ضفة المتدرب تفيد المدرب
يعدّ التدريب من أكثر الاستراتيجيات المعترف بها في مجال تنمية الموارد البشرية لكونه يحقق لكل من الموظف والمنظمة، العديد من الفوائد المتمثلة في النمو الشخصي والمهني للعاملين، وزيادة الإنتاج وتحسين جودة الخدمة للعملاء، ونظرا لمزاياه تولي جهات التدريب اهتماماً باختيار المدربين المؤهلين علمياً ومهنيا، كما تحرص أيضاً على تقويم أدائهم للتعرف على مدى كفاءتهم وفاعليتهم في تحقيق أهداف برنامج التدريب. وعادة يتم تقويم أداء المدرب على عدة مراحل، المرحلة الأولى: مرحلة مسح آراء المتدربين في نهاية كل يوم تدريبي حول جودة أداء المدرب من حيث تنوع أساليب التدريب والتقييم، ونمطه التدريبي العام، وهذا النوع من التقييم من أكثر أساليب التقييم شيوعاً إذ يستخدم بنسبة 100 في المائة في نشاطات التدريب. أما المرحلة الثانية مرحلة التعلم، ويتم فيها استخدام أساليب القياس والتقييم المختلفة مثل الاختبارات لمعرفة المعارف والمهارات والاتجاهات التي اكتسبها المتدربون من المدرب أو البرنامج بشكل عام، وهذا النوع يستخدم بنسبة 80 في المائة في نشاطات التدريب. وفي المرحلة الثالثة: مرحلة التطبيق وتتم فيها معرفة التغيرات في سلوك المتدربين وطريقة أدائهم أعمالهم، ويتم استخدامه بنسبة 50 في المائة في نشاطات التدريب. أما المرحلة الرابعة وهي مرحلة قياس العائد من الاستثمار, وتتم فيها دراسة التغيرات التي حصلت للمنظمة بسبب مشاركة أفرادها في البرنامج التدريبي، وهذا النوع يستخدم بنسبة 1 في المائة في نشاطات التدريب.
وفي ضوء المعلومات التي يتم جمعها في المراحل السابقة يتكون لدى جهة التدريب والجهة المستفيدة صورة واضحة عن مدى كفاءة المدرب ومن ثم اتخاذ القرار بأهمية بقائه في العمل أو الاستغناء عنه، كما يستفيد المدرب أيضاً من المعلومات التي أدلى بها المتدربون في تطوير أدائه بتلافي الملاحظات ونقاط الضعف.
ومن وجهة نظري الشخصية, أرى أن مراحل التقييم السابقة لا تكفي لتطوير الأداء، فهناك مرحلة أخرى أقترح إضافتها لتقييم وتطوير أداء المدرب يمكن تسميتها مرحلة ضفة المتدرب، وهي المرحلة التي ينتقل فيها المدرب من ضفة المدرب إلى ضفة المتدرب بالالتحاق بأي برنامج تدريبي وممارسة كل أدوار المتدرب. ومن واقع تجربتي الشخصية في الانتقال لضفة المتدرب لمدة أسبوعين استخلصت عدداً من الدروس التي أحببت مشاركتكم بها ولا أقصد الإساءة بها إلى فرد أو أي جهة. فمن الدروس أنني عزمت على ألا أركز مستقبلاً جل اهتمامي على المادة العلمية وتحقيق أهداف الجلسة التدريبية، وأغفل العلاقات البينشخصية بين المتدربين والخلافات واختلاف الرأي التي تعرقل أهدافي في الجلسة. كما قررت أن أشترط على مقر التدريب توفير مقاعد مريحة للمتدربين بعدما لمست أن المعلومات والمواد التدريبية مهما كانت قيمتها العلمية والعملية لن تتوغل في ذهن المتدرب وهو يعاني آلام الظهر بسبب الجلوس مدة طويلة على مقعد غير مخصص للتدريب. وعرفت أيضاً أن ضفة المتدربين تزخر بالخبرات والابتكارات وأنصح المدربين والمدربات بتثمينها واستثمارها في التدريب، واقتنعت بأن المتدرب مهما كان مستواه العلمي والوظيفي فهو في حاجة إلى التحفيز والثناء والعدالة في الحصول على فرص المشاركة في الحوار. وأخيراً عزمت على ألا أستخدم بعض الكلمات الأجنبية للتوضيح لما يسببه ذلك من إحراج لبعض المتدربين الذين لا يتقنون اللغة الإنجليزية.
أخي وأختي المدرب والمدربة الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وهناك دروس وكنوز أخرى لم أعثر عليها، لكنك حتماً ستجدها في ضفة المتدربين فسارع بالبحث عنها.