العمل الموسمي نافذة جديدة لسعوديين فقدوا نعمة البصر والسمع
خاطب عدد من الشباب الصم والبكم العمل الميداني بلغة خاصة قوامها الصبر والعزيمة واستطاعوا من خلالها كسر حاجز الصمت والحصول على فرصة عمل موسمية لم يستطع أبلغ الفصحاء الحصول عليها في موسم الحج الذي تكتظ فيه طلبات العمل ولا ينلها إلا القليلون.
علي الصبيعي ونبيل نور وعلاء البشري ومحمد الأنصاري شباب فقدوا السمع والنطق منذ أن أبصروا النور ووصفوا بالصم والبكم لكن هذه الإعاقة لم تقف حجر عثرة أمام طموحهم فانضووا تحت شركة مؤدبتى العاملة في مجال تقديم الوجبات جاهزة التحضير من خلال فرصة عمل إتاحتها لهم الشركة في موسم الحج لإثبات الذات وتقدير لهم لتكون فرصتهم الأولى في اكتساب المال باعتبارهم فئة منسية.
داخل مخيم مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا في مشعر منى لفت نظر الجميع خلية عمل من الشباب تعمل في صمت مطبق على تقديم وجبات الإعاشة لضيوف الرحمن وتنهي عملها بشكل ملتزم دون ضجيج، لكن سرعان ما يتكشف الجميع أن هذا الصمت كان إعاقة تلازم هؤلاء الشباب لكنها أبدا لم تنف عنهم الالتزام وحسن الأخلاق، حيث انخرط كل فرد منهم في أداء عمله بإتقان مما جعلهم محل تقدير مضاعف من الحضور.
اقتربت "الاقتصادية" من هؤلاء الشباب في محاولة لالتقاط مشاعرهم والتعرف عليهم وبما أنهم بكم وصم فالحديث معهم كان صعبا ولأن محرر الخبر لا يجيد لغة الإشارة فالمهمة كانت أصعب لكن المحاولة كانت مفيدة. حينما اقتربنا وجدنا أن المشرف عليهم فؤاد عبد الواحد كابلي غير معوق ويجيد لغة الألفاظ فأوضح أن شركته بإدارة طارق ميرو حرصت على تشغيل هؤلاء الشباب وفتح المجال لهم لإثبات ذواتهم، مشيرا إلى أنهم طلاب في مدرسة عين جالوت الثانوية بمكة المكرمة وأن عملهم موسمي بمكافأة مقطوعة قدرها ألفا ريال عن فترة الحج التي لا تتعدى شهرا.
وأشار كابلي إلى أن الشركة لديها خطة لفتح باب التوظيف الدائم لمثل هؤلاء الشباب بعد تخرجهم، خاصة أنهم يعملون لأول مرة في حياتهم وقد اثبتوا تفوقا كبيرا من خلال التزامهم بالعمل لافتا إلى أنه يتعامل معهم عن طريق الإشارة من دون أي صعوبات، خاصة أنهم على درجة عالية من الذكاء وفهم المطلوب منهم وتنفيذه في الحال.
رسالة وجهها هؤلاء الشباب لأقرانهم من الأسوياء من خلال عمل شريف زادهم ثقة بأنفسهم، هذا ما دلت عليه نظرتهم وأفعالهم حينما التفوا حول عدسة "الاقتصادية" لالتقاط صورة جماعية.