واصل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية النمو خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أبطأ من سبتمبر الذي سجل أعلى نمو منذ فبراير، مع تراجع زخم الطلبات الجديدة والتوظيف والمشتريات، رغم تسارع الإنتاج بدعم من الطلب المحلي.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض إلى 54 نقطة من 55.3 نقطة في سبتمبر، لكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، مشيرا إلى تحسن ظروف التشغيل للشهر السابع تواليا. ورغم التراجع، سجل المؤشر ثاني أعلى قراءة له منذ فبراير.
قال كبير الاقتصاديين في البنك نايف الغيث " إن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية واصل إظهار المرونة في شهر أكتوبر، مدعوما بالطلب المحلي المستدام، وتحسن النشاط التجاري، والتوسع المستمر في التوظيف".
الطلب المحلي يدعم تسارع الإنتاج
تسارع نمو الإنتاج خلال أكتوبر بعدما تباطأ في سبتمبر إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، وإن ظل دون مستوياته التاريخية المعتادة. وأرجعت الشركات تحسن النشاط إلى قوة الطلب الأساسي، وتكثيف جهود المبيعات والتسويق.
في المقابل، استمرت الطلبات الجديدة في الارتفاع بقوة، لكن نموها تباطأ مقارنة بسبتمبر وظل دون متوسط الدراسة. وجاء تراجع المؤشر الرئيسي رغم تسارع الإنتاج، فيما تباطأ أيضاً نمو التوظيف والمشتريات.
قال الغيث إن تحسن الإنتاج يعكس "القدرة المستمرة للشركات السعودية على الاستجابة للطلب المحلي، مدعومة بالكفاءة التشغيلية والمبادرات التسويقية وزيادة نشاط المبيعات"، مضيفا "كما حافظت الطلبات الجديدة على توسع صحي، مما يشير إلى أن الطلب الأساسي لا يزال إيجابيا ولكنه أصبح أكثر انتقائية".
الصادرات تتراجع وضغوط الشحن مستمرة
ظل الطلب المحلي المحرك الرئيسي للنمو، بينما انخفضت طلبات التصدير للشهر الثامن على التوالي. وتسارعت وتيرة التراجع بعدما كانت قد تباطأت في سبتمبر، مع إفادة نحو ربع الشركات المشاركة في المسح بانخفاض مبيعاتها الخارجية، في ظل اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمنافسة.
استمرت الضغوط على سلاسل الإمداد، إذ تحسنت مواعيد تسليم الموردين بدرجة طفيفة هي الأدنى منذ أبريل، مع استمرار تأثير اضطرابات المسارات البحرية على عمليات التسليم. ودفع ذلك بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على المصادر المحلية لتلبية احتياجاتها.
قال الغيث "استمرت الطلبات المحلية في دعم النشاط التجاري، مما يدل على أهمية النشاط الاقتصادي المحلي في الحفاظ على النمو غير المنتج للنفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية".
المنافسة تحد من تمرير التكاليف إلى العملاء
تصاعدت ضغوط التكاليف مع بداية الربع الرابع، وارتفع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ يونيو، مع زيادة أعباء الشحن والتأمين والمواد الخام والطاقة، كما سجلت تكاليف الموظفين أسرع وتيرة ارتفاع منذ فبراير.
لكن الشركات رفعت أسعار البيع بأبطأ وتيرة منذ 9 أشهر، مع اشتداد المنافسة ولجوئها إلى تقديم خصومات أكبر، رغم استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة قوية.
يمثل ذلك تحولا مقارنة بسبتمبر، عندما ارتفعت أسعار البيع بثاني أسرع وتيرة في أكثر من 6 سنوات، مع تمرير الشركات جانباً أكبر من زيادة التكاليف إلى العملاء.
التوظيف يتوسع والتوقعات تبقى متحفظة
زادت الشركات أعداد موظفيها للشهر الرابع تواليا، وإن ظل معدل خلق الوظائف متواضعا وأبطأ من سبتمبر. كما ارتفعت الأعمال غير المنجزة بشكل طفيف للشهر الثاني تواليا، نتيجة زيادة المبيعات وبعض التأخيرات من الموردين.
قال الغيث إن استمرار التوظيف يعكس "جهود الشركات لتوسيع طاقتها التشغيلية وتلبية الطلب الحالي".
وواصلت الشركات زيادة مشترياتها ومخزونها من مستلزمات الإنتاج، جزئياً لتكوين احتياطيات تحسباً لاضطرابات سلاسل الإمداد. واعتبر الغيث أن زيادة الأعمال القائمة واستمرار الشراء وتراكم المخزون تشير إلى احتفاظ الشركات باستعدادها لتلبية الطلب المستقبلي.
رغم استمرار النمو، ظلت توقعات الإنتاج للعام المقبل إيجابية بدرجة محدودة ودون متوسط الدراسة، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع التكاليف. وبذلك أظهرت قراءة أكتوبر استمرار دعم الطلب المحلي للنشاط، مقابل بقاء الصادرات وسلاسل الإمداد وثقة الشركات تحت الضغط.



