الشيخ الخثلان: العلماء المعاصرون اختلفوا في حكم الاكتتاب والمساهمة في الشركات
أكد فضيلة الشيخ سعد بن تركي الخثلان الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, أن الشركات المساهمة لها فوائد كبيرة في المجتمع لو سلمت من الفوائد الربوية لأن الشركات تقوم بعمليات ضخمة وتجمع رأسمالا ضخما بالملايين وتنشئ مشاريع ضخمة, وهذه المشاريع لا يقوم بها شخص واحد ولا تخلو هذه الشركات في الغالب من التعاملات الربوية. وأضاف أن الشركات المساهمة هي التي يكون لها رأسمال يقسم إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتداول ويكون لكل شريك من الشركة بحسبما وضع من أسهم ولا يكون مسؤولا إلا في حدود أسهمه. وأوضح في دورة علمية ألقاها أخيرا بعنوان "المعاملات المعاصرة", أن أول ما نشأت هذه الشركات قبل 500 عام في مدينة البندقية في إيطاليا ثم انتقلت إلى المجتمعات الإسلامية وهي متأثرة بالنزعة الرأسمالية وهي جمع المال من المساهمين ما أمكن وأن المال يجب ألا يبقى ولا بد من استثماره وتحريكه, لا يبقى ساكنا لا بد أن تأخذ فوائد ربوية على أموال المساهمين ويعدون بقاء الأموال دون استثمار (الفوائد الربوية) خطأ اقتصاديا. وأشار إلى أنها انتقلت إلى المسلمين بهذا التصور وُجل الشركات المساهمة تتعامل بالربا اقتراضا واقتراضا ونحن المسلمين لا بد ألا نلتفت إلى المفاهيم الخاطئة, بل إلى وقت قريب لا توجد ولا شركة مساهمة واحدة لا تتعامل بالربا ولكن الآن توجد قرابة 20 شركة أصبحت لا تتعامل بالربا فيما ظهر من القوائم المالية.
وقال الشيخ الخثلان بالنسبة إلى التكيف الفقهي وإلى أي قسم يمكن تخريجها هل يمكن أن ترجع إلى أحد الأقسام الأربعة أم هي قسم مستقل. بحثت هذه المسألة لدى عدد من الباحثين ومنها رسالة دكتوراة في جامعة أم القرى واتضح لي أنها إما شركة مساهمة وإما شركة مساهمة مضاربة وإذا كان مجلس الإدارة لم يكن من المساهمين وإنما يأخذ مكافأته من الربح فإنها شركة مضاربة، وأضاف أنه إذا كان مجلس الإدارة مساهما فتكون عنانا ومضاربة، وعلى التقديرين فإنها من الشركات المباحة, والأصل في الشركات المساهمة هو الحل والإباحة.
وبين فضيلته أن الشركات المساهمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- أن يكون العمل الذي تمارسه مباحا ولا تتعامل مع الربا مطلقا قرضا أو اقتراضا في مجال الزراعة أو الصناعة الحكم يجوز الدخول فيها.
2- تمارس الشركة مجالا محرما كشركات تصنيع الخمر وبيع الدخان والبنوك الربوية تحرم المساهمة فيها مطلقا وتداول أسهمها.
3- العمل الذي تقوم به الشركة في أصله مباح كأن يكون في زراعة أو تجارة لكن الشركة تتعامل مع الربا قرضا واقتراضا، وهذا حال معظم الشركات في التصنيع والزراعة لكن تقترض الربا وهذا القسم موضع إشكال، وفصل فضيلته في الشركات المساهمة وأقوال العلماء فيها حيث أكد أن العلماء المعاصرين اختلفوا إلى قولين, القول الأول يجوز الدخول في هذه الشركات والاكتتاب فيها وتداول أسهمها بشرط أن يتخلص المساهم من الربا بعد حصوله على الأرباح ويتخلص من الربا إذا عرف مقدار الربا وإذا لم يعرف فأكثر ما قيل يتخلص من نصف الأرباح وأبرز من قال بهذا الشيح محمد بن عثيمين وله فتوى محررة ومكتوبة. ويضيف الشيخ ابن عثيمين لكن من باب الورع عدم الدخول في مثل هذه الشركات وإذا لم يسلك سبيل الورع فعليه أن يتخلص من نسبة الربا وإذا لم يعرف تخلص من نصف الربح وعلى هذا القول عامة هيئات الشرعية في البنوك على خلاف في تحديد نسبة الربا الذي يجوز معها الدخول في الشركات أكثر ما قيل 30 في المائة إنما حددوا هذه النسبة آخذا من قول النبي الثلث والثلث كثير فإذا كان القروض الربوية لا تزيد على 30 في المائة فيجوز الدخول مع التخلص من الربا وقال بعضهم 10 في المائة وبعضهم 5 في المائة.
القول الثاني لا يجوز الدخول في الشركات التي فيها ربا ولو كانت 1 في المائة ويحرم الاكتتاب فيها ويحرم تداول أسهمها بيعا وشراء, وبهذا القول قال أكثر العلماء المعاصرين لأن أحد إخواننا من المشايخ عمل استبانة لمعرفة آراء العلماء المعاصرين في هذه المسألة وأكثر العلماء على القول الثاني وعلى هذا القول مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي برئاسة العلامة ابن باز ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع منظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة ابن باز وهناك من العلماء من توقف في هذه المسألة نظرا لقوة الخلاف فيها.
أدلة كل فريق ونبين بعدها الراجح ويبنى عليها حكم الصناديق الاستثمارية الشرعية.