دراسة: الكفاءة تحتل المرتبة الأخيرة في أسباب توظيف الشركات المرأة السعودية
أظهرت دراسة محلية أن توظيف المرأة بناء على كفاءة طالب العمل بغض النظر عن جنسه جاء في المرتبة الأخيرة من الأسباب الأربعة التي تدفع المنشآت لتوظيف السيدات بنسبة 11 في المائة، فيما جاءت الحاجة لمشاركة المرأة في العمل كأهم سبب وضعته المنشآت عينة الدراسة لتوظيف السيدات بنسبة 36 في المائة تليها الإيمان بكفاءة المرأة بنسبة 32في المائة فيما جاءت عوامل خارجية في المرتبة الثالثة بنسبة 21 في المائة.
وقالت الدراسة التي أجراها مركز السيدة خديجة بنت خويلد لصاحبات الأعمال بعنوان "دراسة لتجارب المنشآت الخاصة في توظيف السيدات في مدينة جدة" وشملت 19 منشأة رائدة في توظيف السيدات من قطاعات مختلفة منها قطاع الخدمات والصناعة والتجارة، إن 84 في المائة من العينة وهم مسؤولون ومسؤولات في تلك الشركات قالوا إن أداء الموظفات مرض تماما فيما يتعلق بالالتزام بمواعيد الدوام, مقابل 16 في المائة قالوا إن تجربة توظيف السيدات غير مرضية بسبب عدم تقبلهن ساعات الدوام الطويلة والورديات.
تفوق المرأة في مجالات معينة
وفيما يتعلق بالحاجة إلى مشاركة المرأة في العمل الذي جاء في مقدمة أسباب توظيف السيدات فكان إما بسبب اعتقاد المنشأة أن المرأة تمتاز على الرجل في بعض المجالات وإما لاهتمام المنشأة بالتعرف على الرأي النسائي، فقد ذكر مسؤولون في بعض المنشآت أنهم وجدوا أن المرأة تمتاز على الرجل في وظائف معينة مثل العمل في المصانع أو خدمة العملاء في الفنادق، حيث ذكر مدير في أحد المصانع أن "النساء يتفوقن على الرجال عالميا في هذا المجال، فيما اعتبرت إحدى المنشآت التي تعمل في مجال الأبحاث أن المرأة أدق من الرجل في مسائل الإحصاءات والتحليل.
كما تبين من الدراسة كذلك أن المنشآت التي تهتم بالآراء النسائية مثل منشآت الدعاية والإعلان ومنشآت بيع التجزئة تعمد إلى توظيف سيدات، حرصا على تطوير المنتجات وتسويقها بالطريقة الملائمة، حيث أكدت تجربة منشأة بيع مستلزمات نسائية أن توظيف السيدات كان أمرا أساسيا للتطوير والتوسع.
وبحسب رأي مسؤولين في تلك المنشآت فإن توظيفهم النساء جاء لأن المرأة تعرف وجهة نظر المرأة الأخرى، كما أن المرأة ترتاح للمرأة أكثر في شراء المنتجات النسائية وأن المنتجات التي يقدمنها لها أهمية أكثر لدى النساء, وبالتالي لا بد من استشارة الجانب النسائي في الموضوع.
أما بالنسبة لإيمان المنشآت بكفاءة المرأة قال 22 في المائة من منشآت الدراسة إن قرار توظيف السيدات جاء عن قناعة شخصية من الإدارة العليا بكفاءة المرأة السعودية وأهمية دعم مسيرتها الاقتصادية، فيما اعتبرها بعض أفراد العينة من باب المسؤولية الاجتماعية
كما ظهر من المقابلات الشخصية أن المنشآت قيمت كفاءة المرأة السعودية بمقارنتها بالشاب السعودي، حيث أوضح أحد المديرين من واقع تجربته أن الفرق بين المرأة السعودية والشاب السعودي يكون أولا من حيث حب العمل والانضباط في ساعات الدوام، فيما نوه مدير آخر عن استعجال الشباب للترقية وعدم قبولهم المناصب التي تتناسب مع مؤهلاتهم بقوله إن "الشاب السعودي يريد أن يصبح مديرا خلال ثلاثة أشهر بينما المرأة السعودية لديها استعداد أكبر لشغل وظائف مختلفة"، كما أكد أحد المديرين أن العاملات السعوديات ملتزمات بنسبة 90 إلى 95 في المائة أكثر من الشباب السعودي.
من جهة أخرى, عزت بعض المنشآت سبب توظيف السيدات إلى أسباب خارجية مثل ضرورة رفع نسبة السعودة واستبعاد العمالة الأجنبية أو بسبب اندماج المنشأة مع منشأة أخرى وانتقال موظفات من المنشأة السابقة إليها، ومن الأسباب كذلك تشجيع إمارة منطقة مكة المكرمة على توظيف السيدات.
وأما التوظيف حسب كفاءة طالب أو طالبة العمل الذي احتل ذيل قائمة أسباب التوظيف, فقد جاء بحسب إجابة أحد مديري الموارد البشرية في إحدى المنشآت التي شملتها الدراسة أن قرار توظيف السيدات مبنى على سياسة الشركة التي تتبعها وتطبقها في جميع فروعها حول العالم، فيما قال مدير آخر إنه عندما تتقدم امرأة ذات كفاءة لا نستطيع أن نرفضها.
