الشيخ الشايع: الوسوسة أحاديث نفسية وذهنية لا تنتهي

الشيخ الشايع: الوسوسة أحاديث نفسية وذهنية لا تنتهي

أوضح الداعية الإسلامي الشيخ خالد بن عبد الرحمن الشايع أن هناك عدداً من الناس تعتريهم مواقف من وسوسة الشيطان لدى أدائهم العبادات، بل حتى في أمورهم الحياتية الأخرى.
ومن الأمثلة على ذلك: ما يتكرر من استفتاءاتهم حول هذه القضية، وكذا تساؤلاتهم التي يطرحونها على أهل العلم وعلى المتخصصين في علم النفس.
ومن نماذج تلك الاستفتاءات: أن شخصاً يمكث ثلاث ساعات قبل الصلاة لأجل أن يتوضأ، وهناك شخص كلما شارف على الانتهاء من وضوئه أعاده لأنه يظن أنه لم يغسل أصبعه أو لم يغسل ما بين أصابعه أو لأنه نسي أن يغسل وجهه وهكذا. وشخص يسأل عن حاله وأنه يدخل الماء في عينيه وفي أذنيه ولكنه لا يزال يشك في صحة وضوئه، وشخص آلت به الوسوسة إلى أن يوقف عنده من يعد له غسل أعضائه ويحسب عدد ركعاته وأنه إذا لم يوجد عنده أحد فإنه لا يستطيع أن يتوضأ ولا أن يصلي، وهكذا الشأن في العبادات الأخرى، فبعضهم يعيد التكبير للدخول في الصلاة مرات متكررة، وكذلك في عدد الركعات وفي عدد أشواط الطواف وعدد حصيات الجمرات وغيرها.
وبعض الناس تستمر معه هذه الوساوس والتوهمات وتتصل به في أحاديث نفسية وحسابات ذهنية تؤل به إلى أمراض نفسية، وإلى ما يسميه المتخصصون (الوسواس القهري) Obcompulsivd sessive disorder OCD والذي تبدو أعراضه في وجود القلق الشديد والشعور بالانزعاج من البيئة المحيطة مع صعوبة التركيز والمبالغة في الاحتياطات المقلقة، وما يستتبع ذلك من وجود الاضطرابات العصبية والنفسية، التي تقود الشخص إلى إيذاء نفسه وتقلب حياة من يبتلى بها إلى أنواع من النكد، وهذا النوع الأخير من جهة من يصابون به أعدادهم في تكاثر، فأرقام المصابين في تصاعد يوماً بعد يوم، وذلك في أرجاء الدنيا كلها، صغاراً وكباراً ذكوراً وإناثاً.
وأبيِّن أنه لما كانت معظم معاناة الموسوسين في شأن الطهارة، فإن الناظر في حالهم يجد أنهم شددوا على أنفسهم في أشياء سهَّل فيها المبعوث بالحنيفية السمحة.
فالمعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا" (أخرجه البخاري ومسلم)، أما الموسوس فلا يصلي إلا على سجادة لا يبغي له تبديلاً ولا تحويلاً.
وجاء في الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. أما الموسوس فلا يكفيه لوضوئه عشرة أضعاف ما يكفي المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لغسله.
قال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله: كان يقال: من قِلَّة فقه الرجل ولعه بالماء.
وقال محمد بن عجلان ـ رحمه الله: الفقه في دين الله إسباغ الوضوء وقلة إهراق الماء.
وينبغي أن يعلم المبتلى بالوسوسة أن وسوسته تلك تسلط عليه من الشيطان فليحذره وليستعذ بالله منه, فقد أخرجه مسلم في صحيحه بسنده أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ذاك شيطان يقال له خنزب؛ فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً" قال: ففعلت ذلك؛ فأذهبه الله عني.
فهذا من علاج الوسوسة، ومن علاجها أيضاً عدم الالتفات إليها وخاصة بعد انقضاء العبادة مع عدم وجود اليقين الجازم.

[email protected]

الأكثر قراءة