العاملات في القطاع الحكومي أكثر بذخا من العاملات في القطاع الخاص
تبقى رواتب النساء العاملات، وبخاصة السعوديات، الهدف الرئيس للكثير من المحلات العاملة في المستلزمات النسائية، إذ نجحت متاجر تعمل في بيع مستلزمات النساء في مخططاتها الرامية إلى الانقضاض على رواتب الموظفات السعوديات, لتأخذ نصيبها منها مع طليعة كل شهر هجري أو ميلادي, وتتم عملية الانقضاض برضا النساء اللائي ينخدعن بهدايا البائعين وكلامهم المعسول حول جودة بضائعهم وأسعارها التي يقسمون أن لا مثيل لها.
وينظر رجال أعمال يستثمرون أموالهم في الأغراض النسائية (ملابس, مجوهرات, عطور, ماكياج, وإكسسوارات) للمرأة العاملة على أنها العمود الفقري والزبون الأكبر لتسويق ما لديهم من بضائع, الأمر الذي يجعلهم يحرصون على كسب رضا العاملات بمنتجات جديدة تناسب أذواقهن وأعمارهن, وهدايا رمزية وتخفيضات وهمية من فترة لأخرى, ووصل الأمر إلى مخاطبتهن في أماكن عملهن عند طرح أية منتجات جديدة.
ويدرك التجار أن السعوديات العاملات ينفقن نسبة تتراوح بين 30 و 50 في المائة من رواتبهن الشهرية على مظهرهن الخارجي, حتى يبدين أكثر جمالاً بين زميلاتهن في العمل, ويحرص عدد كبير من الموظفات عقب تسلم الرواتب مباشرة على التجول في الأسواق، ومشاهدة ما بها من منتجات نسائية جديدة, ومن ثم شراء احتياجاتهن بهدف ارتداء ملابس وحلي وأحذية جديدة في الأيام الأولى من كل شهر جديد, حتى لا تشعر الواحدة منهن بأنها أقل من مثيلاتها.
ويدعم حرص الموظفات السعوديات على شراء المستلزمات النسائية بصفة دائمة الجلسات التي تجمعهن أثناء فترات الدوام الرسمي, ويتخللها الحديث عن المنتجات التي اشترتها كل واحدة منهن, متباهية بأنها أرغمت البائع على عمل تخفيضات خاصة لها باعتبارها زبونة دائمة للمتجر, وتؤكد لصديقاتها أن مشترياتها صناعة أوروبية مواكبة لخطوط الموضة العالمية, وعلى الجانب الآخر تجد الموظفة التي لم تعتد التبضع حرجاً شديداً في عدم مشاركة زميلاتها في العمل مثل هذه الأحاديث.
وتبدأ مخططات التجار قبل نهاية الشهر الهجري بالنسبة لموظفات القطاع الحكومي أو الشهر الميلادي لموظفات القطاع الخاص بأسبوع تقريباً, حيث يراهنون على الموظفات السعوديات في إنعاش مبيعاتهم من البضائع الراكدة ذات الموديلات القديمة إلى حد ما, تساندها نوعيات من البضائع الحديثة, يملأون بها متاجرهم, ويدركون تماما أن زبائنهم من الموظفات السعوديات جئن للمتاجر بهدف التبضع والشراء وليس للمشاهدة وتضييع الوقت.
وهنا يوضح أحمد البلوي مسؤول المبيعات في محلات الأزياء الحديثة في مدينة الدمام أن الموظفات السعوديات يمثلن ما يقرب من 40 في المائة من إجمالي زبائن متجره, ويليهن في المرتبة الثانية الطالبات من المرحلتين الثانوية والجامعية, وفي المرتبة الثالثة ربات البيوت, ويقول"الطاقة الشرائية للموظفات من غير الجنسية السعودية لا تقارن بالسعوديات, لأنهن غير حريصات على متابعة خطوط الموضة بالقدر الكافي, وهذا لا يمنع من وجود استثناءات لأجنبيات ينفقن جزءاً كبيراً من رواتبهن على الملابس والمكياج والحلي من باب التقليد أو أنهن اعتدن على هذا الأمر".
