الأربعاء, 30 سبتمبر 2026|17 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تبدو أحدث حزمة تحفيز اقتصادي في الصين مصممة لإبقاء النمو الاقتصادي على المسار المستهدف بدلاً من إحداث انتعاش واسع النطاق، ما يترك ضعف الطلب الأساسي في البلاد من دون معالجة إلى حد كبير.

وكشفت جهات حكومية عن دعم للرهن العقاري وتوسيع دعم البنك المركزي بعد إغلاق الأسواق يوم الثلاثاء. وكان مجلس الدولة، وهو مجلس الوزراء الصيني، قد تعهد في اليوم السابق بتقديم "حزمة من السياسات الإضافية العملية والفعالة" لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا العام.

وتُعد هذه الخطوات أكبر جهود تحفيز منذ سبتمبر 2024، وتجعل من الأرجح أن تحقق الصين هدف النمو السنوي البالغ بين 4.5% و5%، بعدما تراجعت وتيرة النمو إلى ما دون هذا النطاق في الربع الماضي. ومع ذلك، فإن الإجراءات المعلنة حتى الآن موجهة، ما يعكس رغبة صانعي السياسات في تحقيق الاستقرار في النمو من دون اللجوء إلى توسع مالي واسع.

وقال دنكان ريغلي، كبير اقتصاديي الصين لدى "بانثيون ماكروإيكونوميكس" (Pantheon Macroeconomics): "ينبغي أن يحفز النمو بما يكفي لبلوغ الحد الأدنى" من النطاق. لكنه قال: "لن يحل الاختلالات الهيكلية في الصين، مع ضعف الطلب المحلي والاعتماد الكبير على الصادرات"، وهي وجهة نظر يتشاركها كثيرون.

ومن بين الإعلانات التي صدرت الثلاثاء: ستقدم وزارة المالية دعماً للرهن العقاري لمشتري المنازل المؤهلين بدءاً من يوم الخميس.

وسّع بنك الشعب الصيني الحصة المخصصة لبرنامج دعم الإقراض للبنوك لتمويل مشاريع البنية التحتية والإقراض لقطاعات مستهدفة تشمل التكنولوجيا والشركات الصغيرة.

خفّض بنك الشعب الصيني سعر الفائدة لأجل عام واحد على ذلك البرنامج، وهو تسهيل الإقراض التكميلي المضمون، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.5%.

حزمة مستهدفة بدلاً من تيسير واسع

جاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تدهور المؤشرات الاقتصادية التي أشارت إلى مزيد من فقدان الزخم في أعقاب ربع ثانٍ مخيب للآمال. كما تُظهر أنه بعد عامين من الحزمة الشاملة التي أشعلت حماس الأسواق، لا يزال الطلب المحلي في الصين غير كافٍ للحفاظ على مكاسب الناتج المحلي الإجمالي التي يريدها القادة.

Tue, 29 2026

وجاءت الإعلانات إلى حد كبير متماشية مع التوقعات بتقديم دعم مستهدف بدلاً من تيسير أوسع. وقبل ظهور التفاصيل، كان اقتصاديون في "ماكواري" (Macquarie)، من بينهم لاري هو، قد توقعوا "تحفيزاً مصغراً" يهدف إلى فعل ما يكفي فقط لضمان تحقيق هدف النمو.

وكالمعتاد، يبرز الاستثمار باعتباره المحور الرئيسي لخطة التحفيز الجديدة، مع توقع أن تتحمل السياسة المالية قدراً كبيراً من العبء. وقد ألمح مجلس الدولة إلى استخدام حصص سندات الحكومات المحلية غير المستخدمة من سنوات سابقة.

ويتوقع اقتصاديون على نطاق واسع أن يُسمح للحكومات المحلية باستخدام 500 مليار يوان، أي 74.6 مليار دولار، من حصص السندات غير المستخدمة، وهو ما يعادل تقريباً نصف الإجمالي الذي لا يزال متاحاً. وسيكون ذلك مماثلاً لما مُنح في عامي 2024 و2025 على التوالي.

وقال تشاو بنغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى "مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية" (Australia & New Zealand Banking Group)، إن الحكومة قد تكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن إجراءاتها قبل أن تبدأ البلاد عطلة تستمر أسبوعاً اعتباراً من الخميس.

