حجاج صوماليون يطالبون خاطفي السفينة برد الجميل للسعوديين وإعادتها
من هناك وعلى رأس القرن الإفريقي, تناحروا, واقتتلوا, وانفصلوا لتصبح دولتهم أقاليم متداخلة في بعضها, لم يكتفوا بترويع نسائهم وأطفالهم بل عمدوا إلى تكوين عصابات منظمة، سموا بقراصنة الصومال, مهمتها ترويع أمن العالم ومفاوضتها على سلامة سفنها لينتزعوا منها في الأخير ملايين الدولارات.
من هنا على أطهر بقاع الأرض, وفي مشاعرها المقدسة, تقاربوا, وتصالحوا, واجتمعوا داخل خيمة واحدة تحفهم روحانية الحج, مؤملين أن يسود الأمن على بلادهم وأهليهم هناك مثلما يرونه هنا من انضباطية تكفل سلامة وأمن ثلاثة ملايين حاج.
الحجاج الصوماليون بعثوا برسالة إلى القاطنين في ديارهم, وأصحاب القرار أن يأخذوا من السعودية مثالا يحتذي بها في كيفية ضبط حشود من البشر داخل مناطق لا تتعدى مساحتها عشرة كيلومترات.
وكانت رابطة العالم الإسلامي قد دعت أمس الأول إلى مبادرة عاجلة من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لحل النزاع بين الفصائل الصومالية بمناسبة موسم حج هذا العام.
عثمان وهو من عشائر الهويا, وبكر أحد أبناء عشائر الماجيرتين القاطنة في غالكايو في الصومال, وقفوا جنبا إلى جنب رافعين أكفهم إلى السماء, بأن يتم اتفاق جميع عشائر وطنهم تحت مظلة واحدة وهي راية التوحيد, يحتكمون بها بالعدل, ويتعاونون في النهوض ببلدهم من براثن الفقر, والحالات الاجتماعية السيئة.
يقول عثمان " منذ أمد بعيد وبلادنا لا يهدأ فيها صوت الرصاص, أعداد كثيرة قتلوا دون وجه حق, نعيش في فقر مدقع, إنني أتيت إلى المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج وأنا لست أضمن الأمان لعائلتي هناك, إنما استودعتهم الله لحفظهم من كل مكروه".
وأضاف عثمان أنهم في هذا المخيم من عدة أصول وعشائر, قد تكون بين البعض منهم حروب في الصومال, ولكنهم هنا يجمع بينهم الألفة والإخاء لأنهم يدركون عظمة هذه الأيام الفضيلة.
وفي المقابل وجه بكر الذي ينتمي عدد من القراصنة إلى عشيرته, رسالة إلى الذين امتهنوا عملية القرصنة, خصوصا أولئك الذين احتجزوا السفينة السعودية, بألا يرد الإحسان بالإساءة, مطالبا إياهم بأن يطلقوا سراح السفينة, ردا على حفظ المملكة سلامة أهاليهم وذويهم الصوماليين الحاجين هذا العام.