ويضيف أن متجره بالإضافة إلى المتاجر المحيطة به تحرص على جلب بضائع نسائية جديدة في بداية كل شهر هجري أو ميلادي، للفت نظر الموظفات وتشجيعهن على الشراء بمبالغ كبيرة, ويقول" إدارة المحلات تحرص على ألا تضيع هذه الفرصة من يدها, فتجذب الأنظار النسائية بطرق عدة, منها البضائع الحديثة والتخفيضات على المشتريات المرتفعة القيمة, أو الهدايا الرمزية التي تُمنح للمرأة التي تشتري بمبلغ معين تحدده الإدارة مسبقاً وتعلن عنه على واجهات العرض للمتجر".
ويكشف البلوي عن منح هدايا خاصة للزبونات الدائمات لمتجره, ويقول "إن المرأة بطبيعتها تحب الهدايا وتحتفظ وتعتز بها لفترات طويلة, وهذا الأمر يجعلها مستمرة على التردد علينا والشراء بمبالغ مرتفعة بغية الحصول على الهدية", مؤكداً أن النساء العاملات أكثر الفئات تردداً على المتاجر, مقارنة بربات البيوت على سبيل المثال.
ويؤكد البلوي أن مشتريات الموظفات الحكوميات تفوق في قيمتها الأخريات اللائي ينتسبن للقطاع الخاص, ويوضح أن علاقة متجره بعميلاته علاقة وطيدة وقديمة, الأمر الذي جعله يعرف أماكن عملهن, ويهاتفهن من فترة لأخرى لإخبارهن بما لديه من بضائع جديدة, مشيراً إلى أن الموظفة الحكومية تنفق ما قيمته 40 في المائة من دخلها الشهري على مظهرها العام, بينما تنفق موظفة القطاع الخاص 50 في المائة لأن راتبها أقل مقارنة براتب الحكومة.
وتؤكد لطيفة عبد الله (معلمة في مدرسة أهلية متوسطة في الخبر) أن المظهر الاجتماعي أمر مهم للغاية للسعوديات, خاصة الموظفات منهن, وتقول إن هناك متاجر تشارك بعض الأزواج طمعهم في رواتب زوجاتهم, بتمديد فترات الدوام لمحلاتهم لأوقات متأخرة من الليل, خاصة في بداية كل شهر, إضافة إلى ذلك ارتفاع بعض الأسعار للمستلزمات النسائية للضعف خلال الفترة نفسها, لعلم هؤلاء التجار أن أمر الشراء من المرأة العاملة واقع لا محالة.
وترى هدى الفالح مندوبة إعلانات في إحدى المؤسسات الخاصة أن المعلمات من أكثر الفئات إقبالاً على شراء الملابس والمجوهرات والأحذية والعطور كل فترة وأخرى, حتى لا يصبحن موضع سخرية من زميلاتهن أو الطالبات, وتقول" من واقع ملاحظاتي على مجتمع النساء أستطيع القول إن المرأة لا تحتاج إلى مجهود كبير من البائع لإقناعها بشراء سلعة معينة, وتوضح" هناك عبارات يحفظها البائعون كفيلة بجذب النساء وترغيبهن في الشراء, مثل (هذه القطعة هي الأخيرة من نوعها في المحل) و (اليوم آخر موعد لانتهاء التخفيضات والعودة للأسعار القديمة) أو (هذه بضائع أوروبية جاءت على سبيل العينة للمحل وغير متداولة في الأسواق) ومثل هذه العبارات - والكلام مازال للفالح – تصدقها النساء ويتجاوبن معها, خاصة الموظفات اللائي لا يجدن مفرا من متابعة خطوط الموضة ومن ثم الشراء ".