مطالب برقابة قوية وعقوبات رادعة على الإعلانات المضللة لتوظيف النساء
أبدت باحثات عن عمل ومراقبات في سوق العمل السعودي انزعاجهن من انتشار إعلانات الوظائف النسائية التي تحمل أرقام الهواتف المحمولة والثابتة دون التأكد من هوية المعلن، ما أوقع الكثير من طالبات العمل في حرج شديد أو في مصائد بعض المتربصين من الرجال، كما تسبب من جانب آخر في فقد تلك الإعلانات مصداقيتها.
وقال لـ"المرأة العاملة"، عدد من الباحثات عن عمل، إن الأمر أصبح يتطلب تدخلا من الجهات المعنية، وهما وزارتا الإعلام والعمل، بغية وضع حدود ومسؤوليات وشروط معينة تضبط مسؤولية ما ينشر في الصحف من إعلانات توظيف.
وبينت مشاركات في هذا التقرير، أن انتشار إعلانات عمل وهمية من بعض ضعاف النفوس، بهدف استغلال الفتيات أو التعرف عليهن، ساهم في إحداث فوضى في هذا النوع من الطريقة في البحث عن عمل، المعمول بها في كافة أنحاء العالم، كما أنه خلق بعض المشاكل التي تواجه عمل المرأة في المجتمع السعودي.
إلى ذلك تضاربت آراء مسؤولين في وزارتي الإعلام والعمل، ففي الوقت الذي تقول فيه وزارة العمل إنها طالبت باستمرار، بضرورة مرور أي إعلان توظيف عبرها، تؤكد وزارة الإعلام أنها لا تملك الصلاحيات اللازمة لمراقبة إعلانات التوظيف في الصحف.
حيث أكد مصدر في وزارة العمل، أنه لا يوجد في النظام ما يعطي وزارة العمل الحق في مراقبة أو متابعة إعلانات التوظيف المنشورة في الصحف المحلية، إلا أن وزارة العمل تقدمت إلى وزارة الإعلام بطلب مفاده أن وزارة العمل ترغب في متابعة ومراقبة إعلانات العمل في الصحف، خاصة تلك المتعلقة بتوظيف الفتيات أو فحوى ومضمون إعلانات خاصة بالاستقدام على غرار "الاستقدام خلال 10 أيام" مثلا.
وأوضح المصدر أن وزارة الإعلام قالت إن تلك حرية تمتلكها الصحف، إلا أنه في حال حدوث مشكلة فإن وزارة العمل مخولة باتخاذ الإجراء اللازم ضد الجهة المتسببة في المشكلة، منوها إلى أنه في حال ورود شكوى موجهة ضد إحدى المؤسسات مثلا، فإن وزارة العمل تقوم بإرسال مفتش لتلك الجهة وقد يصل الأمر إلى إغلاقها، أما إذا كان الإعلان لفرد فإن المحاكم والقضاء هما المسؤولان عنه.
وتابع " إن وزارة العمل لا تراقب ولا تتابع إعلانات التوظيف فهذا ليس من مسؤوليتها، كما أننا لو تابعنا كل إعلانات التوظيف المنشورة فإن الأمر سيتطلب إدارة مستقلة".
من جهته أوضح مصدر في وزارة الإعلام ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن الوزارة، لم تتلق منذ نحو عامين أي شكوى تتعلق بإعلانات التوظيف، مشيرا إلى أن هناك قواعد عامة تسير عليها كل الصحف فيما يتعلق بالإعلانات، نافيا وجود شروط خاصة بإعلانات التوظيف.
وأضاف" من المهم في الإعلان، ألا يحتوي على كلام مشبوه وأن يكون من مصدر موثوق، وألا يمس القيم الدينية والأعراف المحلية"، موضحا أن وزارة الإعلام لا تراقب الصحف بشكل سابق للنشر، والإعلانات جزء مما ينشر في الصحف فلا رقابة سابقة عليها، وبالتالي لا يمكن متابعة تلك الإعلانات.
وشدد المصدر على أنه من حق أي سيدة تعرضت للإساءة عبر إعلان منشور، التقدم بشكوى إلى الجهات المعنية سواء كانت وزارة الإعلام أو العمل وسيتم النظر فيها، والتحقيق بما يضمن حقوق الجميع.
من ناحيته يبين محمد عادل الطاهر مشرف التسويق والإعلان في المنطقة الجنوبية في جريدة "الوطن"، أنه ومن خلال عمله يقابل الكثير من الراغبين في نشر إعلانات تتعلق بتوظيف الفتيات لأغراض غير سليمة، موضحا أن إحدى الصحف نشرت إعلانا منذ مدة وسبب الكثير من المشاكل لعدد من طالبات العمل.
ونوه الطاهر إلى أن وزارة الإعلام لم تضع أي شرط لنشر إعلان التوظيف الخاص بالسيدات على غرار ما فعلته بإعلانات شيوخ القبائل التي تشترط فيها للإعلان تطابق ختم شيخ القبيلة مع اللقب المذكور في الإعلان.
