خبيرات يطالبن بتصميم برامج لتثقيف معلمات الابتدائية بفنون التعامل مع الأطفال

خبيرات يطالبن بتصميم برامج لتثقيف معلمات الابتدائية بفنون التعامل مع الأطفال

دعت خبيرات متخصصات في مجال الطفولة وزارة التربية والتعليم بتصميم دورات تدريبية وتأهيلية متخصصة لمعلمات الابتدائية وتحديدا الصف الأول في ضوء ضعف قدرات بعض المعلمات بالتعامل مع هذه المرحلة، وانتشار شكوى الأهالي والطالبات من سوء تصرفات المعلمات اللاتي يتعاملن مع طالبات هذه المرحلة كغيرهن من المراحل الدراسية المتقدمة.
يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه عدد من الدراسات أهمية العناية بمرحلة الطفولة, وتحديدا مرحلة بداية الالتحاق بالمدرسة، على اعتبار أنها من أهم مراحل بناء شخصية الفتاة ومدى تقبلها للعلم .
وقالت الخبيرات إنه على الرغم من أن غالبية معلمات الابتدائية يبذلن جهدهن في التعليم والشرح إلا أنهن يهملن أساليب التعامل مع هذه الفئة العمرية التي تحتاج إلى فن كبير في التعامل، بل إن بعض منهن ما زالن يستخدم الألفاظ الجارحة والشدة، بحجة أن الطفلة الصغيرة تحتاج إلى مثل هذه الأساليب لتعليمها وتقويم سلوكها، فتتعود هذه الطفلة على عادات سيئة وتألف سلوكاً لا يليق، وهنا يصعب توجيهها وتعديل سلوكها بسرعة.
وفي هذا الصدد تقول سلوى الخليفة مديرة الحضانة في مستشفى قوى الأمن ومدربة في مجال الطفولة أسباب انتشار بعض السلوكيات الخاطئة لدى معلمات الابتدائية "تقع معلمة الصف الأول في العديد من السلبيات التي قد لا تكون صادرة بشكل مباشر منها بل قد تصدر لعوامل خارجية مثل المنهج المقدم للطالبات، وعددهن في الفصل ومحاولة تحوير الطفل ليتناسب مع هذه المناهج وهذا يؤدي إلى نقلة مزعجة بالنسبة إلى الطالبات الصغيرات، إلى جانب ضعف الأساليب الحالية في تقييم أداء الطالبات وأيضا تهميش دور الأسرة في المرحلة الأولية من الدراسة، مؤكدة أن المعلمة قد تستخدم لفظا تعتقد أنه عادي ولكن يكون له تأثير سلبي ربما يكون مدمرا.

ابنتي ترفض المدرسة
وتحكي الخليفة قصة إحدى الطالبات قائلة " قالت لي أم طالبة رفضت ابنتها العودة إلى المدرسة فترة طويلة, والسبب أن ابنتها رغبت في أن ترافقها أمها في اليوم الأول حتى تفتخر بها لالتحاقها بالصف الثاني الابتدائي ولكن الموقف أصبح سلبيا لدرجة رفضت الطفلة العودة إلى المدرسة لأن المعلمة استخدمت لفظا لم يكن مناسبا وهو (لماذا أحضرت أمك معك، أنت بنت كبيرة ولست طفلة).
ودعت الخليفة وزارة التربية والتعليم إلى إلزام المعلمات في المرحلة الابتدائية بانتقاء الألفاظ التربوية التي تناسب الواقع التعليمي والتربوي, وعدم مغالطة مشاعر الطالبات وقدراتهن النفسية والتعليمية والبيئية.

للطالبة شخصيتها
وتابعت الخليفة "إنه من الضروري عقد دورات تدريبية لمعلمات المرحلة الابتدائية يشترط فيها لتجديد عقدها حصولها على شهادات إتمام الدورات التعليمية, مبينة أن مناهج إعداد المعلمات والتربويات لا تغطي الحاجة الدائمة إلى تطوير المعلمات, خاصة فيما يتعلق بمهارات التواصل الفاعل بين المعلمة والتلميذة، والتشجيع المثمر، تعديل السلوك، العلاج باللعب وتعديل السلوك باللعب، قيم الحياة اليومية".

قصور في التعامل
من جانبها تبين علا الهادي أم لثلاثة طالبات في المرحلة الابتدائية, أن غالبية المعلمات بنسبة 95 في المائة يعانين قصورا في التعامل مع الطالبات ويستخدمن أساليب منفرة من الدراسة ابتداء من عدم التشجيع واستخدام بعض الألفاظ غير اللائقة وتحميل الطالبة الصغيرة فوق طاقتها وتضخيم الأخطاء رغم أنها صغيرة, كما هو الحال في دفتر الواجبات, فتكتب المعلمة الملاحظة بخط أحمر كبير بشكل يضخم الوضع في حين لا تجد الطالبة أي نوع من التشجيع ولو بالكلام, وانتهاء بالضرب الذي يعكس مدى توتر المعلمة وعدم رغبتها في تعليم الفتيات بالشكل الصحيح.

ضرب الطالبة بالمسطرة
أمل الزايد معلمة علوم للمرحلة الابتدائية تؤكد عدم إدراك الكثير من معلمات الابتدائية هذه المرحلة, فتتعامل المعلمة وكأنها تتعامل مع طالبات ثانوية, خاصة في التركيز على المادة التعليمية وحفظها, رغم أن هذه المرحلة تتطلب الفهم والإدراك، وكذلك استخدام ألفاظ جارحة ومهينة والدعاء على الطالبة أو ضربها باليد أو بالأدوات المدرسية كالمسطرة, وهي عادة منتشرة بين المعلمات الابتدائية.
وأشارت الزايد إلى أن أكثر المواقف التي أثرت فيها عندما رأت إحدى زميلاتها تضرب طالبة بقلم الرصاص الحاد على رأسها, وموقف آخر عندما ألقت مدرسة دفتر طالبة على الأرض أمام زميلاتها في الفصل لأنها لم تكن راضية عن أداء الطالبة الصغيرة.
وأبدت الزايد مخاوفها من انتشار أسلوب الإهانة في المدارس لهذه الفئة التي تحتاج إلى الرعاية والاهتمام, حيث لا تستطيع طالبات الابتدائية الدفاع عن أنفسهن فيلجأن إلى الغياب والتعذر عن الحضور بالأمراض والبكاء, وهي مشكلات أصبحت تواجه الأمهات اللاتي يتوافدن يوميا إلى المدرسة شاكيات من الخلل والقصور في التعامل مع بناتهن, مشيرة إلى أنه لا توجد دورات متخصصة تعقدها الوزارة في سبيل تعليم مهارات التعامل للمعلمات الابتدائية على وجه التحديد وإن عقدت فهي لفئة معينة فقط.

إهمال القدوة
وذكرت مضاوي عبد الرحمن الراشد المحاضرة في قسم رياض الأطفال في كلية التربية والحاصلة على درجة الدكتوراة في التربية "أن التربية في مؤسسات رياض ومدارس الأطفال باستخدام نموذج القدوة تعد أكثر فاعلية في إكساب الأطفال كثيراً من سمات الشخصية السوية، إلا أن معلمات الأطفال والمرحلة الابتدائية يغلب على أدائهن الاهتمام بالجانب المعرفي أكثر من الجانب السلوكي, الذي يعنى بإكساب الأطفال نموذج القدوة.

الأكثر قراءة