الأربعاء, 4 نوفمبر 2026|23 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

باتت حسابات الأوقاف التي تديرها الجهات الحكومية خاضعة لنظام رقابة مالي مستقل، بموجب قواعد جديدة أقرها مجلس الوزراء السعودي في قرار وصفه مختصون لـ"الاقتصادية" بأنه يؤسس لمبدأ الذمة المالية المستقلة لكل وقف وينهي ازدواجية حسابات بعض الأوقاف التي كانت تدار ضمن ميزانيات الجهات الحكومية دون فصل محاسبي دقيق.

وتمثل القواعد إطارا تنظيميا يعالج واحدة من أبرز التحديات في إدارة الأوقاف الحكومية، والمتمثلة في تداخل حساباتها مع ميزانيات الجهات الحكومية، حيث نصت القواعد صراحة على الفصل الكامل بين الحسابين، بما يعزز موثوقية البيانات المالية ويرفع كفاءة الرقابة عليها.

وتهدف القواعد الجديدة إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتعزيز الثقة في البيانات المالية للأوقاف، وضبط حوكمة إجراءات الرقابة عليها، ورفع كفاءة إدارة الأموال الوقفية وحماية أصولها واستدامة مواردها.

الهيئة العامة للأوقاف

Thu, 01 2026

وبحسب وثيقة القواعد التي اطلعت "الاقتصادية" عليها، فإن الإطار الجديد يرتكز على 5 محاور رئيسية، تتمثل في الحوكمة والشفافية لإرساء الأسس والقواعد الرئيسة للنظام المالي والمحاسبي للأوقاف، والتحقق من كفاية الأنظمة الرقابية الداخلية، إضافة إلى الاستثمار لتنظيم آلية استثمار الأوقاف وفق ضوابط تتوافق مع الأحكام الشرعية وشرط الواقف، مع الحفاظ على الأموال الموقوفة وضمان استدامة مواردها.

ومن ضمن القواعد تثبيت ضوابط للتعاملات المالية تضمن العدالة في التعاقدات والحصول على أسعار تنافسية، مع إعطاء الأفضلية للمحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والحد من مخاطر استغلال النفوذ.

وشددت القواعد على تنظيم حالات تعارض المصالح والإجراءات المتخذة بشأنها، بما يضمن تقديم مصلحة الوقف على أي مصلحة أخرى، مؤكدة على ضرورة الالتزام بشروط الواقفين والأحكام الشرعية والأنظمة ذات العلاقة، ومنع بيع أصل الوقف أو رهنه إلا بإذن قضائي.

وأكد مختصون في قطاع الأوقاف أن قواعد الرقابة المالية الجديدة تعالج خللاً هيكلياً استمر لسنوات، تمثل في إدارة حسابات بعض الأوقاف الحكومية ضمن ميزانيات الجهات دون فصل محاسبي دقيق.

Thu, 02 2026

وأوضحوا لـ"الاقتصادية" أن القرار يؤسس لمبدأ الذمة المالية المستقلة لكل وقف، ويلزم الجهات الحكومية الناظرة بمسك دفاتر محاسبية مستقلة وفق معايير المحاسبة المعتمدة، مع إلزامية تعيين مراجع خارجي مستقل وتقديم تقارير مالية سنوية، بما يعزز موثوقية البيانات ويرفع كفاءة الرقابة ويحمي أصول الأوقاف من التداخل.

وقال شايع العبد اللطيف، مختص في حوكمة الأوقاف إن "قواعد الرقابة المالية الجديدة تنهي حالة الازدواجية التي كانت قائمة منذ سنوات، حيث كانت حسابات بعض الأوقاف تدار ضمن ميزانيات الجهات الحكومية دون فصل محاسبي دقيق".

وأضاف أن الفصل الكامل بين حسابات الأوقاف وميزانيات الجهات الحكومية سيسهم في ضبط الاستثمار والتعاقدات ومنع تضارب المصالح، ويعطي صورة مالية واضحة عن أداء كل وقف على حدة، وهو ما يرسخ مبادئ النزاهة والشفافية ويعزز الثقة في القطاع.

Sun, 02 2025

فيما يرى عبد الملك الزعبي، مستشار في الأوقاف، أن القرار يوجد ذمة مالية مستقلة لكل وقف، ويجعل النظارة الحكومية مسؤولة نظاما ومحاسبيا وفق معايير المحاسبة المعتمدة، مع إلزامية المراجع الخارجي والتقارير السنوية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تجاوزت فيه أصول الأوقاف في السعودية 500 مليار ريال، وسط توجهات لرفع قيمتها وتنميتها بشكل أكبر، مستفيدة من الممكنات والتسهيلات التي تعمل عليها الهيئة العامة للأوقاف، بجانب تحسين تجربة المستفيد ورحلة الواقف.

ووفقا لتصريح سابق لـ"الاقتصادية"، قال نائب المحافظ في "الأوقاف" عبدالرحمن العقيل، إن الهيئة تتطلع إلى نمو أصول الأوقاف بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، في ظل التطورات التي يشهدها القطاع وتحسين البيئة التنظيمية والخدمات المقدمة للمستفيدين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية