متخصصات: الانسحاب المفاجئ للموظفات سبب لتدني السعودة في المنشآت النسائية

متخصصات: الانسحاب المفاجئ للموظفات سبب لتدني السعودة في المنشآت النسائية

لا تزال مشكلة الانسحاب المفاجئ من العمل في أوساط الفتيات السعوديات من أبرز عوائق السعودة في المنشآت النسائية، التي لم تتجاوز وفق بعض الدراسات 2 في المائة فقط.
وفي هذا السياق طالب عدد من سيدات الأعمال بوجود جهة توثيقيه تتبع لمكاتب العمل، تكون مهمتها الرئيسية توثيق العقود، ببنود متطورة تضم في حيثياتها غرامات مالية ومعنوية، بحيث تحول دون ترك الموظفة العمل بشكل مفاجئ.
وبينت المطالبات بإيجاد جهات توثق العقود بأن هذا سيضمن حق صاحبة العمل بحيث لا تتحمل تكاليف تدريب وتأهيل للفتاة الموظفة دون أن تستفيد شيئا نتيجة ترك الأخيرة العمل لديها وذهابها إلى عمل آخر، ومن جهة أخرى يحفظ حقوق العاملات.
في الوقت ذاته ترفض موظفات وأصحاب مكاتب عمل وتوظيف تطبيق هذا الإجراء، مشيرين إلى أن الالتزام مسألة يجب ألا تفرض بعقد، بل تكون بمبادرة من الموظفة، واصفين إياه بأنه تقييد للموظفة، ومرجعين السبب إلى غياب أخلاقيات العمل لدى الفتيات لكونهن حديثات عهد بمسألة التوظيف.

حلول مقترحة

تقول هدى الجريسي رئيسة المجلس التنفيذي في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، إنه من الضروري أن تكون العقود موثقة بين صاحبة العمل والموظفة، إذ أن أكثر ما يبعد السيدة عن توظيف سعوديات، هو عدم التزامهن بالعمل وتركهن الأمر فجأة دون إخطار مسبق، وبعد أن تكون السيدة قد تحملت وقتا ومبالغ في سبيل التدريب والتأهيل، مشيرة إلى أن توثيق العقد في جهة يجعل إي جهة لا تقبل على توظيف الفتاة، إلا بعد حصولها على إخلاء طرف أو براءة ذمة، الأمر الذي يعطي السيدة وقتا كافيا لإيجاد بديل مناسب.
كما أن ذلك من شأنه أن يضمن سير العمل بالمنشأة، منوهة بأن المشكلة تكمن في أن مكتب العمل لا يوقع أي غرامة على الفتاة التي تترك العمل فجأة، ولا يراعي مصلحة صاحبة العمل، منوهة إلى ضرورة أن يضمن نظام العمل حقوق كلا الطرفين.
و تبرر سيدة الأعمال أمل صابر سبب عزوفها عن توظيف الفتيات السعوديات، في عدم التزامهن بالعمل، وأضافت " وظفت العديد من الفتيات وانتهى الأمر بهن إلى ترك الوظيفة دون إخطار"، مشيرة إلى أن توثيق العقود سيضمن ألا تترك الفتاة العمل إلا بعد الرجوع للجهة المختصة والتي بدورها تتولى إعلام صاحبة المنشأة بذلك.

لائحة سوداء

وتشير صابر إلى أهمية وجود قائمة بأسماء طالبات العمل في المجالات المختلفة وفي حال تركت إحداهن العمل بصورة مفاجئة ودون إعلام صاحبة المنشأة، يتم إدراجها فيما يعرف بالقائمة السوداء، لكيلا تتعامل معها المنشآت النسائية الأخرى، منوهة بأنها كسيدة عانت من تدريب عدد من السعوديات في مجالات مختلفة، ومن ثم تفاجأ بانسحاب الفتاة من العمل دون أن تعرف حتى السبب، وقالت إن توثيق العقد وفرض غرامات على الانسحاب المفاجئ من العمل يقللان من تلك المشكلة التي تؤخر مشروع إحلال العمالة السعودية.

