شركات التكنولوجيا وموجة التصحيح
منذ تداولات الأسبوع الماضي دخلت الأسواق العالمية والمحلية في موجة من عمليات جني الأرباح، قادت المؤشرات الأمريكية هذه الموجة من الانخفاضات، بضغط من كبرى شركات التكنولوجيا أو ما يطلق عليها الأسهم السبعة أو العظماء السبعة (Magnificent 7) حيث تشكل هذه الشركات السبع وزناً نحو 30% من مؤشر "إس آند بي 500"، وقد جاءت شركة تسلا بين هذه المجموعة بالأكثر انخفاضا بنسبة تجاوزت 19% تليها شركتا ميتا ونيفيديا بنسبة 13%، بينما انخفضت أمازون بنسبة 11% تلتها ألفا بيت بانخفاض قدره 6%، فيما تراجعت مايكروسوفت بنسبة 5.5%، أما الشركة التي لم تتضرر حتى الآن أو تشارك في عمليات الضغط فهي أبل.
أدت هذه الضغوطات من أسهم التكنولوجيا الكبار إلى انخفاض مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 4%، كما تراجع مؤشر الناسداك الذي يحتضن قطاع التكنولوجيا بشكل أدق بنسبة تجاوزت 6%، أما الداو جونز فاكتفى بانخفاضه حتى الآن بنحو 3%. لا شك أن هذه التراجعات رغم قسوتها نوعا ما إلا أنها لا تكاد تذكر أمام موجة الارتفاعات التي قادتها هذه الشركات طيلة السنوات الثلاث الماضية والتي دفعت مؤشرات الأسواق الأمريكية إلى تحقيق قمم تاريخية وغايات جديدة، كما أن نسب الانخفاض حتى الآن لا تزال ضمن الحدود المقبولة والتي لا تعدو كونها عمليات جني أرباح طبيعية، ما لم تستمر هذه التراجعات لتدخل مؤشرات السوق في مرحلة تصحيح.
خلال هذه الموجة من تراجعات الأسواق شارك النفط بقية الأسواق بانخفاضه بأكثر من 5% (خام برنت)، ومع اقتراب زيادة التعريفة الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على كندا بنسبة 10% على منتجات الطاقة، التي قال عنها الرئيس الأمريكي يوم الإثنين الماضي "إنها ستدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل"، وذلك بعد انتهاء المدة التي منحها الرئيس ترمب لكندا والتي امتدت لـ30 يوما، ما أثار مخاوف السوق النفطية من تبعات زيادة التعريفات الجمركية على منتجات الطاقة.
هذه التراجعات لم تقتصر على الأسواق الأمريكية والعالمية بل امتدت للسوق المحلية التي دخلت كذلك في عمليات جني أرباح منذ الأسبوع الماضي وامتدت حتى الأسبوع الجاري، حيث تراجعت منذ بداية الأسبوع الجاري بنحو 1.7% وبأكثر من 220 نقطة، إلا أنها لا تزال تحافظ على منطقة دعمها عند 12200 نقطة، ومع انتظار إعلان بقية الشركات القيادية عن نتائجها للعام الماضي 2024م كشركة سابك وأرامكو ستتضح اتجاهات السوق لما تبقى من الربع الأول للعام الجاري. ولا شك أن لهذه النتائج تأثيرا في حركة المؤشر العام للسوق سواء كانت أعلى أو أقل من التوقعات.
لكن مما لا ينبغي تجاهله أن السوق ليست محصورة على شركتي أرامكو أو سابك، رغم ما تمثلانه من تأثير في حركة السوق، فهناك شركات أخرى قد أعلنت عن نتائج إيجابية فاقت التوقعات، وترتكز في قطاعات حيوية، كقطاع الصحة والتأمين والتكنولوجيا وغيرها، وفي الوقت ذاته ورغم إعلاناتها الإيجابية إلا أنها تراجعت سعرياً بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وهذه القطاعات والشركات لن تمر دون ملاحظة الصناديق وكبار المحافظ لها. لذلك رغم أهمية متابعة الشركات التي لها تأثير في حركة السوق بسبب قيمتها السوقية ووزنها النسبي، إلا أن ذلك ينبغي ألا يدفع المستثمر إلى تجاهل الشركات الأخرى ضمن القطاعات الواعدة والتي تحقق نمواً مستمراً في أرباحها.