أداء الموظفات السعوديات
تبين من الدراسة كذلك أن معظم المنشآت ما نسبته 84 في المائة قالوا إن أداء الموظفات مرض أو مرض تماما من حيث الالتزام بساعات الدوام والحضور على الوقت ، أما 16 في المائة من المنشآت وجدت التجربة غير مرضية وذلك بسبب عدم استعداد الموظفات للعمل لفترتين ورفضهن العمل بعد الساعة السادسة والنصف مساء، إضافة إلى شكاويهن المتتالية من الدوام يوم الخميس.
واعتبرت إحدى المنشآت أن الموظفات لا يلتزمن بالدوام مباشرة بعد إجازة الوضع المتاحة لهن ما أعطى انطباعا لبعض المديرين أن الموظفات غير حريصات على العمل، فيما ذكر أكثر من 68 في المائة من أفراد العينة أن أداء الموظفات من حيث الالتزام والجدية مرض تماما مقابل 5 في المائة فقط يرون عدم جديتهن والتزامهن.
أسباب تسرب الموظفات
اتضح أن أهم أسباب تسرب العاملات هو الزواج خاصة في حال إنجاب الأطفال وذلك بسبب عدم توافر أماكن رعاية أطفال وعدم تناسب ساعات الدوام أو تغيير ولي الأمر وعدم سماحه لزوجته بالعمل. ومن الأسباب الأخرى لترك الموظفات العمل إكمال الدراسة أو حصولهن على عروض عمل أفضل، فيما رأى عدد قليل من المديرين أن البنوك هي أكبر منافس لمنشآت القطاع الخاص في استقطاب الموظفات ذوي الكفاءة لأن البنوك تقدم عروضاً أفضل لا تستطيع المنشآت تقديمها.
وعزا أحد المديرين تسرب الكفاءات النسائية من منشأته بعد التدريب عائقا كبيرا ويقول" البنوك تسرقهن منا بعد التدريب, أنا لا أستطيع أن أدفع راتب بنك " وفي إحدى الحالات الاستثنائية تركت 20 موظفة العمل دفعة واحدة بسبب اشتباك مع المشرفة عليهن في المصنع وأصبحن لا يستمتعن بالعمل فتدخلت الإدارة لفصل المشرفة وتعيين أخرى مكانها.
معوقات عمل المرأة في القطاع الخاص
أظهرت الدراسة وجود عدد من المعوقات المجتمعية وأخرى من المنشآت نفسها ومن جهات خارجية, إضافة إلى معوقات تتعلق بتقبل العملاء عمل المرأة.
وتمثلت المعوقات الخارجية بحسب رأي أفراد عينة الدراسة في عوائق يضعها المجتمع أمام المرأة، مثل الاعتماد على السائق وصعوبة السفر خارج المملكة للعمل أو التدريب، أو ارتباط المرأة بمسؤوليات عائلية وعدم موافقة ولي الأمر على عملها بالتالي، رأت بعض المنشآت أن العوائق التي يضعها المجتمع أمام المرأة تؤثر سلباً في فرص الموظفات للحصول على ترقية.
أما فيما يتعلق بالمعوقات التي تضعها المنشآت نفسها بحسب رأي الموظفات اللاتي استطلعت آراؤهن. أن العوائق أمام عمل المرأة في المنشآت تصدر من قوانين تضعها المنشآت نفسها. ففي إحدى الشركات لا يسمح للموظفات بحضور الاجتماعات الداخلية ويشترط على المتقدمة للعمل حضور محرمها أثناء المقابلة الشخصية من أجل إجراء المقابلة الشخصية، وفي حال عدم حضوره لا يتم قبولها. وفي عدد من المنشآت لم تتوافر فرص التدريب نفسها للموظفات داخل مدينة جدة وخارجها أسوة بزملائهن الرجال، على الرغم من موافقة أولياء أمورهن على ذلك.
وساد الاعتقاد بين الموظفات أن رواتب الموظفات أقل من رواتب الرجال على الرغم من مماثلة المؤهلات والمناصب، كما اشتكت بعض الموظفات من عدم وجود سلم رواتب واضح في المنشآت حيث تساءلن عن مصيرهن في الشركة بعد سنة أو سنتين.
فيما اشتكت 58 في المائة من المنشآت تدخل الجهات المعارضة لعمل المرأة في منشآت القطاع الخاص، ما جعل بعض هذه المنشآت تتردد في توسيع نطاق عمل المرأة لديها.
وحول مدى تقبل العملاء والموظفين عمل المرأة اتفق جميع المديرين على أن البداية هي أصعب فترة من حيث تقبل المجتمع والموظفين وجود نساء في المنشأة ولكن مع الوقت يصبح الأمر طبيعيا، وهذا ما أكدته الموظفات حيث أحسسن بفرق في تعامل الموظفين في الوقت الحالي مقارنة ببداية التجربة منذ ثلاث سنوات.