وأضاف" كل شروط الإعلان التي تطلبها وزارة الإعلام هي ألا يكون مخلا بالآداب والقيم العامة، وأن يكون من جهة معروفة".
واقترح الطاهر على وزارة الإعلام التدخل، عبر توجيه خطاب إلى الصحف تشترط فيه لقبول نشر إعلان توظيف السيدات، الحصول على اسم مدير المنشأة واسم مالك المنشأة، مع صورة من السجل التجاري وعنوان المنشاة، وصورة من الهوية ورقم الهاتف الثابت، لكيلا تتخذ إعلانات التوظيف وسيلة لتحقيق مآرب أخرى.
وزاد" إلى الآن قبول الإعلان يعتمد على الصحيفة نفسها، فبعض الصحف تنشر إعلان التوظيف دون التأكد من وجود وظيفة فعلا، ودون كتابة اسم المنشأة أو الحصول على صورة من سجلها التجاري وبيان موقعها، وهو ما يكون وسيلة لتضليل الفتيات وخداعهن أحيانا".
من ناحيتها ترى مها الرشودي مدربة في معهد الإدارة العامة في الرياض، أن هناك أهمية قصوى لإعادة النظر فيما ينشر في الصحف من إعلانات توظيف، مشيرة إلى أن العديد من طالباتها شكين لها عددا من المواقف مع أشخاص وضعوا أرقامهم الخاصة على طلبات توظيف ونشروها في الصحف المحلية.
وتابعت" اكتشف العديد منهن أنه لا يوجد هناك فرصة وظيفية، وأن الأمر هو أن هناك شابا متهورا يريد أن يلهو، إلا أن الأمر يتطور أحيانا ليصف لها المكان الذي تجرى فيه المقابلة، ويستعلم عن معلوماتها الشخصية كرقم هاتفها وأسماء أفراد عائلاتها، وهو ما قد يتسبب لها في مشاكل كثيرة".
وأشارت الرشودي إلى أن الفتاة عند التخرج تكون مازالت صغيرة ولم تكتسب الخبرة للتمييز بين الخطأ والصواب، أو بين الإعلان الحقيقي والآخر الوهمي، لذا فإن هذا التحقق يقع على عاتق الجهات المعنية، من خلال حجب أو التقليل من تلك الإعلانات المضللة.
وذكرت" إعلانات التوظيف يجب ألا ينظر إليها كأي إعلان آخر منشور بمقابل مادي، بل يجب أن تتبع جهة معينة للتأكد من مصداقيتها ومدى مواءمتها لشروط وأنظمة العمل والعمال، كما أن الأمر لم يعد يتوقف على تصرفات بعض الأفراد الذين ينشرون أرقامهم لاجتذاب الفتيات، بل هناك شركات تشترط شروطا غير مقبولة، وغير منطقية، كأن تكون الموظفة جميلة، وهو ما يتنافى مع المعايير العمالية".
من ناحيتها تروي هند الموسى، طالبة عمل، تجربتها في هذا الموضوع وتقول" قرأت إعلانا للتوظيف في إحدى الصحف، كان نصه ( يشترط في الموظفة روح المغامرة وحب العمل في جو الفريق، ولا يشترط المؤهل)، تعجبت في البداية كون الإعلان مقترنا برقم جوال وليس برقم هاتف ثابت، ولكن كون الإعلان في صحيفة وليس على حائط مبنى أو داخل سوبر ماركت، دفعني ذلك للاطمئنان، وبالفعل اتصلت، وسألني عددا من الأسئلة الشخصية، ومنها اسمي، ومؤهلي، ومقر سكني، وأسئلة خاصة أخرى، ولكن النتيجة كانت طلب علاقة رفضتها، إلا أن رقمي أصبح لا يهدأ، وبات متداولا بين أكثر من شخص".
في المقابل تشير نورا المديمغ لقصة أخرى مشابهة بدأت عندما قرأت إعلانا في إحدى الصحف كانت فحواه (ندرب ونؤهل ونوظف)، مبينة أن ما جذبها هو التدريب، ورغم عدم ورود اسم الشركة أو مكانها، إلا أن اعتقادها أن ذلك رغبة من الشركة في مزيد من السرية، دفعها للمحاولة، فكانت النتيجة شخص يعاكس، سبب لها الكثير من المتاعب مع أهلها".
عبير السعيد، هي الأخرى لا تنسى قصة حصلت لها بمجرد تخرجها في كلية نظم المعلومات، عندما اتصلت برقم هاتف وأعطته بياناتها، ليخبرها بعد ذلك بأنه سيتصل بها لو احتاج إلى مزيد من المعلومات، وبالفعل فعل ذلك في المساء، وطلب منها إجراء مقابلة شخصية في بهو أحد الفنادق طالبا أن تكون وحدها، مدعيا أن ذلك من شروط المقابلة الشخصية، ولكن ذلك جعلها تخبر والدها، الذي وبخها على الاتصال بشخص لا تعرفه، ومنعها من الذهاب، وهنا تتساءل عبير، ما ذنبي أنا إذا كان هذا الإعلان منشورا في الصحف، وهو وسيلتي للحصول على عمل؟