المفتي: هناك من امتلأت قلوبهم حقدا وحسدا على هذا البلد

المفتي: هناك من امتلأت قلوبهم حقدا وحسدا على هذا البلد

أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة في خطبة عرفة أمس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر هذه الأمة من البدع في العبادات مستشهدا بقوله عليه الصلاة والسلام "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي لفظ "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وهدانا لمعرفة حق آل بيته وأمرنا باجتماع الكلمة ونهانا عن الفرقة والاختلاف، وحذرنا من عصيان ولاة الأمر، مستدلا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".
وبين مفتي عام المملكة أن "بلادنا ولله الحمد فيها الخير الكثير، الدين فيها ظاهر، والأمن فيها قائم، والأرزاق متتابعة، نحب هذا البلد العظيم لأن التوحيد فيه ظاهر وحكامه وقادته للشرع محكمون وللدين ناصرون وللقرآن معظمون فوفقهم الله لما يحبه ويرضاه"، مبديا استغرابه مما يسمع في الوقت الراهن في الأمة ممن امتلأت قلوبهم حقدا وحسدا على هذا البلد وحكومته ومواطنيه، حسدا على هذا الدين وأهله وتلاحم صفوفه وتتابع الخيرات فيه، حيث قال "حسدونا على هذا كله فسعوا في تدبير المكائد وجندوا شبابا أغرارا لا يدركون ولا يفهمون فعادوا على مجتمعاتهم بالتنكيل والتفجير والقتل أرهبوا المسلمين وأخافوا الآمنين".
وعبر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن الألم لما يقع في العالم الإسلامي من التفجيرات والمصائب البشعة، مؤكدا أن كل مسلم يرفضها وكل مسلم يسمع عن هذه التفجيرات التي يذهب ضحيتها الأبرياء فإنه يرى فيها الظلم والعدوان ويتبرأوا إلى الله منها، داعيا جميع المسلمين في أقطار الدنيا إلى أن يعودوا إلى رشدهم وألا تخدعهم الأساليب البراقة والنفوس المريضة الذين يحاولون إيقاع الأمة بعضها ببعض ويحدثون فيها الفوضى والشقاق ويدعونها إلى التمرد على قياداتها حتى تعيش الأمة فوضى، متسائلا فضيلته: من المستفيد؟"، محذرا شباب الأمة من أن يكونوا وسيلة لتدمير شعوبهم وبلادهم قائلا لهم "من المستفيد؟ إنكم بطاعتكم لهم تتبعون أسبابا متعددة لتصفية الحسابات بينهم فلتكن على حذر أيها الشاب بأن تكون بلادنا مسرحا لهذا التنازل والاحتلال".
وخاطب المفتي علماء المسلمين فقال "احمدوا الله على نور العلم وأنكم ورثتم الأنبياء، اتقوا الله في هذا العلم وانشروه بحق ليدحر الظلم والنفاق فكما حملتموه ممن سبقكم فحملوه إلى من بعدكم سالما من البدع والشبهات بريئا من النقص والزيادة".
ودعا المفتي تجار الإسلام إلى اللطف بالمسلمين وأخذ المال من حله وضعوه بمحله وأن يرحموا إخوانهم وألا يشقوا عليهم وأن ييسروا على المعسرين، سائلا الله أن يحفظ رجال الأمن، معبرا عن التقدير والشكر لهم على ما قدموا من أعمال وما بذلوه وسهروا من ليال لراحة الجميع وتعبوا لأجل إتمام حج الحجاج. وطالب أصحاب مؤسسات الطوافة وحملات الحج بتقوى الله في الأمة وتقديم الخدمات المناسبة لضيوف الرحمن وألا تكون أعمالهم مخالفة لأقوالهم وتقديم ما طلب منهم وألا يقدموا حب الدينار والدرهم على طاعة الله ورسوله وأداء الأمانة. وسأل الله أن يوفق المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويصلح ذات بينهم وينصرهم على عدوهم ويهديهم لسبل السلام وأن يولي عليهم خيارهم وأن يبدل ذلهم عزا وتفرقهم اجتماعا وضعفهم قوة. وتمنى من الله العلي القدير أن يوفق ويسدد خطى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إمام المسلمين إلى الحق ويسدد لسانه وينير بصيرته ويجعله بالحق قائما وللإسلام ناصرا وأن يبارك الله في بصره وبصيرته وأن يجمع الله به كلمة الأمة ويوحد به صفها. وقال "اللهم إن عبدك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله، بذل جهده ووقته في سبيل هذه الأمة وتأمين سبل حجها، فاللهم اغفر له جزاء ما أحيا من السنن، واغفر له جزاء ما أباد من البدع، واغفر له جزاء ما أم من الحجيج، اللهم اغفر لأبنائه الذين قاموا بهذا الواجب وأدى كل منهم للمسلمين خدمة، سعود وفيصل وخالد وفهد، ووفق خليفتهم لكل خير.
اللهم أعن ولي أمرنا بولي عهده سلطان بن عبد العزيز، اللهم سدده في أقواله وأعماله ووفقه لما تحبه وترضاه واجعلهم أمة هدى ودعاة خير". ودعا الله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يوفق عباده الموحدين وأن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. وكانت جموع من حجاج بيت الله الحرام قد توافدت منذ وقت مبكر أمس على مسجد نمرة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا اقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع لخطبة عرفة، حيث امتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به التي تبلغ مساحتها ثمانية آلاف متر مربع بضيوف الرحمن.

الأكثر قراءة