وافدون يتاجرون بلحوم الأضاحي .. "المجانية"
على جانب ليس ببعيد من مجازر منى الحديثة في منطقة المعيصم تحول عدد من الوافدين إلى تجار لبيع لحوم الأضاحي التي توزع مجانا بعد أن تمكنوا من جلبها من آخرين على صلة بهم داخل تلك المجازر، متخذين من أرصفة الطريق القريبة من المجازر مبسطا لعرض بضائعهم بعد تقطيعها إلى أجزاء صغيرة يسهل حملها من قبل المشترين، ولم يتركوا شيئا من أجزاء الذبيحة فلكل قطعة ثمنها.
منذ الصباح الباكر اصطف آلاف الأفارقة والوافدين القادمين من مكة في طوابير طويلة داخل الساحات المحيطة بالمجازر القريبة من مشعر منى للحصول على لحوم الأضاحي التي توزع مجانا، وبدا كل واحد منهم مصطحبا أقاربه ومعارفه في منظر "غوغائي التنظيم" يسوده مبدأ التقاط كل شي تقع عليه يدك.
وتوفر نساء الأفارقة الخدمات اللوجستية لأبناء جلدتها حيث يقمن بسحب الأضحية على الأرض ووضعها في الأزقة القريبة من المجزر ثم يتولين تقطيع هذه اللحوم ونقل الكميات المتبقية إلى مناطق وجود الجالية الإفريقة في مكة المكرمة مثل حي شارع المنصور والطنطباوي وغيرها من الأحياء العشوائية الكثيرة في العاصمة المقدسة، كما يعمل بعضهن كمندوبات للمطاعم غير المرخصة داخل تلك الأحياء وتزويدها بما تحتاج إليه من لحوم الأضاحي الممنوع تداولها على المطاعم.
ورصدت "الاقتصادية" عملية شراء كان طرفها أحد الأفارقة يعرض كمية من اللحوم بمبلغ 300 ريال وقام المشتري بمفاوضته في السعر حتى اتفق الطرفان على مبلغ 180 ريالا غير شامل ثمن التقطيع الذي يصل إلى 20 ريالا يضاف إلى ثمن اللحوم.
وشوهد عدد من رجال الأمن موجودين داخل الساحات المجاور للمجازر لتنظيم هؤلاء الأفارقة وضبط الأمن، خاصة أن مثل هذه المناسبات كثيرا ما تكون سببا وراء نشوب العراك بين أبناء الجالية الإفريقية الذين يحرصون على اغتنام أكبر قدر من لحوم الأضاحي بوصفها مصدر رزق كبير لهم ينتظرونه من عام لآخر.
ويبلغ عدد مجازر منى ثماني مجازر تعمل بطاقات تشغيلية تبلغ أكثر من مليون ونصف رأس من الأغنام والجمال والأبقار، حيث يوجد أربع مجازر حديثة تبلغ الطاقة الاستيعابية للواحدة منها 100 ألف رأس من الأغنام إلى جانب مجزرتين مطورتين تبلغ الطاقة الاستيعابية للواحدة منها 200 ألف رأس من الأغنام ومجزرة للجمال والأبقار تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 70 ألف رأس، إضافة إلى مجزرة المعيصم رقم 1 النموذجية التي تبلغ طاقتها الاستيعابية ما يقارب مليون رأس من الأغنام.