عبد الباسط.. 30 عاما من الشوق إلى "عرفات" أطفأها بـ 12 ساعة من الدعاء
لم يكن الحاج عبد الباسط نجيب يدع لحظة عابرة للصمت في عرفات أمس، كان يلهج بالدعاء دون توقف، وبدا قادرا على مواصلة الدعاء إلى أمد بعيد على الرغم من أن عمره 69 عاما، إلا أنه كان يسبح في بحر من الروحانية، إذ شاهدناه على بعد أمتار قليلة من مسجد نمرة كـطفل تغطي رأسه شعيرات غائرة في البياض.
عبد الباسط، القادم من محافظة الشرقية في مصر يقول لنا "منذ 30 سنة وهذه الأرض التي أتحرك فوقها الآن تمثل لي حلماً لطالما تعثرت في تحقيقه خلال السنين تلك، أنا لا أعرف إن كان ما أعيشه اليوم جزءا من ذلك الحلم الكبير، كل ما أعرفه وأشعر به أنني أنقى اليوم من أي يوم كنت فيه".
ويضيف "حتى بالنسبة لنوبات البكاء التي تعتريني منذ الأمس، أنا لا اعرف بالضبط كيف تبدأ وأين تنتهي، أريد أن يغفر الله لي ويرحمني ويدخلني جنته، وأريد أيضا أن يحقق لي الدعوات الخاصة بتوفيق أبنائي وأحفادي".
عبد الباسط ذو الوجه الشاحب والذي تلتصق به قطرات الماء الناتج عن أنابيب وضعت لترطيب الأجواء في عرفة يزيد في حديثه لنا " نعم اليوم دعوت كثيراً، لقد دعوت لنفسي، ولإخواني ولأبنائي، ولكل أولئك الذين أوصوني بالدعاء لهم، أتمنى فعلاً ألا أكون قد نسيت أحداً منهم، وعندما أتذكر أحدا منهم أبدأ في الدعاء له على الفور، حتى والدي اللذين توفيا قبل نصف قرن، دعوت لهما اليوم أكثر من أي أحدٍ آخر يتصل بي".
لم يكن عبد الباسط الوحيد الذي يبكي هناك في عرفات وهو يدعو، لقد بدت الرقعة الشرقية أسفل لمسجد نمرة، وكأنها واحة للتوابين الذين أرادوا أن يغفر الله لهم ويرحمهم، كانت أصواتهم وهي تتصاعد بلهجات ونبرات مختلفة كحلقة ذكر وتوبة طوقت جبل الرحمة من ذات اليمين والشمال.
ودائماً ما كان ينتظر الخطاؤون والمتعثرون في حياتهم، يوم عرفات بشكل خاص كي يمحو الله خطاياهم وذنوبهم، ويستجيب دعواتهم المتنوعة بين مطالب في الدنيا وأخرى في الآخرة، لكنه أيضا لم يخل حتى الآن من بعض المظاهر والتصرفات الخاطئة التي تظهر عادة مع زيادة وتيرة الدعاء من قبل بعض الذين يتدافعون عند الجبل ظناً منهم أن هذا الموضع تقبل فيه الدعوات أكثر من أي مكان آخر في عرفات.