خطة لتوفير بيئة مناسبة لعمل المرأة في المملكة
أكد الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي وزير العمل، أن توفير بيئة عمل مناسبة للمرأة العاملة السعودية من أبرز مسؤوليات وزارة العمل، وقال "إن المرأة ليست مخلوقا قدم إلينا من القمر ولا من المريخ، إنما هن أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا، ولن نرضى لأي جهة أو منشأة كانت أن تمس كرامتهن أو إنسانيتهن أو يتعرضن ـ لا سمح الله ـ لأي نوع من أنواع التحرش الجنسي" مبينا أنه في حال توافر جميع المقومات المناسبة لعمل المرأة، فستجد أعداداً كبيرة من النساء يقبلن على العمل دون خوف أو تردد.
وكشف لـ "المرأة العاملة" وزير العمل، أن وزارته بصدد إعداد خطة تهدف إلى توفير بيئة عمل مناسبة لعمل المرأة في المملكة، ولم يكشف عن ماهية هذه الخطة وزمن صدورها.
وقال وزير العمل "توظيف السعوديات يعد مشروعا كبيرا أقره مجلس الوزراء وصدرت فيه قرارات وزارية كثيرة تتعلق بتوظيف المرأة السعودية تتضمن سعودة جميع المحلات النسائية بتوظيف سيدات سعوديات متدربات ومؤهلات لإدارة مثل هذه المحال"، لافتا إلى أن وزارته تعمل بالتنسيق والتعاون مع الغرف التجارية في مختلف مناطق المملكة لتهيئة بيئة العمل المناسبة لعمل المرأة العاملة السعودية، وتلبية جميع احتياجاتها الوظيفية الضرورية.
الجدير بالذكر، أن الإحصائيات الأخيرة التي صدرت عن مصلحة الإحصاءات العامة لعام 1425هـ، أكدت أن المرأة السعودية تمثل نحو 49.6 في المائة من إجمالي عدد سكان المملكة، الأمر الذي يعني أن المرأة السعودية تمثل نصف المجتمع، وهذا بدوره يحتم مشاركتها في بناء الاقتصاد المحلي، ويؤكد ضرورة اضطلاعها بمسؤولية اقتصادية مباشرة في تعزيز قدرات المسيرة التنموية التي تعيشها البلاد، بما يتناسب بطبيعة الحال مع قدراتها ومؤهلاتها العلمية والعملية والفسيولوجية.
وعلى الرغم من تأكيد الإحصائيات الرسمية، أن المرأة تمثل نصف المجتمع ونصف الاقتصاد، إلا أن مشاركتها في سوق العمل لا تزال ضعيفة إذا ما قورنت بدول أخرى، حيث يشير أحدث إحصاء لمصلحة الإحصاءات العامة إلى أن عدد العاملات السعوديات يقدر بنحو 240 ألف عاملة سعودية، بمعنى أن مساهمة المرأة في سوق العمل السعودية ضعيفة للغاية نسبة إلى إجمالي عدد السكان في المملكة البالغ نحو 18 مليون نسمة.
ويرجع عدد من المحللين الاقتصاديين المحليين، ضعف مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل السعودية، إلى أسباب ترتبط بالعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية والأسرية، التي تحكم عمل المرأة، بالذات التي لا تعتبر أن عمل المرأة هدفاً أساسياً في حياتها أكثر من كونه مرحلة انتقالية تقوم به حتى تتزوج وتنجب أطفالاً، كما أن أوساطاً عدة تعتبر أن عمل المرأة سيكون على حساب بيتها وأنوثتها وأمومتها، باعتباره سيعوقها من أن توفق بين متطلبات العمل واحتياجات المنزل الأساسية، وبشكل خاص لدى المرأة التي تعمل طوال ساعات العمل الرسمية اليومية بشكل متواصل وتعود إلى المنزل متعبة ومجهدة، فاقدة الشعور بوظيفتها الأساسية في الحياة التي فطرها الله عز وجل عليها، وهي الأمومة وإدارة شؤون المنزل. ومن هذا المنطلق ظل عمل المرأة مقتصراً على مجالات عمل تقليدية مثل التعليم، الصحة، أعمال التجزئة الخفيفة، والعمل المصرفي.
وعزا مراقبون اقتصاديون ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، إلى وجود اختلالات هيكلية في سوق العمل، نجم عنها ظهور حالات ومعدلات بطالة متزايدة بين مجتمع النساء، بالذات في ظل وجود أعداد كبيرة من النساء غير السعوديات تفوق أعدادهن أعداد السعوديات، يعملن في بعض ميادين ومجالات العمل التي يمكن للمرأة السعودية أن تعمل فيها على أكمل وجه وبدرجة كفاءة عالية، مثل العمل في مجال التمريض وخلافه.
وأكدت إحصاءات اقتصادية، أن عدد السجلات التجارية الرئيسية والفرعية التي تعود ملكيتها لسيدات الأعمال السعوديات لا يتجاوز عددها 30 ألف سجلاً، برأسمال يبلغ نحو مليار ريال فقط، من بينها أكثر من 30 في المائة تعود ملكيتها لسيدات أعمال في مدينة الرياض، كما بلغ عدد الشركات والمؤسسات النسائية داخل المملكة نحو 1500 منشأة، أي ما نسبته نحو 2.4 في المائة من مجموع الشركات والمؤسسات المحلية المسجلة في البلاد، تركزت أنشطتها في عدد محدود جدا من الأنشطة التجارية، كتجارة الإكسسوارات، المشاغل النسائية، المستوصفات، العيادات الطبية، وغيرها من الأنشطة التجارية الأخرى.
وتشير الإحصائيات إلى أن مساهمة المرأة السعودية في الاستثمارات الأجنبية المشتركة، لا تشكل سوى نسبة ضئيلة ومتدنية جدا، لا تتجاوز قيمتها في أحسن حالاتها نسبة 2 في المائة من إجمالي حجم تلك الاستثمارات، التي تقدر بنحو 42.3 مليون ريال موزعة بين 26 مشروعا مشتركا. وأسهمت الغرف التجارية الصناعية، في مساندة عمل المرأة السعودية، من خلال توجهها الأخير نحو إنشاء أقسام نسائية متخصصة في خدمة سيدات الأعمال، تمكنهن من التعامل مع الإجراءات المتعلقة بحصولهن على التراخيص التجارية اللازمة لممارستهن أعمالهن وأنشطتهن التجارية والاستثمارية المختلفة.