مراقبون: العمل الإلكتروني يحد من معوقات توظيف المرأة .. لكنه مهمش!!

مراقبون: العمل الإلكتروني يحد من معوقات توظيف المرأة .. لكنه مهمش!!

لا تزال المواصلات وطريقة تنقل العاملات من وإلى العمل إلى جانب التوفيق بين مهام العمل وواجبات المنزل، من أبرز الصعوبات والعقبات التي تواجه المرأة في سوق العمل السعودية، رغم ظهور الكثير من الحلول العملية والملائمة التي طرأت على طريقة العمل دوليا، التي منها مفهوم العمل الإلكتروني أو العمل بالاتصال الإلكتروني, خصوصا في ظل وجود الكوادر المؤهلة ووسائل الاتصال الحديثة.
أثبت هذا النوع من العمل وطريقة التواصل مع الموظفين في الكثير من دول العالم نجاحا في تحسين الإنتاجية وتذليل العقبات التي تواجه المرأة العاملة ومنح الكثير من الموظفات قدرة على الموازنة بين مهام العمل والمنزل, وذلك بحسبما أكده كثير من الدراسات المتخصصة.
وتظهر دراسة أمريكية حديثة أن العمل الإلكتروني أسهم في زيادة معدل الإنتاجية, وفي الوقت نفسه خفف من شعور الموظفين بالضغوط النفسية خاصة السيدات اللاتي ساعدهن هذا النمط من الأعمال على الموازنة بين متطلبات المنزل والعمل, وفي هذا السياق طالب عدد من العاملات من المنزل تطبيق مفهوم العمل الإلكتروني وتقنينه بالشكل الذي يحفظ حقوقهن كما هو الحال في الوظائف التقليدية.

مفهوم العمل الإلكتروني

يختلف العمل الإلكتروني Teleworking والاتصال الإلكتروني Telecommuting عن مفهوم العمل عن بعد من حيث التطبيق، إذ يطبق بصور وطرق مختلفة تبعاً لطبيعة العمل وتفضيل الموظفين, حيث يسمح للموظف ممارسة عمله إلكترونياً لعدة أيام في الأسبوع من منزله أو من أي مكان آخر يفضله مستخدما وسائل الاتصالات الحديثة للتواصل مع الأشخاص الذين لهم علاقة بالعمل سواء داخل المنظمة التي يعمل فيها أو خارجها, فيما يذهب إلى مقر عمله بقية الأيام.
وتعتمد إدارة العمل الإلكتروني أسلوب الإدارة بالأهداف فيطلب من كل موظف أن يضع جدولا للمهام التي سينجزها خلال الأسبوع وفي النهاية يقيم وفق المهام التي تمكن من إنهائها, فيما لا تؤخذ ساعات الحضور والانصراف من وإلى مقر العمل في الاعتبار.

ثقافة العمل وطبيعة الإمكانات المتوافرة
يقول أحد المتخصصين في تقنية المعلومات إن تطبيق العمل الإلكتروني على جميع العاملين في المملكة يكتنفه بعض الصعوبة لأن شبكات الاتصال في وضعها الحالي لها طاقة تحمل معينة لا تمكنها من توفير السرعة المناسبة ليتمكن جميع العاملين من تأدية وظائفهم بالشكل المطلوب, مشيرا إلى أن شركات الاتصال الحالية داخل المملكة تنمو بشكل متسارع واستطاعت في وقت قصير توفير سرعات عالية حيث وصلت إلى 10ميجا وفي متناول جميع الأفراد.
وأضاف "إن تطبيق هذا النمط من العمل سيكون ممكنا في المستقبل القريب بشرط توافر وسائل الاتصال في جميع مناطق المملكة بالفعالية نفسها الموجودة في المدن الرئيسية, إذ لا تزال بعض المدن تعاني ضعف شبكات الاتصال فيها".
وبين المختص أن العبء المادي يلعب أيضا دورا كبيرا في تطبيق العمل الإلكتروني إلا أن تكلفة الاتصالات تنخفض يوما عن يوم كما أن دخول شركات جديدة تقدم خدمات الاتصالات سيسهم بشكل كبير في تحسين الاتصالات وتخفيض أسعارها خلال وقت قصير.
وقال المختص"إننا نحتاج إلى تطبيق مفهوم العمل الإلكتروني كثقافة عمل تعتمد على تقييم الأداء من الإنجاز وليس من خلال ساعات الوجود داخل مقر العمل, موضحا أنه بالثقافة الموجودة حاليا تعتمد الحضور والانصراف في الأوقات المحددة أكثر من تقدير الإنتاجية".
وأكد المختص أن الموظفين أيضا يحتاجون إلى تغيير ثقافتهم تجاه العمل، إذ يلاحظ أن الموظف الذي يستطيع إنجاز عمله من المنزل أو أي مكان آخر يحرص على الوجود داخل مقر العمل لارتباط مفهوم العمل لديه بضرورة الوجود بشكل دائم في مقر العمل.

