بعض الدعاة انتقل من دعوة 500 شخص إلى دعوة أكثر من 50 مليونا
يواصل الشيخ الدكتور مسعود الغامدي الداعية المعروف استعادة ذكرياته ويطرح أراء جديدة حول القنوات الفضائية والإعلام الإسلامي بصفة عامة ويتحدث عن نقاط أخرى متعلقة بالدعوة والدعاة فإلى التفاصيل .
ارتبطتم في حياتكم اليومية بالإعلام المرئي من خلال بعض القنوات الفضائية كيف ترون أثرها في ظل كثرتها وضعف المضمون لبعضها وهل ذلك يمثل مشكلة؟
من وجهة نظري المتواضعة أن كثرتها لا تعد مشكلة, أتمنى أن يكون عددها أكثر لأنها تواجه أكثر من 400 إلى 500 قناة لها أثر سلبي في المجتمع فمن هنا فإن كثرة القنوات التي ستواجه هذا مطلوبة، ونحن نتمنى أن يكون عندنا 100 أو 200 قناة ولكن بشرط ألا تولد القنوات وهي معوقة، أو ضعيفة وهزيلة وتظل تصارع الظروف سنة أو سنتين أو ثلاثا فتسقط وتذهب، أنا أتمنى أن يعاد فيها النظر، وللأسف الشديد أنني أرى من الناس خصوصا من الإخوة الطيبين والفضلاء ومحبي الخير للدعوة يستبسطون قضية إنشاء قناة إسلامية، ويظن أن المسألة بسيطة استئجار حيز في القمر الصناعي الفضائي، ثم ظهور القناة، وقد يكون هذا موجودا ولكن بشرط ألا تولد القنوات وهي معوقة وتزاد غرفة استديو للبث، وعموما القناة مشروع دعوي لا بد أن يقوم على تخطيط وعلى استراتيجية محددة واتجاه واضح وإمكانات مادية كافية لينهض هذا المشروع، وهذا الذي أتمناه، أما كثرتها ككثرة بالعكس أراها إيجابية.
ألا يرى فضيلتكم أن الحاجة ماسة لجهات تنسيقية بين القنوات الإسلامية؟
أنا أتمنى من القنوات الإسلامية أن تحرص على هذا الجانب، وأذكر أنني وبجهدي المتواضع عندما كنت مديرا لقناة الخليجية حاولت بجهدي البسيط أن أخاطب مجموعة من مديري القنوات الذين أعرفهم واجتمعنا واتفقنا على أن تكون بيننا مشاريع مشتركة ونقوم بمشروع مشترك يهدف إلى تقديم برامج مشتركة تبث في وقت واحد في جميع القنوات، والجميع عنده الرغبة نظريا، لكن تجتمع مع الناس وتصدر قرارات والقرارات قابلة للتنفيذ فهنا يتفاوت الناس في القبول من عدمه إذا كان الأمر رسميا، ويمكن لمحدودية الإمكانات والصلاحيات، فالحل من وجهة نظري أن تأتي الجهات المعنية وتتبنى هذا المشروع، وأقصد بالجهات الجهات المعنية على سبيل المثال وزارة الشؤون الإسلامية أو رابطة العالم الإسلامي وهذا في حد ذاته سينظم العمل في هذه القنوات، فمثلا رابطة العالم الإسلامي لديها هيئة تسمى الهيئة العالمية للإعلام الإسلامي، هذه الهيئة من واجباتها أنها تجمع هذه الأطراف الإسلامية وتبلور لها مشروعا مشتركا وترى الميادين التي يمكن أن تتعاون فيها، هذا مثال عليّ، هذا وأتمنى أن نرى مبادرة من الهيئة العالمية للإعلام الإسلامي.
تحتاج إلى عمل كبير
ولكن الهيئة العالمية للإعلام الإسلامي التي تطرقتم لها ولدت ميتة وهذه رؤية الكثير حولها لماذا؟
والله يؤسفني في الحقيقة هذا الذي يقال، وأذكر أن في يوم من الأيام قبل إعلان تأسيسها دعيت أن أكون عضوا في اللجنة التأسيسية للهيئة ولكن لم يتيسر لي أن أكون عضوا لظروف آنذاك، ولكن يبدو بصراحة. أنها تحتاج إلى عمل كبير حتى تقوم بدورها في خدمة الإعلام الإسلامي. بقوة، وأنا أعرف الآن أن بعض مؤسسيها والقائمين عليها والحريصين على تفعيل دورها يبذلون الكثير من الجهد لكي تظهر بالشكل اللائق بها، لكن جهدها مازال متواضعا، وربما ذلك نابع من قلة الإمكانات المادية لها، ولعل ممن يمكن أن يذكر دوره في هذا الجانب الدكتور عبد الله آل عباس مستشار وزير الشؤون الإسلامية للشؤون الإعلامية، ومن المآخذ عليها أن بعض المؤسسين لها من غير المختصين في الإعلام ليس لهم باع في هذا المجال، ونتمنى أن يتم دفع هذه الهيئة إلى ميدان العطاء بشكل أفضل.
