لنأخذ بيديها لتقف على قدميها

لنأخذ بيديها لتقف على قدميها

[email protected]

كثفت وسائل الإعلام المحلية خلال السنوات الخمس الماضية من جهودها في طرح القضايا المتعلقة بالمرأة بوجه عام وقضايا ومشكلات المرأة العاملة بوجه خاص، وقد تنوعت هذه الجهود مابين التحقيقات والتقارير عن المؤتمرات وملخصات الدراسات العلمية، إلى جانب المقالات التي يكتبها أبناء الوطن من الجنسين. وهدفت هذه النشاطات الإعلامية والجهود المكثفة إلى عدة أهداف: أولها التوعية بأهمية عمل المرأة وتعريف جميع شرائح المجتمع بإشكاليات ومعوقات مساهمة المرأة في التنمية المجتمعية.واسمحوا لي من هذه الزاوية الصغيرة أن أنضم إلى الحملة وأنقل لكم في السطور التالية مشكلة مواطنة شابة في مقتبل العمر تطمح في الحصول على الفرصة الوظيفية المناسبة التي تستثمر من خلالها تأهيلها العلمي وقدراتها التخصصية لخدمة نفسها ووطنها، تقول الشابة في رسالتها: "بدأت قصتي بعد رجوعي من أمريكا حاملة أربع شهادات هي: شهادة البكالوريوس في التصميم الداخلي مع مرتبة الشرف، وشهادة دبلوم في التصميم الداخلي بتقدير ممتاز، وشهادة تخصصية "تصميم داخلي" لمدة سنة، و دبلوم في اللغة الإنجليزية، وشهادات وتوصية من رؤساء أقسام والأساتذة في الجامعات التي درست فيها. عدت إلى الوطن وكلي أمل أن كثيرا من المؤسسات المتخصصة في الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي سيرحب بتوظيفي فيها وإتاحة الفرصة لي بطرح مفهوم جديد للتصميم الداخلي في بلدي، وبعد أن حصلت على أرقام عدد من المكاتب الاستشارية الهندسية، اتصلت بهم وعرضت عليهم عدة خيارات للعمل من المنزل، أو العمل كفرد ضمن فريق عمل، ولكنى صدمت بعدة ردود اختلفت في عباراتها لكن مضمونها واحد وهو"لا نوظف حريم عندنا". مشكلتي أني لا أملك رأس مال لأبدأ مشروعا جديدا أو فتح مكتب. انتهى.،،،،
إن قضية الشابة المواطنة هي قضية الكثيرين من الشبان والشابات أمثالها، الذين يدرسون في الخارج ويعودون إلى الوطن بتخصصات نادرة لا تجد من يثمنها ويستقطبها سواء في القطاعين الحكومي أو الخاص، فهل أخطأت هذه العناصر في اختيارها التخصص النادر وغير المألوف، وغير المخصص للنساء، أم نحن أخطأنا بعدم القدرة على استثمار هذه الثروة البشرية الحقيقية للوطن بإيجاد الفرص والمشروعات وبرامج العمل التي تتيح لها تحويل الأفكار والمعلومات والمقترحات إلى سلع وخدمات تعود بالنفع والفائدة على هذا الوطن الخيّر.
كلمة أخيرة: لرعاية وصيانة مواردنا البشرية الشابة من الهدر والتسرب إلى دول مجاروة نهيئ لها فرص العمل التي تستثمر طاقاتها وإبداعاتها، فنحن بحاجة إلى وقفة تأمل تليها نقطة تحولinflection point في طريقة تعاملنا مع مواردنا البشرية الشابة من الجنسين بشكل عام والنسوية بشكل خاص، فلقد كتب الكثير عن حقوق المرأة وتمكين المرأة وتوعية المرأة وتفعيل القوانين المتصلة بقضايا المرأة وإتاحة الفرص العادلة والمتساوية للإنسان في العمل بغض النظر عن جنسه، ولكن القليل هو الذي تحقق في هذا المجال، وهذا الواقع تؤكده أدبيات إدارة التغيير بالمقولة المعروفة:
After all is said and done, more is said than done.، قرائي الأعزاء في انتظار آرائكم ومقترحاتكم التي ستنير الطريق للمواطنة الشابة نحو مستقبل أفضل.

أستاذة في الجامعة العربية المفتوحة
استشارية تربوية وتعليمية

الأكثر قراءة