وأضاف أن السياق الأوسع يتمثل في إعطاء السلطات الأولوية للاستقرار قبل اجتماع مهم للحزب الشيوعي الحاكم الشهر المقبل.

وبما أن الفجوة بين النمو الأخير والهدف الرسمي تبلغ 0.2 نقطة مئوية فقط، مقارنة بفجوة تراوحت بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في 2024، فإن جهود هذا العام لا تحتاج إلى أن تكون بالقوة نفسها، بحسب ريغلي من "بانثيون ماكروإيكونوميكس".

وأشار شينغ إلى اعتبار آخر يتعلق بحجم الحزمة، قائلاً: "السياسة النقدية مقيدة ببيئة أسعار الفائدة الخارجية". وبعبارة أخرى، فإن أي تخفيضات كبيرة لأسعار الفائدة من جانب بنك الشعب الصيني في وقت يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعره المرجعي، قد تفرض ضغوطاً هبوطية على سعر صرف العملة الصينية وتغذي تدفقات رأس المال إلى الخارج.

ضعف الطلب المحلي يظل المشكلة الأساسية

تكمن المشكلة في أن حزمة متواضعة من غير المرجح أن تغير تركيز الأسر الصينية والسلطات المحلية على خفض المديونية، وفقاً لاقتصاديين في "مورغان ستانلي" (Morgan Stanley) بقيادة روبن شينغ.

ومن المتوقع أن يفيد دعم الإسكان المعلن يوم الثلاثاء المدن الأقل تصنيفاً، بالنظر إلى الحدود التي وضعتها الحكومة لمساحة العقارات وقيمتها من أجل التأهل للحصول على دعم الرهن العقاري الجديد. لكنه يُنظر إليه على أنه أقل بكثير من أن يشكل خطة إنقاذ شاملة لسوق العقارات، حيث لا يزال الركود يضر بإيرادات الحكومات المحلية.

Mon, 28 2026

وقال شينغ وزملاؤه إن الخطر يتمثل في أن تجد سلطات المقاطعات والبلديات نفسها عالقة في "تشديد للسياسات وسط انخفاض هيكلي في مبيعات الأراضي وارتفاع ديون الحكومات المحلية". وأضافوا أن ذلك سيكون "مسايراً للدورة الاقتصادية"، ما سيؤدي إلى تفاقم ضعف الطلب بدلاً من تخفيفه.

وتعد "مورغان ستانلي" من بين الجهات التي تتوقع أن يأتي نمو الصين للعام بأكمله قرب الحد الأدنى من النطاق المستهدف.

ركود في الإنفاق الاستثماري

من جهته، قال دينغ شوانغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا لدى "ستاندرد تشارترد" (Standard Chartered Plc)، إن طريقة أكثر فاعلية لدعم النمو ستكون توجيه الموارد المالية لبكين إلى "تسوية الديون الحكومية الخفية والمتأخرات، وهو ما يمكن أن يخفف مخاطر الهبوط".

وأدى تراجع قطاع العقارات، إلى جانب النظرة القاتمة للدخول، إلى إبقاء الطلب المحلي في حالة ضعف، مع تباطؤ نمو الاستهلاك إلى قرب الصفر خلال الأشهر الأخيرة. كما أن ما يُنظر إليه على أنه نقص في المشاريع الجذابة، خارج قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع المتطور المفضلة، أدى أيضاً إلى إبقاء الإنفاق الاستثماري في حالة ركود.

يواجه النمو الاقتصادي في الصين خطر التراجع للربع الثاني على التوالي.

Tue, 15 2026

وقد جعل ذلك نمو الصين يعتمد بصورة أساسية على الصادرات، التي تلقّت دعماً من طفرة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. كما لا يزال صانعو السياسات في بكين يركزون على تعزيز قطاع التكنولوجيا محلياً. ومن بين المجالات التي يوجه المسؤولون إليها دعماً موسعاً للإقراض ما يُعرف بمبادرة البنية التحتية لـ"الشبكات الست".

وتمتد هذه المبادرة للبنية التحتية، التي تبلغ قيمتها عدة تريليونات من الدولارات، عبر أنظمة مادية ورقمية تشمل الحوسبة والاتصالات والخدمات اللوجستية وشبكات الأنابيب تحت الأرض. ومع ذلك، حذر شينغ من "مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية" من أن العائد على هذه الاستثمارات قد يكون منخفضاً نسبياً.

منتدى الاقتصادية 2026