الاعتراف بالعمل الإلكتروني
وهنا ذكرت دلال مهدي خريجة كلية اللغات والترجمة وتعمل حاليا مع فريق مكون من خمس من زميلاتها من خريجات القسم نفسه في مجال الترجمة من المنزل, إن إتقانها الحاسب الآلي وتوافر وسائل الاتصال ساعداها وزميلاتها على إيجاد فرصة للعمل من المنزل, مشيرة إلى أنها تعد جدولا زمنيا تعقد فيه مع زميلاتها اجتماعا عن طريق الإنترنت ويتشاورن في سير العمل ويناقشن ما يواجهنه من صعوبات كما يتبادلن الخبرات مع أن كلا منهن تعمل في مكان مختلف.
وأضافت "عملي من المنزل يوفر لي الكثير من الراحة إلا أنني ما زلت أشعر بالحاجة إلى الانخراط بشكل رسمي في مجال العمل, لذا أتمنى أن تتاح لي وزميلاتي فرصة العمل الإلكتروني لنتمكن من تطوير مهاراتنا وفي الوقت نفسه التعرف على بيئة العمل التقليدية فالذهاب إلى أماكن العمل ليومين أو ثلاثة خلال الأسبوع سينعكس إيجابا على تنمية مهاراتنا العملية, مطالبة بسن نظام يقنن العمل الإلكتروني ويحفظ حقوق العاملات.
فيما ذكرت راندا جمال (أم لطفلين) أنها اضطرت لترك وظيفتها بسبب متطلبات المنزل رغم أنها تحمل مؤهلا في اللغة الإنجليزية وتجيد استخدام الحاسب إلا أنها لم تجد وظيفة تسمح لها بممارسة عملها من المنزل ولو بعض أيام الأسبوع فقط آملة أن تبادر منظمات القطاع الخاص بتوفير العمل بهذا النمط للمرأة لتسهم في تقليل نسبة البطالة بين الفتيات المؤهلات.

