التأمين الصحي بين مطرقة تجار الصحة وسندان الانتظار

التأمين الصحي بين مطرقة تجار الصحة وسندان الانتظار

يقف ريان ديولي حائرا أمام صيدلية أحد المستشفيات الخاصة وهو ينظر إلى كمية الأدوية المصروفة عبر نصيحة الطبيب، يتذكر أن الطبيب طلب منه فحوصا كثيرة وكتب له أدوية كثيرة وقال له فيما معناه: ''لا بأس عليك، خلفك شركة ستدفع قيمة الأدوية فما الذي يضيرك؟''.
يعرف ريان أن ليس كل الأطباء على هذا المنوال لكنه لا يكاد يفرق بين الدواعي الصحية الحقيقية والاستغلال فيما يذهب إليه الأطباء في هكذا تصرفات، يرفع رأسه ليقول ليس المهم من يدفع، بل الأهم هو من سيبتلع كل هذه الكمية من الأدوية.
ليست المشكلة فقط في استغلال بعض الأطباء في المستشفيات الخاصة لبطاقات التأمين الطبي عند مراجعيهم، ولكنها حلقة طويلة من الجشع والاستغلال تبدأ من الشركات نفسها حتى المستفيدين أنفسهم، هذا الرأي يؤكده مختصون في التأمين الصحي ينادون اليوم بإنجاح مثل هذا المشروع الإنساني من خلال إبعاد الشركات التجارية وإنشاء صندوق حكومي يتمتع بالنزاهة يتولى مسألة التطبيق، كما في دول مثل ماليزيا وسنغافورة ودول أوروبا.
ويشير الدكتور رضا محمد خليل مسؤول الضمان الصحي التعاوني السابق ومستشار وزير الصحة إلى أهمية إنشاء صندوق حكومي غير ربحي ليتولى مسؤولية التطبيق لمشروع صحي شامل يتم من خلاله تجنيب شركات التأمين الطبي التجارية.
تضيف الناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي ريم سيف سعود للرأي السالف أن الشركات التجارية تهدف فقط للربح وأرواح الناس لا تقبل المزايدة في الربح والخسارة، وهو رأي يتفق عليه الكثيرون إلا أن المشروع، الذي تعتزم وزارة الصحة إطلاقه بشأن التأمين الصحي على المواطنين قد يخرج بصيغة جديدة تحاول الخروج من عباءة الأخطاء، التي أنتجها التأمين الصحي التجاري.
وكانت وزارة الصحة قد أكدت على لسان متحدثها الرسمي أن مشروع التأمين الصحي لعموم السعوديين ما زال قيد الدراسة لدى مجلس الخدمات الصحية، إذ إن قرار مجلس الوزراء يقضي بالتريث في تطبيق التأمين الصحي على المواطنين إلى أن يدرس مجلس الخدمات الصحية الموضوع بالتنسيق مع مجلس الضمان الصحي التعاوني، تمهيداً للرفع بذلك لمجلس الوزراء للتوجيه بخصوصه، وهو الأمر الذي قد يعني أن الصيغة التي تدرس ستكون مختلفة عما سبق إقراره في هذا الشأن.
ويعكف مجلس الخدمات الصحية حالياً بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الصحة على دراسة أساليب تمويل الخدمات الصحية والتأمين بمشاركة مجلس الضمان الصحي، وصولا كما يقول إلى ''ما يحقق أفضل السبل المتاحة عالميا، ولا يشكل عبئاً في الوقت ذاته على المواطن''.

الأكثر قراءة