أوباما المحتمل ومكين المتوقع

[email protected]

غدا الأربعاء ستحسم نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ينتظر ويترقب ويتابع نتائجها العالم كله بفارغ الصبر، وهذا الانتظار والترقب والمتابعة ليس فقط لمعرفة من سيفوز فيها المرشح الديمقراطي باراك أوباما، الأوفر حظا والأصوب اختيارا إذا ما أراد الشعب الأمريكي التكفير عن خطيئتيه بانتخاب بوش لولايتين والتي كلفته مع العالم نتائج سلبية لا تعد ولا تحصى، أو المرشح الجمهوري ومرشح المحافظين الجدد جون ماكين المتوقع خسارته، إن سارت الأمور بشكل طبيعي في هذه الانتخابات ولم يتدخل المحافظون الجدد بطريقة أو بأخرى لدعم مرشحهم، لشخصيته الباهتة وغير المقنعة والذي زاد طينتها بلة اختياره لمنصب نائب الرئيس حاكمة ولاية ألاسكا المغمورة والسخيفة والمحملة بحزمة من الفضائح المالية والإدارية، بل يعود في جانب من هذا الانتظار لتلك اللحظة التي سيغادر فيها بوش وإدارته الجمهورية سيئة السمعة داخلياً وخارجيا السلطة إلى غير رجعة إن فاز الديمقراطيون هذه المرة، فانتهاء ولاية هذه الإدارة اليمينية المتطرفة والتي تعد أسوأ وأخطر إدارة في تاريخ الولايات المتحدة هو الإيجابية الأهم لهذه الانتخابات، وهذا لا يعني بالقطع أن الأمور ستتغير كثيرا حتى ولو جاء الديمقراطيون، ففي أسوأ الاحتمالات ستكون أقل سوءا وخطرا منها ومن عودتها على يد ماكين.
ليس إلا ساعات فقط ويعرف العالم من هو الرئيس الأمريكي المقبل، هل هو باراك أوباما المرشح الديمقراطي الأسود أم جون ماكين المرشح الجمهوري الأبيض، كل المؤشرات والتوقعات المبنية على استطلاعات الرأي تعطي الأفضلية بما لا يقل عن خمس نقاط لأوباما، وكلها تعكس أن فرصه بالفوز بالمنصب الرئاسي كبيرة وشبه مؤكدة، فهل يمكن أن تحدث المعجزة وينتخب الشعب الأمريكي في سابقة تاريخية رئيسا من أصول غير أنجلوسكسونية وتحديدا من أصول إفريقية؟
على الرغم من أن باراك أوباما يحظى بشعبية واسعة حتى لدى البيض بسبب شخصيته الكاريزمية، إلا إن هذا الإعجاب الأبيض بأوباما الأسود قد لا يصل لحد صناديق الاقتراع، فقد يواجه أوباما ما عرف بـ (عامل برادلي)، وهو تعبير يعكس مدى حساسية الشعب الأمريكي من العرق وعدم تقبله لاختيار ملون لمنصب عام حتى ولو كان شخصية تحظى بالإعجاب والتأييد، ففي عام 1982م خاض السياسي الأسود الشهير آنذاك توم برادلي انتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا ضد مرشح أبيض، وكانت كل استطلاعات الرأي ترشح برادلي بقوة وتدعمه معظم وسائل الإعلام، وحين تم التصويت كانت المفاجأة هي خسارة برادلي والذي رشحته كل الاستطلاعات باكتساح منافسه الذي فاز عليه في النهاية، أعيد السبب وقتها إلى لون برادلي الأسود، وأن الناخب الأمريكي في كاليفورنيا صوت بانتمائه العرقي، وهو ما سمي منذ ذلك الوقت بعامل برادلي وهو العامل الذي يخشى أن يتعرض له أوباما في هذه الانتخابات أيضاً.
من المعروف أن مزاج الناخب الأمريكي متقلب ومتغير بين لحظة وأخرى، ويتأثر قراره الانتخابي سريعاً، وهذا ما يعكسه تعارض نتائج كثير من الانتخابات مع استطلاعات الرأي، ففي عام 1980م كانت استطلاعات الرأي ترجح كفة الرئيس الأسبق كارتر أمام منافسه رونالد ريجان والذي فاز وقتها بالرئاسة، وحالة أوباما في هذه الانتخابات تشبه تلك الحالات التي اختلفت فيها النتائج مع التوقعات والاستطلاعات، ومما يقال إن استطلاعات الرأي التي ترجح كفته وهمية وغير حقيقية، بمعنى أن من استطلع رأيهم من البيض أخفى حقيقة موقفه وصرح بأنه سينتخب أوباما لنفي صفة العنصرية عنه، ولكن حين تحين ساعة التصويت الحاسمة فإن أصواتهم ستذهب للمرشح الأبيض حتى ولو كان جون ماكين المترهل والمرتبط بفكر المحافظين الجدد، وهذا واضح حتى في المعسكر الجمهوري، فكل الزعامات الجمهورية التي أيدت أوباما مثل كلينتون وال غور وكيري جاء تأييدهم له باهتا ومترددا ما بين صعوبة تأييد مرشح أسود، والالتزام الحزبي بدعم مرشحه، وكان واضحاً بأن تأييدهم وجه للحزب أكثر مما وجه لأوباما، أي مكرها أخاك لا بطل.
لا شك أن الناخب الأمريكي في موقف تاريخي في هذه الانتخابات، فهو أمام لحظة فارقة سيكون لها أثر عميق على مستقبل بلاده، فأغلبية الناخبين يميلون، بحكم استطلاعات الرأي التي أوضحت هبوطا غير مسبوق في تأييد إدارة بوش، للحزب الديمقراطي بعد كوارث سياسات الإدارة الجمهورية على مدى ثماني سنوات، ومن ناحية تحت الضغط العرقي الذي يمثله أوباما، فوصول أول رئيس أسود من أصول إفريقية حديثه وليست قديمة سابقة تاريخية يشك بأن الشعب الأمريكي بأغلبيته الناصعة البياض يمكن أن يكون متهيئاً لها حاليا خصوصا أن له جذورا إسلامية، لن يكون لها اعتبار بالطبع، فالعرق هنا قد يلعب دورا مؤثرا في توجه الأصوات، وهنا يمكن القول إن فوز أوباما محتمل وفوز ماكين متوقع.
بقي القول إن هناك خوفاً من أن إعلان فوز ماكين بحظوظه الضعيفة وبعكس استطلاعات الرأي قد تحدث أزمة عرقية ما بين السود والملونين عموماً والبيض حين يشعرون بأن مرشحهم أسقط بسبب العرق ولم يسقط بسبب برنامجه الانتخابي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي