تجديد شهادة الثانوية العامة

تجديد شهادة الثانوية العامة

تنص سياسة التعليم في السعودية على أن التعليم العالي هو مرحلة التخصص العلمي في أنواعه ومستوياته كافة، فمن خلاله يتم إعداد مواطنين مؤهلين علمياً وفكرياً تأهيلاً عالياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم، وسد حاجات المجتمع حاضرا ومستقبلا، والنهوض بأمتهم في ضوء مبادئ العقيدة الإسلامية السديدة.
هذه الأهداف والتطلعات الطموحة أسهمت إلى جانب عوامل اجتماعية أخرى في تشكيل ثقافة مجتمعية ترى أن دخول الجامعة حلم ومطلب كل أسرة لديها خريج في الثانوية العامة بغض النظر عن مقر سكنه أو جنسه أو قدراته واستعداداته وميوله الشخصية. وفي هذه الأيام يعيش خريجو الثانوية العامة لهذا العام ممن لا تتوافر لديهم الإمكانات المادية للتسجيل في الجامعات الأهلية، ولا يرغبون في السفر للدراسة في الخارج, في حالة من القلق والتوتر والترقب، فهم تارة يقومون بحساب المعدل الموزون، وتارة أخرى يبتهلون بالدعاء إلى العلي القدير بتحقيق الأماني والتطلعات بظهور أسمائهم في قائمة المقبولين في أي جامعة من الجامعات الحكومية، وتارة يفكرون في البدائل في حال عدم القبول. إذن هذه الفئة من شبابنا وشاباتنا تعيش على الأمل، ولكن ماذا عن آمال وطموحات شبابنا خريجي وخريجات الثانوية العامة القدامى الذين لم يلتحقوا بالجامعة بسبب العوائق التعليمية والأسرية والاقتصادية مثل: انخفاض المعدل في الثانوية العامة، أو عدم توافر كلية في القرية آنذاك، أو بعد مقر السكن عن أقرب مدينة تتوافر فيها جامعة أو كلية، أو الانشغال بالعمل لسد احتياجات الأسرة المادية، أو بسبب الزواج، أو عدم توافر وسائل المواصلات بالنسبة للخريجات وغيرها؟ وهل حرمانهم من دخول الجامعة سيظل قائماً ولماذا؟ قد تأتي الإجابة عن تساؤلي بنعم، وذلك لضمان جودة المدخلات التعليمية، وللتأكد من امتلاك المتقدم المعارف والمعلومات النظرية والمهارات والقدرات التي يتطلبها التعليم الجامعي حددت شروط القبول في أغلب الجامعات الداخلية الحكومية والأهلية أن يكون المتقدم من خريجي آخر ثلاث سنوات دراسية.
من الحقائق الماثلة أمام أعيننا أن عدد مؤسسات التعليم العالي في بلادنا يزداد من عام إلى آخر، والعجز في القوى العاملة الوطنية المؤهلة لا يزال قائما، وباب الاستقدام لا يزال مفتوحاً، ونسبة البطالة بين خريجي الثانوية العامة هي الأعلى، كل ذلك يحفزنا على ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام حاجز سنة التخرج للراغبين في التعليم العالي من شبابنا وشاباتنا الذين لم تتح لهم الفرص في السنوات السابقة بسبب عوامل خارجة عن إرادتهم، بل نسعى جادين إلى استثمار مواهبهم وقدراتهم فيما يعود بالصالح عليهم وعلى مجتمعهم.
وقياساً على طريقة تجديد رخصة قيادة المركبات وتجديد جواز السفر والإقامة وغيرها، أقترح أن تعمل وزارة التربية والتعليم على تجديد شهادة الثانوية العامة للخريجين القدامى بعد اجتيازهم اختباراً شاملاً يعد وفق معايير وضوابط معينة، إلى جانب استفادة جامعاتنا من تجربة الجامعة العربية المفتوحة في عدم اشتراط سنة التخرج للالتحاق ببرامجها، لإيمانها بأن التعلم الذاتي وتوظيف التقنية الحديثة في التعليم والتدريس وجودة المناهج وعمليات التدريس والتقويم تؤدي إلى مخرجات تعليمية جيدة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
كلمة أخيرة: لبرامج التعليم العالي المتوافقة مع احتياجات سوق العمل دور كبير في توفير القوى المؤهلة والمدربة التي تقود عجلة التنمية، والمصانع في مدننا الاقتصادية تنادي أنعشوني بسواعد أولاد بلادي كي تنهض بلادي، فمن يجيب المنادي؟

[email protected]
أستاذة في الجامعة العربية المفتوحة
استشارية تربوية وتعليمية

الأكثر قراءة