محدودية التطور الوظيفي تتصدر مسببات الضغوط في بيئة العمل النسائية
أكدت دراسة محلية أن محدودية فرص التطور بين الموظفات السعوديات في عدد من مجالات العمل ومنها مجالا التعليم والصحة أبرز مسببات ضغوط العمل في سوق العمل النسائي.
وأظهرت دراسة أجرتها الدكتورة هنية السباعي أستاذ مساعد في كلية الاقتصاد المنزلي التربوي في جامعة الملك عبد العزيز في جدة بعنوان " ضغوط العمل مستوياتها ومصادرها واستراتجيات إداراتها لدى الإداريات والفنيات السعوديات العاملات في الجامعات السعودية" وشملت 598 موظفة أن أعباء العمل لا تحتل المرتبة الأولى في ضغوط العمل, حيث ذكرت المشاركات في الدراسة أن أهم المصادر المسببة لضغوط العمل لدى أفراد عينة الدراسة من وجهة نظرهن جاءت بحسب الترتيب التالي: أولا, محدودية فرص التطور والترقي الوظيفي تليها أعباء العمل ومن ثم عدم المشاركة في اتخاذ القرار بعدها تأتي ظروف وبيئة العمل مثل صراع الدور وغموضه.
كما بينت الدراسة أن الموظفات الأصغر سنا يزيد لديهن الشعور بضغوط العمل أكثر من الكبيرات في السن, كما أن الموظفات اللواتي مستواهن التعليمي أعلى يشعرن بضغوط عمل أكثر من الموظفات الأدنى من حيث مستوى التعليم, كما أن الموظفات اللاتي أقل خدمة في الوظيفة يظهر لديهن ضغط العمل بدرجة أعلى.
إلى ذلك أكدت مختصة في علم النفس أن السبب الرئيسي للضغوط النفسية في العمل التي تعاني منها الموظفات لا يحصل بسبب كثرة المهام الموكلة إليهن كما يعتقد البعض، مبينة أن عدم التقدير والتهميش وضعف المقابل سواء المادي أو المعنوي تلعب دورا رئيسيا في ظهور مشكلات نفسية وضغوط عمل وهذا ما وجدته من خلال عدد من الحالات التي وصلتها في العيادة، مشيرة إلى أن كثيرا من الموظفات اللاتي يعملن في أقسام نسائية تابعة لأقسام رئيسية رجالية هم عادة من يعانين أكثر من غيرهن من مثل تلك الضغوط, حيث إن معظم تلك الأقسام عبارة عن جهات تنفيذية فقط لا تشارك في اتخاذ القرارات ومعظم المهام الموكلة إليها ليست ذات أهمية.
وتضيف الدكتورة نادية التميمي إخصائية نفسية أولى ومستشارة في المشكلات الأسرية في مدينة الملك فهد الطبية, أن الكثير يعتقد أن الموظفات اللاتي يعملن في وظائف شكلية ويوصفن بالبطالة المقنعة سعيدات بوظائفهن حيث لا توجد مهام أو أعباء تقع على عواتقهن إلا أن الواقع يثبت أنهن أكثر عرضة للإصابة بالضغوط النفسية بسبب تدني تقدير الذات والإحساس بالتهميش.
وتستطرد التميمي بقولها "كثيرا ما نسمع عن ضغوط العمل وتأثيرها النفسي السلبي في المرء وما تسببه من اضطرابات نفسيه متعددة تزدحم العيادة النفسية بالمراجعين لهذا السبب، ولكن الواقع يقول إن كثرة المهام ليست المسؤول الوحيد عن هذا ولكنها أحد الأسباب بل ليست من الأسباب الأولية، إلا إذا ترافقت كثرة المهام مع عدم التقدير وضعف المقابل لها سواء المادي أو المعنوي فهنا يدق ناقوس الخطر وتبدأ الشكوى من ضغوط العمل".
وبينت التميمي أن قلة التنظيم أو سوئه وعدم وضوح النظام والقوانين التي تجعل الفرد على علم بحقوقه وواجباته سوء مكان العمل وجماعة العمل والإدارة كل هذه من العوامل الأكثر أهمية من كثرة الواجبات الموكلة للموظف، مؤكدة أن قلة المهام قد تسبب أعراضا أخرى لها علاقة بمفهوم الانتاجيه والشعور بالكفاءة حيث يشعر بها الموظف بأنه قليل الكفاءة ونقص الثقة بالنفس وبالتالي إلى الشعور بالفراغ وعندها تنمو معها مشكلات أخرى نفسية واجتماعية, وتلفت التميمي إلى عامل مهم وهو الإجازات, مبينة أن الموظف لا بد من أن يحصل على إجازة واضحة من العمل, أي إجازة فعلية, وليس نقل العمل من مكانه إلى مكان آخر.
