طلاب تركوا دراستهم في الخارج من أجل خدمة ضيوف الرحمن

طلاب تركوا دراستهم في الخارج من أجل خدمة ضيوف الرحمن

لا أحد يستطيع أن يدرك مدى لذة العمل في الحج، خصوصاً لدى أبناء مكة من المطوفين الذين ينتظرون قدوم جموع الحجيج، لتبدأ رحلة عمل شاقة، لا تتجاوز مدتها سوى أيام معدودة، ملفوفة بمتعة خاصة يشعرون بها أثناء تأدية واجب خدمة الحاج.
ذلك الانجذاب وصل مداه ليغزو دول أوروبا وغيرها من الدول الأجنبية التي تحتضن أبناء المطوفين، لتغذيهم بعلومها ومعارفها، فمع اقتراب موسم الحج يحزم هؤلاء حقائبهم، ويأتون ركضا إلى أطهر بقاع الأرض، ليتشرفوا بهذه الخدمة الجليلة، تاركين خلفهم حديقة الهايد بارك، وبرج إيفل، وغيرهما من المناظر والمواقع السياحية في تلك الدول.
يقول عبد الحميد حسن أحد أبناء المطوفين ومبتعث في أستراليا للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال تمهيدا للدكتوراة: "في غمرة العام الدراسي بعيدا عن الوطن لم أتحمل أن يأتي عليّ موسم الحج وأنا بعيد عن دياري، خاصة أن جذوري تمتد إلى مهنة الطوافة التي ورثتها أبا عن جد فقررت قطع دراستي، وحزم حقائبي والعودة إلى مكة لمشاركة أقراني في مهنة الطوافة".
يذكر عبد الحميد موقفا طريفا أثناء قدومه إلى ديار الوطن فيقول "عندما كنت في الطائرة جلس بجواري رجل أسترالي مسلم وتبادلنا أطراف الحديث وعرفت منه أنه أتى هو وعدد من معارفه للحج، وبدأنا نتحدث عن الحج ومناسكه فلما وجدني على دراية كبيرة بأمور الحج أبلغ أصدقاءه وعملنا حلقة مصغرة في الطائرة، هم يسألون وأنا أجيبهم، عن كثير من الأمور التي ستقدم لهم في البلاد الطاهرة من خدمات من قبل مؤسسات الطوافة المعنية بخدمتهم، الأمر الذي أسعدهم وبث في أعماقهم الراحة والطمأنينة والارتياح من تأدية فريضة الحج بكل يسر وسهولة".
ويشير عبد الحميد حسن إلى أن مهنة الطوافة لن تغيب عن مخيلة أبنائها مهما تزاحمت مسؤوليات الحياة ومهما فرقتهم آلاف الأميال، فالحب متواصل وهو شرف، لا يعادله شرف ولن تحول بين أدائها درجات علمية مهما بلغت مستوى حاملها، موضحا أن العلم يعظم الانتماء ويرفع الولاء هذا ما يؤكده الواقع حيث تزخر مهنة الطواف بعديد من حملة الدرجات العلمية والمتقدمة وتضم بين صفوفها أعلى المراتب الثقافية، مؤكدا أن هؤلاء الصفوة كان لهم دور كبير في تعزيز مكانة هذه المهنة تطويرها ونقلها من الارتجالية إلى التنظيم ويأتي نجاح المطوف بما يتسلح به من علم وثقافة وهو امتثال وتطبيق لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلب العلم ولو في الصين.
وعمد كبار المطوفين ممن تجاوزت أعمارهم الستين فما فوق، إلى توريث مهنة الطوافة إلى أبنائهم، وذلك من خلال تسليمهم مسؤوليات الطوافة وهم في عمر الزهور، لكي يكتسبوا المهنة منذ الصغر، ولكي تستمر مهنة الطوافة أجيالا بعد أجيال. عبد الحميد المطوف الصغير سيحزم حقيبته اليوم ليعود إلى أستراليا ليكمل دراسته العليا بعد أن تشرف بخدمة ضيوف الرحمن.

الأكثر قراءة