الناس هنا لا يرتدون أحذية

الناس هنا لا يرتدون أحذية

هي قصة واقعية عن منتج أحذية من هونج كونج سأل عن إمكانية فتح سوق لترويج أحذيته في جزيرة بعيدة من جزر المحيط الباسفيكي, فانتدب موظفا من شركته للسفر واستطلاع الوضع عن قرب, وبعد نظرة خاطفة من الموظف لأهل الجزيرة أرسل برقية قصيرة تقول:
"للأسف لا توجد فرصة, فالناس هنا لا يرتدون أحذية".
ولعدم اقتناع المنتج بذلك فقد قام باختيار موظف آخر لاستكشاف الأمر فأرسل إليه بعد فترة تقريرا مفصلا يقول فيه:
" تهانينا, توجد سوق ضخمة, فالناس هنا لا يرتدون أحذية, ولهم أرجل قبيحة, ولقد قمت بمقابلة رئيس القبيلة وأوضحت له أن الأحذية ستساعد شعبه على تجنب مشكلة الأرجل, وتحمس جدا للأمر وقدر أن 70% من شعبه سيشترون الأحذية ويحتمل أن نتمكن من بيع خمسة آلاف زوج من الأحذية وهذا سيدر علينا عائد استثمار يبلغ 20 % وهو يزيد على عائد استثمارنا المعتاد الذي يبلغ 15 %, هذا بصرف النظر عن القيمة العالية لما سنكسبه في المستقبل بدخولنا السوق, أمامنا فرص عظيمة".
ما رسالة هذه القصة؟
لطالما نجد ما يغرينا على الاعتقاد بأن الأحداث التي تواجهنا هي التي تشكل حياتنا, ولكن طريقة التفكير هذه هي مصيدة خطيرة نقع فيها بأنفسنا ونعرقل فيها طموحاتنا, فالمشكلة دوما ليست في الحدث نفسه بل في نظرتنا نحوه وتعاملنا معه.
ولذلك فإن الرسالة المهمة التي تحملها هذه القصة من وجهة نظري تؤيد الاعتقاد الذي يؤكد أن أي شيء في الحياة لا معنى له إلا المعنى الذي نعطيه إياه, وبأننا إذا غيرنا معنى الحدث في أذهاننا فذلك سيغير على الفور ماهية شعورنا وطريقة تعاملنا مع الحدث, وأن علينا التأكد تماما من اختيارنا الواعي للمعاني التي نصف بها أحداث حياتنا لأننا بذلك نرسم مسار مستقبلنا.
إن أي موقف يواجهنا في حياتنا, يبدأ ذهننا أمامه بالتساؤل سريعا:
ما معنى ذلك ؟
هل هذا الموقف مكسب أم خسارة ؟ هل سيمنحني ألما أم متعة ؟ هل أقترب أم أبتعد؟
وستختلف إجاباتنا عن الأسئلة وكيفية تشخيص الموقف باختلاف قناعاتنا المبرمجة مسبقا, فللقناعات قوة جبارة للبناء أو الهدم, ولدى البشر مساحة حرية كبيرة لاختيار المعاني التي سيطلقونها على تجارب حياتهم بطريقة تعيقهم أو تدفعهم للأمام, فقد يقرر البعض أن ينظر لتجربة مريرة ماضية بأنها ستكون درسا ثريا بالخبرات ونقطة تحول في حياته نحو الأفضل, بينما يتبنى الآخر نظرة سلبية ويعتبر هذه التجربة نفسها دليلا مؤكدا على ضعف إمكاناته ومبررا للانسحاب من أي محاولات مستقبلية.
الموظفان في قصتنا السابقة عايشا الظروف نفسها واختلفا في الاستجابة والتعامل, فقد فشل الأول في استخلاص أي مكسب من الموقف بينما قرر الآخر أن يمنح الحدث معنى إيجابيا وحقق بذلك مكاسب ضخمة.
وبرأيي أن من أكبر التحديات التي يواجهها الإنسان معرفة كيفية تفسير إخفاقاته, فالطريقة التي نتعامل بها مع ما يواجهنا وما نقرر أنه السبب في هزائمنا هو ما يشكل مصير نجاحنا, فالبعض يسمي إخفاقاته "فرصة تعلم "وينطلق بعدها لاختراق الحياة بخبرات أعمق, والآخر يسميها "فشلا" ويتوقف عن المحاولة ساخطا على حظه وعلى الحياة.
من أي الفريقين أنت؟ القرار بيدك وحدك.

* استشارية برامج تمكين المرأة
[email protected]

الأكثر قراءة