هناك من يرى أن هناك فتورا في أوساط العاملين في الدعوة وأن سبب ذلك وجود صدام بين الدعاة؟
أنا أحترم وجهة النظر هذه، وأنا أظن أن مرحلة الصدام بين بعض العاملين في المجال الدعوي كانت مرحلة مرّت وانتهت والآن توجد مرحلة أخرى، مرحلة مد بصراحة وهذا الذي أعتقده، وأرجو أن تكون رؤيتي صحيحة، بقي شيء واحد أ هناك من الإخوة من محبي الدعوة يأخذ موقفا من الدعاة لأنه اتجه للفضاء وأصبح ظهورهم في المساجد قليلا، لأن بعض الدعاة من نظرتهم للدعوة يغلبون المصلحة واستفادة جمهور عريض من الناس مما يقدمونه عبر الفضاء، والدعوة الآن في مرحلة متقدمة مختلفة عن المراحل السابقة، يعني كانت مجالات عطاء الدعاة محدودة، لا يوجد إلا منبر الجمعة، أو محاضرة تلقى في المسجد، أو كذا، الآن لا، أصبحت وسائل الإعلام مختلفة ولا سيما الفضائيات، القنوات الإسلامية وغير الإسلامية التي تقدم الدعاة للناس أصبح المجال مفتوحا، الداعية الذي كان يصرف جهده أن يلقي محاضرة على 500 شخص يستطيع أن يصرف الجهد نفسه ويلقي المحاضرة على 50 مليونا في الوقت نفسه، فهذا جعل الدعاة كل واحد منهم ينطلق في مجاله، وأصبحت المجالات مفتوحة، من الناس من يتحسسون من هذا، يقول ما عادوا مثل الأول نراهم في المساجد، فأنا رغم التحسس هذا فأنا مع التمني أن يكون للدعاة لقاءات حتى يستطيع بعضهم مراجعة أنفسهم، ويتبادلون الأفكار والنصيحة، وتعديل الأفكار أو الآراء غير الصائبة، وانشغال الدعاة في أساليب الدعوة الحديثة جعلهم مقلين في الظهور بالأسلوب القديم في المساجد، وأرى أن هذه إيجابية أما سلبياتها فيمكن تجاوزها في خضم العطاء الكبير.
#2#
لازم يكون فقيرا
ولكن هناك من يرى أن بعض الدعاة أصبح ينافس الآخرين في الحصول على الأجور العالية في الظهور فضائيا؟
هذا الموضوع عند الناس أيضا هناك حساسية فيه، و عندهم نظرة أن الذي يعمل في الدعوة أو الذي يسمى الشيخ أنه لازم يكون أفقر من غيره وأن يكون في آخر الصفوف، ولا يريدون أن يروه "لابس زين" ولا راكب سيارة فخمة، صحيح أن مسألة الإنسان يقتات بالدين غير مقبول عند الناس، لكن كون الداعية أيا كان وجد سبيلا ورزقه الله سبحانه وتعالى من دون أن يجعل هذا ثمنا لدعوته ولا يتنازل عن مبادئه، أنا لا أرى شيئا في هذا، أنا أرى أن هذه النظرة فيها تخلف في النظرة إلى هؤلاء الناس، هذه واحدة، والثانية أن هذا الداعية مكّن الله له ويسر له وأصبح يحبه الناس ويذكرونه فالناس يسمونه نجما، فهذا ليس ذنب الداعية، أنا أقول ما المشكلة أن يلمع داعية ويصبح نجما ومقبول الكلمة، ومقدما في القنوات ما العيب في ذلك، مثل النجم السينمائي أو المطرب، فالمطرب مطرب والنجم نجم والداعية داعية، يعني عندما ندخل ونقيم ما يمر مجلس إلا وهو يذكر بكتبه ونجوميته في زمانه، هل هذا عيب فيه؟، إذن أنا أرى بصراحة هذه المسألة يدخلها الهوى وأحيانا الحسد، وأحيانا سوء الفهم، بعض الناس يرى أن الداعية لا يصلح أن يصير مشهورا ويظهر في أكثر من قناة، ويقول يجب أن يكون الداعية في المسجد فقط من قال إن هذه هي الدعوة، وهل لا يكون شيخا أو عالما ولا جليلا ولا فاضلا إلا بذلك الأسلوب، أنا أرى أن الموضوع يحتاج إلى ترو وتأن دون رمي الدعاة بالتهم.
