زى المرأة العاملة
hendmerza@ yahoo.com
تعد ثقافة المؤسسة بمثابة شخصيتها وهويتها التي تميزها عن غيرها ، وتتكون ثقافة المؤسسة من وجهين أو شقين يكملان بعضهما البعض، فالوجه الخفي أو المعنوي من ثقافة المؤسسة يتمثل في القيم والمبادئ واللوائح والتنظيمات والسياسات الجوهرية التي تتبناها المؤسسة ،ويترجمها أفرادها في سلوكهم داخل المؤسسة وخارجها. أما الوجه أو الشق الظاهر من ثقافة المؤسسة فهو الجانب الملموس والمرئي ، وهو مانراه مثلاً في الشعارات المكتوبة على المطبوعات الخاصة بالمؤسسة ،أو على اللوحات في الممرات، أو في الإعلانات التسويقية، أوفي طريقة الحواربين العاملين وبعضهم البعض أو مع العميل، أوفي طريقة تنظيم بيئة العمل والمكاتب والزي الذي يرتديه الموظفين في المؤسسة .
والمنظمات الحديثة تولي بمظهر موظفيها اهتماما كبيرا وتحرص على ظهورهم بمظهر مهني لائق وبزي أنيق يعبر عن ثقافتها التنظيمية، فالمظهر المهني والزي الموحد بالنسبة لها أداة اتصال تنقل للعملاء والمنافسين والموردين هويتها وقيمها ، ولا غرابة في أن غالبية المنظمات تحدد زي ولون معين لكل فئة وظيفية ، وتضع قائمة طويلة من الضوابط بشأن مظهر وزي العاملين مثل: منع ارتداء بنطلونات الجينز، وعدم لبس الملابس القصيرة أو ذات الكم القصير أو الشفافة ، وعدم السماح للأحذية الرياضية أو الصنادل والنعل أو القبعات، كما أن بعض المنظمات تعد الالتزام بالزي الموحد مؤشراً على انضباط موظفيها، ولذلك تضع العقوبات التأديبية لعدم المتقيدين به، حيث تتراوح العقوبات من الإنذار إلى الحسم من الراتب أو الحرمان من العلاوة.
من جهة أخرى لو ألقينا نظرة على زي المرأة العاملة في مؤسسات القطاع العام والخاص والقطاع الثالث في المجتمع السعودي نجد ثلاث فئات: الفئة الأولى مؤسسات مثل البنوك والمحلات التجارية الكبرى والمستشفيات الحكومية والخاصة والتي تعمل بها كوادر نسائية تحدد لموظفاتها زياً موحداً وتلزمهن به، ومثال على ذلك الخطوط السعودية التي تلزم مضيفاتها باللباس المحتشم المتمشي مع القيم الإسلامية، أما الفئة الثانية فتطبق زياً شبه موحد، إذ تعمد إلى اختيار زي يتكون من قطعتين، بحيث تحدد لونا معينا للتنورة الطويلة، وتترك للموظفة حرية اختيار القميص وفق ضوابط معينة.أما الفئة الثالثة فيكون فيها الزي مفتوحاً وغير مقيد بضوابط بحيث تختار الموظفات ما يحلو لهن من ملابس مثل الجلابيات والفساتين والبنطلونات.
لا ينكر أحد منا أن لكل وضع من الأوضاع المشار إليها إيجابياته وسلبياته من عدة نواح تنظيمية واقتصادية واجتماعية ونفسية؛ فمن إيجابيات الزي الموحد أنه عنوان المؤسسة ومؤشر على قيمها وثقافتها، ويساعد الزائرات في التعرف على الموظفات من غيرهن، ومن ناحية اقتصادية فيسهم الزي الموحد في توفير دخل الموظفة وعدم تبديده باستمرار في شراء ملابس متنوعة للعمل، ومن الناحية الاجتماعية والنفسية فقد يضع الزي الموحد حداً لبعض الموظفات اللاتي يفشلن في اختيار الزي المناسب لطبيعة العمل.أو اللواتي يدخلن في منافسة مع غيرهن على المظهر الأنيق، أما أبرز سلبيات الزي الموحد فقد يكون باعثاً لملل الموظفة منه بسبب ارتدائه على مدار العام.
أما عن إيجابيات الزي المفتوح أنه ينمي في الموظفة الضبط الداخلي باختيار الزي الذي يتناسب مع بيئة العمل وفي الوقت نفسه يلائم شخصيتها ويساعدها على الشعور بالراحة أثناء عملها، لكن قد يكون الزي المفتوح عرضة لسوء الاستخدام من قبل بعض الموظفات، وبذلك تتحول المؤسسة إلى مهرجان للأزياء. أختي الموظفة العاملة مارأيك؟
أستاذة متعاونة بالجامعة العربية المفتوحة