وزارة العمل

من جهة أخرى يستبعد عبد الله الهزاني مدير توظيف السعوديين في وزارة العمل أن يكون تسرب الموظفات من العمل وتعرض سيدات الأعمال للخسائر بسبب عدم توثيق العقود، مبينا أن السبب الحقيقي يكمن في أن ربات العمل لا يسجلن أصلا موظفاتهن في مكتب العمل، وزاد" هناك نحو 80 في المائة من السعوديات العاملات في المنشآت النسائية غير مسجلات في سجلات مكاتب العمل، وهو بالتأكيد ما يسهل ترك الفتاة العمل دون أي عقاب، إذ إنه في حال تم تسجيل الموظفة في مكتب العمل، فإنها لا تسجل في أي وظيفة أخرى، إلا بعد حصولها على إخلاء طرف من الوظيفة الأولى، كما أن العقد لا يحتاج إلى توثيق ولكن يحتاج إلى تسجيل وهذا ما لا تفعله السيدات لأنه يسير في غير مصلحتهن أحيانا".

ثقافة العمل
ويرى خالد أسعد السجان مدير شركة توظيف، أنه يوجد في نظام العمل، ما يسمى العقد المغلق، وهو يجبر كلا الطرفين على دفع مبالغ مستحقة طوال مده العقد المنصوص عليها، لو ترك أحد الطرفين العمل به، مشيرا إلى أنه في العادة صاحب العمل لا يرغب بهذا النوع من العقود، لأنه ضد مصلحته.
وأشار السجان إلى أن على المؤسسات النسائية بذل جهود أكثر في عملية تقييم المنافسين وبيئة العمل المتوافرة، لجذب الموظفة نحو البقاء في الشركة، موضحا أن الالتزام حافز أكثر من كونه قيدا، مرجعا السبب في التزام الموظفة الأجنبية بالعمل، إلى وجود ثقافة العمل لديهن في الوقت الذي تعد فيها الوظيفة أمرا جديدا على الموظف السعودي في القطاع الخاص، فما بالك بالنسبة للموظفة التي ما زالت حديثة عهد بالعمل.
كما أن عدم حاجة الفتاة إلى العمل إلا من باب الرفاهية يدفعها إلى ترك العمل بصورة أسرع وأكثر من الرجل ـ وفق السجان ـ منوها بأن الجيل الحالي هو الملزم ببناء ثقافة العمل، ومقترحا نشر عقود نموذجية لدى مكاتب العمل، والتوعية بأخلاقيات العمل لبناء التزام الموظفة من داخلها وليس فرضه من خلال الغرامات والعقود.

الحملات التوعوية
من ناحيته يرى عبد الله محمد الزهيري مدير شركة توظيف، أن المشكلة في انسحاب الفتيات لا يرجع إلى عدم توثيق العقود أو تسجيلها، بل إلى ثقافة القطاع الخاص، التي تستهلك الموظفة في أول عملها, الأمر الذي يجعل الموظفة تبحث عن الراحة في مكان آخر، إضافة إلى أن صاحبة المنشأة لا تقوم بإخبار الموظفة أي مستقبل وظيفي أو مسار العمل بالنسبة لها وبالتالي لا يتولد لدى تلك الموظفة طموح لإكمال العمل وتنسحب بسهولة عند أي عرض آخر، منوها بأن ثقافة المجتمع لا ترسخ قيمة الالتزام الوظيفي، وتعتبر الوظيفة في القطاع الخاص شيئا مؤقتـا، وهي ليست مشكلة الفتيات، كما أن المجتمع في حاجة إلى وقت لنشر أخلاقيات العمل لدى الموظفات, وهذا لن يأت بفرض الغرامات بل بحملة توعية شاملة.

رأي موظفة
على الصعيد ذاته ترفض الموظفة هدى البشير توثيق العقد ببنود جزائية، مؤكدة ضرورة منح الموظفة حرية الانتقال من مكان إلى آخر وفق ما توفره لها المؤسسة من مزايا مادية ومعنوية، مشيرة إلى أنه من حق أي موظف أو موظفة البحث عن مكان أفضل، كما أن تقييد الحرية أصلا لا يجعل الموظفة تؤدي العمل بشكل سليم، ومن ثم لن تستفيد صاحبة العمل من وجودها.

الأكثر قراءة