المرأة أكثر تأثراً بضغوط العمل من الرجل
وهنا توضح الإخصائية النفسية أن التفرقة بين المرأة والرجل من ناحية الضغوط النفسية وتكرارها نجد أن الضغوط عند المرأة أعلى نسبيا عن الرجل، مشيرة إلى أن العمل قد يكون المنفذ الصحي والإيجابي لبعض الضغوط والمشكلات التي قد تعانيها المرأة, وفعلا قد تثبت كفاءة وإنتاجية وإبداع لكثير من الأمور الإيجابية, ولكنها مثل الرجل تتعرض لنفس العوامل التي يتعرض لها الرجل وتتأثر إذا لم يكن بنفس الدرجة فهي أكثر بحكم طبيعتها الرقيقة والعاطفية ولا يرجع ذلك لضعفها ولكن بحكم أن للمرأة طبيعة مختلفة يؤدي بها إلى أن تتجاوب وتتعامل مع الأمور بمنظار وشكل مختلف قد يكون أحيانا في بعض المواقع أفضل من تعامل الرجل.
إقصاء المرأة من المشاركة في اتخاذ القرار فاقم المشكلة
وتضيف التميمي " في كثير من جهات العمل التي فيها نوع من الاختلاط تعمل المرأة كواجهة فقط على أنها موجودة في هذا القطاع ولكن فعليا وضمنيا تجد أن كثيرا من الأمور الأساسية والجوهرية لا تشارك فيها المرأة ولا تعطى لها مسؤولية اتخاذ القرار، وهذا أحيانا يؤدي ببعض الطموحات للمحاربة من أجل أخذ حيز أكبر وإثبات وجودها الفعلي والأساسي إضافة إلى الضغوط الاجتماعية الأخرى التي تواجهها.
أما في بيئة العمل النسائية فالأمور ليست أفضل بل قد تكون أكثر شراسة ـ كما تقول التميمي ـ وتتابع" بغض النظر عن بيئة العمل فأينما وجد مفهوم التقليل من قدرة الموظفة على الأداء وعدم تكليفها بالمهام لعدم الثقة بفاعليتها في الأداء, فأينما وجد هذا المفهوم أتحنا المجال للكثير من الأعراض النفسية والاجتماعية السلبية للظهور.
ماهية ضغط العمل بلسان الموظفات
إلى ذلك شرحت لــ"المرأة العاملة" موظفات طبيعة وأسباب الضغوط في العمل، فتقول رنا الأحمد خريجة لغة عربية وموظفة قطاع خاص إن ساعات العمل بالنسبة لها شبيهة بالسجن اليومي فهي لا تفعل شيئا تقريبا سوى شرب الشاي والقهوة وتصفح الإنترنت قائلة إن عملها لا يتطلب منها سوى مراجعة نحوية ولغوية لبعض المواضيع، مما يشكل عبئا نفسيا كبيرا عليها.
وتؤيدها ريما الموسى خريجة الترجمة قائلة إنني أشعر أحيانا بأنني واجهة للقسم النسائي لا أكثر فبالرغم من كوني مترجمة إلا أن عملي لا علاقة له بالترجمة, فأنا استقبل فقط العميلات السيدات اللاتي لا يشكلن غالبية العملاء, أما الترجمة وغيرها فيقوم بها القسم الرجالي.
فيما ذكرت موظفة في قسم القبول في إحدى الجامعات أن قلة المهام تؤثر سلبيا في نفسية الموظفات بشكل عام, وتقول بحكم عملي تأتي فترات تكون فيها أعباء العمل كثيفة خلال فترة التسجيل لكل فصل دراسي وفي تلك الفترة لا نشعر بمرور وقت العمل، بينما في باقي أيام العام لا تكون عندنا مهام تذكر وهنا يتسرب الاكتئاب والضغط النفسي لكثير من الموظفات, وتضيف بقولها أتمنى لو تتخذ إدارتنا موقفا إيجابيا في هذا الجانب كأن تستغل فترة الركود بعمل دورات وورش عمل للموظفات لإشغالهن بما يفيد ولتجنب تبعات الضغط النفسي.