المستشفيات وشركات التأمين هدفها الربح .. والمريض مستهدف

المستشفيات وشركات التأمين هدفها الربح .. والمريض مستهدف

مع احتدام التنافس التجاري على ساحة التأمين الصحي في السعودية، أضحى المراجع للحصول على الخدمة، الخاسر الأكبر في لعبة شد الحبل المستمرة بين شركات التأمين من جهة، والمستشفيات الأهلية من جهة أخرى، حيث إن محمد صالح المريض الذي ذهب مسرعاً للحصول على الخدمة العلاجية حاملا البطاقة التأمينية، يعتبر حجر الأساس في مشروع التربح في مجال التأمين، فما إن يقف أمام استقبال المرضى، حتى تبدأ عجلة الاستثمار فيه بالدورانأ لتأخذه في جولة على أغلبية أقسام المستشفى من الطبيب المختص إلى الأشعة مرورا بأقسام التحليل وصولا للصيدلية؛ مهما كان مرضه زكاما أو مرضا عضالا، لينهي جولته الإلزامية بفاتورة ترضي المستثمر وتعطي الرضا عن الكادر الطبي في المراجعين، من جراء حسن استغلالهم لكل الثغرات التنظيمية والفجوة التوعية والثقافية في مجال التأمين لكثير من السعوديين، ولا تقف معاناة محمد عند هذا الحد كما يقول، عدم وضوح الخدمات الطبية التي تغطيها شركة التأمين وتعقيدات فهمها، وتغيير بعض المستشفيات أو المراكز الصحية دون علمه وإبلاغه، استغلال بدا بشكل واضح وصريح لتحويل الخدمة الصحية إلى السوق التجاري بالتعامل في فنون البيع والتسويق - حسب رأيه.
وفي إشارة إلى نقطة الاحتدام بين طرفي المنظومة التأمينية يقول حمود عبد الرحمن - أحد مراجعي عيادات المستشفى، إن ربحية المستشفى تعتمد على الحصول أكبر عدد من الفواتير، في المقابل ربحية شركة التأمين تعتمد على دفع أقل عدد من الفواتير، والمريض هنا هو ساحة التنافس بغض النظر عما يلحق به من قصور في نوعية الخدمة، أو استغلال بوليصة التأمين بشكل خاطئ من قبل المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية الخاصة. وبين هذا وذاك فإن سوق التأمين في السعودية يفصح عن ضعف البنية القانونية والتنظيمية والثقافة التأمينية المتدنية للمجتمع، الأمر الذي انعكس في تذمر المستفيدين من التأمين من جراء الاستغلال الصريح لهذه الفجوات داخل دهاليز الخدمات الصحية الأهلية، وهذا يشير إلى القرب من دق ناقوس الخطر من قبل المختصين، عن الحاجة الماسة إلى إصدار تنظيمات وتشريعات جديدة للسوق، حيث يعتبر من الأسواق الصاعدة، خاصة في حال إقرار التأمين الصحي الإلزامي للمواطنين والمقيمين، لتفادي استغلال هذه الفجوات من قبل مقدمي الخدمة وللحفاظ على الجودة.
وفي إضافة حول الموضوع، أكد الدكتور إياد محمد شفيق عضو اللجنة الصحية في الغرفة التجارية الصناعية بجدة أن المستشفيات والمراكز الأهلية هدفها في المقام الأول الربح المالي، كما هو الحال مع شركات التأمين. ولغياب الدور الفاعل للجهات الرقابية في ضبط وتصنيف مقدمي خدمات الرعاية الصحية، أصبحت الخدمة الصحية أقل جودة، وفتح الباب لاستغلال العميل بشكل واضح وصريح، مشيرا إلى ضرورة المتابعة الإشرافية من قبل الجهات المسؤولة عن هذا القطاع بشكل فاعل، وأن تبتعد عن البيروقراطية في التعامل مع القطاع الخاص، لأن سرعة إنها ء الأمور العالقة تساعد على تقديم الخدمة الأفضل.

الأكثر قراءة