قطري لم يرم الجمرات: أذبح فدية ولا أموت في تدافع الجسر
كان منظر الحجيج يوم أمس وهم يغادرون منى بلهفة عاجلة وبسرعة كبيرة لافتا خاصة بعد الأنباء التي وردت بفضل قنوات الاتصال الحديثة عن وجود تدافع نتج عنه قتلى ومصابين في جسر الجمرات.
ووردت الأخبار بين الحجيج عما حدث في كارثة الجسر أنها كانت بواسطة الهواتف النقالة التي حرضت معظم الحجاج على الاستعجال بالمغادرة.
وجاء تواتر الأخبار بين القنوات الفضائية ليؤكد خبر موت 345 حاجا عند الجمرات وإصابة 289 شخصا، وبدأت الجموع الحاشدة من الحجيج تتراجع وتتلاشى بعد إعلان الحالة الحمراء التي تعرف بأقصى حالات الاستنفار في أجهزة الدولة، فيما كانت وفود الحجيج متجهة إلى الجسر لرمي الجمرات الثلاث، وكانت سيارات الإسعاف في ذلك الحين تمر بسرعة عالية وإنذارات الصفارات تدوي في المكان في كل اتجاه.
أحد الحجاج القطريين من حملة الأنصار القطرية، قفل راجعا بأهله وذويه من شارع الجوهرة المؤدي لجسر الجمرات متوجها إلى جسر الملك عبد العزيز أحد مخارج منى، دون أن يرمي الجمرات الثلاث، وعندما سألناه لماذا لا ترمي؟ أجاب أن الأمر خطير ولا يمكن أن أورط نفسي وأهلي في معمعة زحام الحجيج، وسوف أقوم بذبح فدية بدلا من الرمي، لا أن يقوم تزاحم الحجيج بذبحي.
فيما أصر حاج آخر، على مغادرة منى على وجه السرعة، رغم أنه كان في اتجاه جسر الجمرات وحصواته في يده، معللا ذلك بأن المسألة جدية وخطيرة، فالأخبار جاءت بأرقام مخيفة عن قتلى وجرحى وأنا لا أريد أن أغامر وأهلي مع من غامروا وماتوا.
ومن صور المغادرة كذلك، حاجان مصريان تسابق خطى الواحد منهما سرعة البرق، وهما يحملان أمتعتهما فوق رقابهم وأكتافهم، وعندما استوقفتهم "الاقتصادية" وسألتهم عن سبب استعجالهم في السير بهذه السرعة، وإن كان بإمكاننا أن نذهب إلى جسر الجمرات، أجابوا بأن: "الزحام شديد هناك".
ويقدر المختصون في شؤون الحج نسبة المغادرين المستعجلين من منى بـ 80 في المائة من مجموع الحجاج وعادة يستعجل أغلب الحجيج في مغادرة منى إلى مكة المكرمة وبعضهم يتجه إلى المدينة المنورة والبعض الآخر يذهب إلى جدة.