القرضاوي يؤكد أن حل الأزمة المالية العالمية يكمن في المصارف الإسلامية

القرضاوي يؤكد أن حل الأزمة المالية العالمية يكمن في المصارف الإسلامية

أكد الدكتور العلامة يوسف القرضاوي أن الاقتصاد الرأسمالي بشكل عام، هو عقوبة من الله، مبينا أن النظام الذي يقوم على الربا وعلى الاحتكار وعلى افتراس القوي للضعيف، هو نظام توحشي، فالنظام الرأسمالي الربوي ممكن أن تحدث له مثل هذه الأشياء ويجب على الناس في هذه الحالة أن تأخذ العظة وأن تعتبر فيما جرى لها وهذا هو الواجب في كل ما ينزل بالإنسان من بلاء.
ويرى القرضاوي في لقاء له نشر في قناة "الجزيرة" الفضائية أن هذه الأزمة تعد أزمة كبيرة فعلا ولكن النظام الرأسمالي الديمقراطي الليبرالي أيضا لديه أدوات يدافع بها عن نفسه، فالجسم القوي لا تقتله الأمراض، مشيرا إلى أن طبيعة النظام الرأسمالي أنه أيضا ديمقراطي, أي أن هذه الديمقراطية تمكنه من أن يعالج أخطاءه بنفسه عن طريق الشفافية وعن طريق النقد وعن طريق القوى المعارضة، لذلك لا يزال الاقتصاد الأمريكي منتجا فمن الصعب انهياره بهذه السهولة.
وحول تأثير الأزمة الحالية في النظام الإسلامي بين القرضاوي أن النظام الإسلامي هو نظام أخلاقي، فهو يقوم على أسس مهمة جدا تخالف تماما النظام الرأسمالي وما يقوم عليه، ومن هذه الأسس أولا تحريم الربا والاحتكار، والربا والاحتكار هما الساقان اللتان تقوم عليهما الرأسمالية الغربية الأساسية، وتحريم الغش والتدليس والخداع، وتحريم الظلم والغبن، وتحريم الغرر والمقامرة والميسر، والتقاسم في الربح والخسارة، يعني كل هذه الأشياء، مع اشتراط التقابض في المصارفة، بيع النقود بالنقود، أي أن يكون يدا بيد، فالأخلاق التي يفتقر إليها النظام الرأسمالي هي التي قامت بحماية تعاملات المصرفية الإسلامية الاقتصادية وعزلها تماما من أضرار هذه الأزمة، القائمة على أساس بيع الديون وعلى أساس الغرر في هذه الأشياء.
ويعتقد القرضاوي أن البديل الإسلامي لا يكمن في المصارف الإسلامية لأن المصارف نفسها فكرة غربية، فالنظام المصرفي وحده لا يكفي بل يجب أن يكون مقرونا بالنظام الإسلامي والمنهج الإسلامي للحياة، مستشهدا بكلام الفيلسوف الاقتصادي الشهير كينز الذي قال إن العالم لا يمكن أن يتقدم إلا إذا صارت الفائدة صفرا، ما يعني إلغاء الربا و دفع الزكاة.
وأضاف القرضاوي أن النظام الاقتصادي الإسلامي إذا قام وليس هناك قوة شعبية تحميه وليس هناك دولة تسنده فلن يستطيع أن يقوم، فيجب أن يكون هناك تكامل بين الأنظمة وبعضها، لافتا إلى أن النظام الرأسمالي لا يمكن أن ينهار بوجود نظام سياسي يحميه، فالديمقراطية السياسية هي التي تحمي هذا النظام لأنها هي التي تجعله يستطيع أن يبحث في الأمور ويعرف أسبابها ويحقق في الأشياء.
ونوه القرضاوي إلى أن الضوابط التي يضعها النظام الاقتصادي الإسلامي سواء كانت ضوابط تشريعية أو ضوابط إيمانية وأخلاقية، هذه الضوابط من شأنها أن تعمل توازنا بين المستهلك والمنتج، بين العامل ورب العمل، بين المالك والمستأجر يعني لا تجور على طائفة لحساب طائفة أخرى لأن هذا النظام لم يضعه أرباب المال حتى يجوروا على العمال أو الملاك حتى يجوروا على المستأجرين، ولكن وضعه رب الناس للناس فهو يمثل العدالة المطلقة إذا أحسنت فهمه وأحسنت تطبيقه أيضا، المصارف الإسلامية في مواقف كثيرة، لأنها لا تطبق الاقتصاد الإسلامي كما ينبغي.
وأوضح القرضاوي أن النظام الاقتصادي الإسلامي في حاجة دائما إلى مواكبة التطور سواء في الأدوات أو الآليات، فالإسلام لا يقف حجر عثرة أمام التقدم، في حين أن بعض الناس يعدون الإسلام مجموعة من القيود، مبينا أنها قيود أخلاقية، قيود تردع أي إنسان يفكر في الشر أو يسير في طريقه أو يطمع في الدنيا أو يستغفل الآخرين.
وقال القرضاوي إنه إذا تعرضت المصارف الإسلامية لمثل هذا النوع من الأزمات فيجب أن يعطى الغارم بشرط ألا يكون غرمه في معصية أو في سفه ظاهر، وألا يجور على المستحقين الآخرين، أي أنه يجب أن تكون هناك موازنة بين المصارف بعضها بعضا، والدولة إذا كان عندها سعة من المال بحيث تستطيع أن تنقذ هذه المصارف فعليها أن تفعل ذلك.

الأكثر قراءة