ولكن الملاحظ الآن أن الدعوة في المساجد اقتصرت على الدعاة الرسميين. ومرتادو المسجد أيضا في حاجة لدعوة هؤلاء الدعاة والاستفادة منهم خصوصا الذين لا يتابعون الفضاء كثيرا؟
هذا صحيح، الزخم الذي كنا نعرفه من طلبة العلم ووجودهم في المساجد قل عن السابق إن لم يكن أصبح نادرا، والدعاة والمشايخ هم كثر، وكل طالب علم، كل من حمل العلم سواء كان قاضيا أو معلما أو أستاذا في الجامعة أو إمام مسجد، كل هذا عليه هم حمل هم الدعوة،و كل من حمل علما شرعيا عليه واجب شرعي أن يبلغ كلام الله، وعليه أن يبحث عن السبل التي تمكنه رسميا ونظاميا من أداء هذا الواجب، أنا أرى صراحة أن فيه تقاعسا وكسلا، وأتوجس خوفا من عقاب الله في جانب الدعوة، فإذا طالب العلم بخل بكلمة الحق فيما يحتاج إليه الناس البسطاء، كل واحد يخرج يخطب في العولمة وفي الأزمة الاقتصادية، لكن الناس يحتاجون إلى أبسط أمور الدين في صلاتهم وصيامهم ووضوئهم ولباسهم، شرع الله يبيّن، فأنا أرى أن فيه تقاعسا من طلبة العلم، وأتمنى من الجهات المعنية مثل وزارة الشؤون الإسلامية وغيرها أن ترى هذه المسألة وتعيد النظر فيها، فعندما يدرس فقط 200 أو 300 داعية عينتهم وزارة الشؤون الإسلامية في المساجد مثلا ونجعل الدعوة عليهم فقط، وأن الباقين لا يشاركون فهذا دون شك مؤلم، فالمطلوب من الدعاة البارزين المبادرة في هذا الجانب وألا يتوقفوا عن تعليم العلم الشرعي وجميع طلبة العلم الآخرين كما قلت من أطباء ومعلمين ومدرسين وأئمة يجب ألا يتوقفوا عن واجبهم في الدعوة إلى الله.
فضيلة الشيخ كيف يمكن إعداد الكوادر الإعلامية الإسلامية في القنوات الفضائية؟
هذا من الأشياء التي يجب التنسيق فيها، نشأت أكثر من قناة إسلامية في السنوات الأربع والخمس الأخيرة دون أن يصاحب هذا إعداد لكوادر إعلامية إسلامية صاحبة مهنة، وما هو موجود مبني على الاجتهادات الشخصية والفردية، ونرى بعض القنوات الفضائية لا توجد فيها كفاءات إعلامية وهم على أقل مستويات الإعلام، فهذا ما نحتاج إليه من الجهات الرسمية الدينية مثل الهيئة العربية للإعلام الإسلامي مطلوب منها أن تتبنى تهيئة كوادر إعلامية إسلامية وتغذي بها بعض القنوات وكذلك بعض القنوات القوية التي عندها قدرة، عليها أن تحرص على أن يتخرج من تحت عباءتها إعلاميون إسلاميون، وربما بعضهم بعدما يتعلم فيها يذهب ويستفيد من قناة إسلامية أخرى وهكذا دواليك، لكن يبقى من يتبنى ذلك لابد من جهات تعمل على إعداد هذه الكوادر ثم تمول بها القنوات، حتى تكون عندنا قنوات إسلامية تنافس القنوات الأخرى.
كلمة أخيرة؟
أكرر الشكر الذي بدأت به، وأشكر الجريدة على هذه الاستضافة وأتمنى أن تكون هناك هيئات ومؤسسات قوية تقوم على هذا العمل الجليل الضخم، إضافة إلى الهيئات القائمة، فالهيئات القائمة قامت بواجبها قدر المستطاع ولكني ما زلت أرى ضرورة زيادة الجهود لخدمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بطريقة فعالة، بعيدا عن وسائل التأثير السلبي في الناس وخصوصا في ظل وجود بث فضائي يهدم ولا يبني، واكتوت بناره الأسر المسلمة ومن يقاوم هذا السيل عليه التمسك بالمبادئ الأساسية. وصل اللهم على سيدنا محمد.