مكاسب للموظفين وأصحاب العمل
تقول دراسة أمريكية إن العمل بالاتصال الإلكتروني Telecommuting له آثار إيجابية على الموظفين وصاحب العمل، ويظهر تأثيره في رفع معنويات الموظفين وتزايد مستوى الرضا الوظيفي وتخفيف معدل الضغوط النفسية والاستقالات, جاءت هذه النتائج في دراسة أجراها عالم نفس فحص خلالها بحوثا أجريت على امتداد 20 عاما حول تنظيمات العمل المرن.
واستندت نتائج الدراسة إلى فحص نحو 46 دراسة سابقة تدور حول العمل بالاتصال الإلكتروني شملت أكثر من 12 ألف موظف.
يقول رافي قايندران معد الدراسة "أظهرت النتائج التي خرجت بها الدراسة أن Telecommuting له آثار إيجابية لأن الموظف هو من يتحكم في كيفية تنظيم وقت عمله, مضيفا أن الاستقلال يعد أحد أبرز العوامل التي تسهم في زيادة معدل الرضا بين الموظفين.
كما تبين من الدراسة أن الموظفين الذين يعملون وفق هذا النمط أقل ميلا لترك العمل وأقل شعورا بالضغط, كما يسهم في الموازنة بين متطلبات العمل والأسرة وارتفاع مستوى الأداء".
كما وجد قايندران وشريكه في البحث الدكتور ديفيد هاريزون من جامعة بنسلفانيا أن العمل الإلكتروني ينعكس إيجابا على الموظفين وأصحاب العمل, إذ إنه وبخلاف المتعارف عليه من أن الوجود في أماكن العمل ضروري لتكوين علاقات جيدة داخل منظومة العمل, فإن علاقات المديرين بمرؤوسيهم لم تتأثر بالعمل الإلكتروني باستثناء واحد, عندما يعمل الموظف من خارج مكتبه لثلاثة أيام أو أكثر خلال الأسبوع فإن علاقتهم مع زملائهم بالعمل في هذه الحالة تتأثر.
ويؤكد المديرون المشاركون في البحث أن معدل الإنتاجية لم يتأثر بين الموظفين الذين يعملون من منازلهم, كما ذكر عدد من الموظفين أنهم لا يعتقدون أن أعمالهم ستتأثر سلبا بسبب العمل الإلكتروني.
وتشير الإحصائيات إلى أن عدد العاملين في هذا النمط في أمريكيا وحدها بلغ 12 مليون شخص فيما لم يتجاوز ستة ملايين شخص عام 2000, ومن المتوقع أن يرتفع العدد ليصل إلى 14 مليونا بحلول عام 2009, حيث أصبح هذا النمط منتشرا في معظم الشركات الأمريكية لانخفاض تكاليفه.
وهنا ذكرت ريتا ولستون المديرة التنفيذية لاتحاد يعنى بتقديم استشارات لشركات القطاع الخاص والعام بكيفية تطبيق برامج العمل الإلكتروني, أن الشركة التي يبلغ عدد موظفيها 1500 بدل أن تهيئ مكاتب لكل هذا العدد يمكنها أن تجهز 300 مكتب فقط يتناوب عليه الموظفون في أوقات مختلفة بينما يمارس باقي الموظفين ما يقارب 4/5 مهام عملهم من أماكن أخرى مما يوفر كثيراً في التكاليف.

المرأة المستفيد الأكبر
وأظهر البحث أن المرأة هي المستفيد الأكبر من هذا النمط من الأعمال, حيث وجد معدو الدراسة أن دراسة عينات يغلب عليها النساء أظهرت أن تقييم الأداء الذي حصلن عليه كان مرتفعا.
ويؤيد المختص المشارك في هذا التقرير نتائج الدراسة ويضيف "إن العمل الإلكتروني يناسب المرأة بشكل كبير فمن خلاله لا تضطر إلى الذهاب إلى العمل طيلة أيام الأسبوع, مبينا أن تطبيق العمل الإلكتروني لا يناسب جميع أنواع الأعمال حيث توجد أعمال تتطلب حضور الموظف إلى مقر العمل, ولكن هناك أعمالا مثل المحاسبة يمكن إنجازها إلكترونيا فيما لو كانت المنشأة تتبع نظام الفوترة الإلكترونية, وكذلك مجال تقنية المعلومات والاستشارات وغيرها.

بطء الترقيات خطر يواجه العاملين
فيما أظهرت دراسة أخرى أن العمل بنمط " العمل الإلكتروني" ربما يقضي على المهنة, مشيرة إلى أن معظم العاملين بهذا النمط لا يحصلون على فرصة الترقية أو الحصول على منصب مرموق, فقد ذكر نحو 60 في المائة من 1320 مديرا تنفيذيا من دول مختلفة حول العالم استطلعت آراؤهم, أنهم يعتقدون أن فرصة الأشخاص الذين يعملون بطريقة Telecommuting في الحصول على الترقيات والتقدم في مجال العمل أقل بكثير من الموظفين الذين يعملون بطريقة تقليدية. فيما يذكر 48 في المائة من أفراد العينة أنهم يعتقدون أن العمل من خلال الاتصال الإلكتروني سيكتسح طرق العمل التقليدية ويحقق انتشارا أكبر, كما قال 78 في المائة منهم إن الأشخاص الذين يعملون بهذا النمط يتمتعون بكفاءة في العمل توازي أو تتفوق على كفاءة الموظفين الذين يعملون بالطرق التقليدية.
ويظهر ازدهار هذا النوع من طرق العمل بتبني شركات كبرى مثل شركة آي بي إم نمط العمل بالاتصال الإلكتروني بنسبة تصل إلى 40 في المائة من عدد موظفيها الذي يربو على 330 ألف موظف يعملون من منازلهم أو من أماكن أخرى حسبما جاء في موقع Network World.

الأكثر قراءة