنظيم شامل يعرف بالمهنة ووظائفها ومواصفات المطوف والمهام التي يقوم بها وآليات التعامل والخدمات وتم تعديله في عام 1367هـ".
وصدر نظام خاص بوكلاء المطوفين ومشايخ الجاوة عام 1365هـ. وفي عام 1371هـ صدر قرار الملك عبد العزيز بإلغاء الرسوم التي كانت تؤخذ من الحجاج، وكان لهذا القرار صدى كبير على المسلمين حيث بدأت أعداد الحجاج تتضاعف. وفي عام 1398هـ صدر قرار بإنشاء مؤسسات الطوافة التي تعد تطويرا لخدمات المطوفين وكانت أول مؤسسة طوافة هي مؤسسة حجاج تركيا وتأسست عام 1402هـ وسبقها في التأسيس مكتب الوكلاء الموحد في جدة عام 1395هـ وتوسعت مؤسسات الطوافة عقب صدور تعليمات الطوافة 1405-1406هـ فأصبح هناك تسع مؤسسات طوافة تضم قرابة 15 ألف أسرة وهي امتداد للأسر نفسها التي كانت تعمل في الطوافة قبل ذلك تحت إشراف وزارة الحج.
ومع أساتذة الجامعات اتجه طلاب الجامعات والمدارس في المكرمة مع انتهاء آخر يوم من الدراسة إلي وظائف موسمية وفرتها وزارة الحج السعودية للشباب السعودي في مؤسسات الطوافة وشركات حجاج الداخل التي ترتبط باستقبال الحجاج والزائرين وتقديم الخدمات لهم، إضافة إلى الجمعيات الخيرية التي تقوم بتنفيذ مشاريعها المرتبطة بمواسم الحج ، سواء في التوعية أو الإرشاد أو القيام بتوزيع الوجبات والطعام إضافة إلى العمل في قطاع التجارة.
وأدى سماح وزارة الخدمة المدنية للموظف السعودي ممن يشغل المرتبة الخامسة فما دون في سلم رواتب الموظفين العام أو ما يعادل هذه المرتبة في السلالم الوظيفية الأخرى وكذلك المستخدمين أو المعينين على بند الأجور بالتغيب عن العمل مدة لا تتجاوز 30 يوماً في كل عام بناءً على قرار مجلس الخدمة المدنية وذلك إضافة إلى عيد الأضحى المبارك للعمل خلال موسم الحج على انخراط أعداد كبيرة من هؤلاء الموظفين لتحسين الدخل خلال هذه الفترة للعمل لدى إحدى شركات نقل الحجاج كسائقين أو فنيين على أن تحدد وزارة الحج مواعيد بدء تلك المدة ونهايتها حيث تبدأ قبل الخامس عشر من شهر ذي القعدة وفق الضوابط التالية وهي توفر الشروط المطلوبة للعمل "سائقاً أو فنياً" حسب ما تحدده وزارة الحج وكذلك موافقة الجهة التي يتبعها الموظف بناءً على طلب من "النقابة العامة للسيارات" على السماح له بالتغيب عن عمله مع استمرار صرف راتبه كاملاً وبدل النقل الشهري للمدة اللازمة لذلك على ألا يتجاوز 30 يوماً المحددة أعلاه، إضافة إلى إجازة عيد الأضحى المبارك أو بعدها دون أن يؤثر ذلك في رصيد الموظف من الإجازات وعلى شركة النقل المستفيدة أن تعد تقريراً عن أداء الموظف وسلوكه و انتظامه في عمله وتتولى "النقابة العامة للسيارات" اعتماده ثم إرساله إلى جهة عمل الموظف في مدة أقصاها نهاية شهر صفر من كل عام.