47 مليون وجبة تقدم للحجاج في المشاعر بقيمة تزيد على 470 مليون ريال
قدرت مصادر في وزارة التجارة والصناعة، أن إجمالي وجبات الحجاج خلال خمسة أيام الحج في المشاعر المقدسة بدءاً من يوم التروية حتى نهاية أيام التشريق نحو 47 مليون وجبة، بقيمة تقدر بأكثر من 470 مليون ريال، بمتوسط عشرة ريالات للوجبة الغذائية الواحدة.
جاء ذلك وفقاً لمصدر مسؤول في وزارة التجارة في منطقة مكة المكرمة أكد لـ "الاقتصادية" أن خطة وزارة التجارة لحج هذا العام تتلخص في توفير المواد الغذائية والتموينية لضيوف الرحمن ومتابعة الخدمات التموينية والسلع المقدمة لهم، لافتاً إلى أن نجاح الخطة يأتي ضمن منظومة متكاملة من الأمن العام والأمن الغذائي والأمن الصحي بين كل الجهات الأمنية والوقائية وكذلك شركات المنتجات الغذائية.
وأشارت إحصاءات الوزارة إلى أن عدد المحال والمباسط التجارية والبرادات والسيارات الجائلة المحملة بالسلع الغذائية التي تم الوقوف عليها في المشاعر المقدسة بلغ 439 محلاً ومبسطاً تجارياً، و192 براده و37 سيارة متجولة محملة بالسلع الغذائية. وأوضحت الوزارة بناء على الجولات الميدانية التي قام بها مراقبو الوزارة في فروعها في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف على الأسواق والمحال التجارية صباح يوم أمس بأن عدد تلك المحال والمباسط التي تم الوقوف عليها بلغ 152 محلاً تجارياً.
كما أوضحت الوزارة أن الأوضاع التموينية في المشاعر المقدسة مطمئنة، مؤكدةً أن ذلك يتماشى مع الخطة التي أعدتها الوزارة لموسم حج هذا العام، جاء ذلك بناء على جولات مراقبيها المكلفين بالعمل خلال موسم الحج من خلال ستة مقرات رئيسة في مشعر منى وعرفات ومزدلفة يساندهم موظفون مكلفون في كل من فروعها في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف.
كما ذكر المصدر أن خطة الوزارة تأتي في إطار مراقبة ومتابعة حجم وجودة الوجبات الغذائية التي تندرج ضمن حصر أعداد المنتجات والوجبات الغذائية التي تقدمها الشركات. مشيرا إلى أن عدد المباسط التي تم الترخيص لها لتقديم الخدمات التموينية والغذائية لضيوف الرحمن 259 منها 189 مبسطا يقع داخل إطار منطقة الخيام المطورة، و70 مبسطا منها خارجها، والمباسط مخصصة لأكثر من سبع شركات أغذية ووجبات سريعة كبيرة تم تسليمها لشركات لتقديم الخدمات التموينية.
فيما أشار مديرو شركات غذائية وخبراء في قطاعات الأعمال في المدينة المقدسة إلى أن حجم إنتاج الوجبات الغذائية للحجاج يوميا تقدر بما يفوق 700 ألف وجبة غذائية يتناولها 320 ألف حاج يوميا في المدينة، وفقا للطاقة الاستيعابية اليومية في استقبال الحجاج لدى حملات الحج والشركات التجارية والشركات السياحية، فيما قدروا حجم إنتاج الأغذية في المدينة المنورة فقط بموسم الحج بأكثر من 11 مليون وجبة غذائية للحجاج خلال أسبوع من زيارة الحجيج للمدينة بعد أداء فريضة الحج، حيث تستحوذ على معظمها بعثة الحج الإندونيسية التي تقدر بـ220 ألف حاج، يليها بعثة الحج التركية بـ200 ألف حاج، 120 ألف حاج إيراني، و40 ألف حاج ماليزي، و35 ألف حاج عراقي.
من جهة أخرى، خفضت شركات وجبات غذائية أسعار الوجبات المقدمة للحجاج بموسم حج هذا العام، كما لجأت شركات أخرى إلى تطوير وجبات خاصة بالحج يتم إنتاجها من خلال مصانع وشركات للصناعات الغذائية حائزة على شهادة إدارة نظم سلامة الغذاء ISO 22000 وعلى شهادة HACCP لتحليل احتمال المخاطر، وشهادة الآيزو 2000- 9001، وذلك ضمانا لسلامة الوجبات المقدمة للحاج، وبسبب التحدي الكبير الذي تواجهه شركات الوجبات الغذائية بسبب ضيق المساحات المتوافرة وعدم توافر خطوط إمداد التموين.
وقال رامي أبو غزالة عضو اللجنة الغذائية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة ومدير شركة المطاعم السريعة "البيك"، إن خفض الأسعار جاء بعد أن تم خفض أسعار المواد الغذائية الرئيسة عالمياً، مشيراً إلى أن الهم الرئيس للحاج هو أن تتوافر مصادر أغذية آمنة يثق بها طيلة فترة الحج وبأسعار معقولة.
بدوره، قال عبد الله العيتاني مدير شركة للتموين الغذائي تغطي 27 في المائة من الحجاج من مختلف الجنسيات في المدينة المنورة (الشركة الإقليمية للتموين الغذائي) إن الشركات بالتعاون مع أمانة المدينة المنورة تطبق أهم الأهداف في تحقيق الأمن الغذائي من خلال نظامي HAACP والآيزو، وذلك بإنتاج منتجات غذائية بطاقة عالية لأعداد كبيرة في أوقات قصيرة مع مراعاة الجودة مع الأخذ في الاعتبار أن يكون ضمن معايير الأمن الغذائي، وذلك بخلو الطعام من البكتيريا والجراثيم، حيث إن إنتاج الطعام بكميات عالية يولد البكتيريا التي تسبب أنواعا من التسمم، وكذلك مع مراعاة الجودة التي تشمل النكهة.
وذكر أن إنتاج الوجبات الغذائية يثير عددا من المحاور الرئيسة أهمها أن كثيرا من المطاعم تقدم أطعمة رديئة المستوى والجودة، ولا سيما خلال المواسم، والصحة البيئية وجهود أمانتي العاصمتين المقدستين، كما أن هناك مشكلات كبيرة في تنفيذ وإنتاج الإعاشات في الحج والعمرة.
فيما حذر العيتاني من تزايد احتمالات خطر التسمم ما لم يتم التشديد في تطبيق أنظمة السلامة الغذائية على المطاعم العشوائية، كما شدد على تحديد وحصر المطاعم وتشديد الرقابة عليها في تطبيقها للأنظمة، مشيرا إلى أهمية أنظمة الأمن الغذائي لدى جميع المطاعم في المشاعر المقدسة.
ولفت العيتاني إلى أن أبرز أسباب حالات التسمم نتجت عن فوضى إقامة مطاعم عشوائية، ما أنشأ مشكلات صحية وتزايد حالات التسمم التي تحدث بسبب عدم تطبيق أنظمة الصحة والمعايير، وكذلك انعدام الوعي الصحي، وعدم وجود جهات متخصصة في مجال الإعاشات.
ولفت إلى أن تطبيق المطاعم للأنظمة يأتي في إطار تطبيق الأنظمة العالمية التي وضعت للسيطرة على حالات التسمم ومتابعة جميع خطوط الإنتاج، قائلا إن المشكلة تظل قائمة في الوضع الطبيعي ما لم يتم تطبيق الأنظمة الغذائية.