مع أول ممارسة استغنيت عن أستاذي الجامعي

مع أول ممارسة استغنيت عن أستاذي الجامعي

لنترك صاحب القصة يحدثنا عن تجربته مع الإنترنت, كان الإنترنت بالنسبة لي الذهب والفضة بل أغلى، إنه يمكنني من الإبحار في محيط أنا ذاهب إليه، والتجوال في عمق أنا متلهف إليه, لذلك هرعت إلى أقرب ((لاب)) معمل وفتح الشباك ويندوز ونقرت الكشاف إنترنت إكسبلورر، فقال الكشاف لن أتيح لك الطريق حتى تدفع (( يوزنيم والباسوورد )) الرقم السري والمعرف, وبكل سرعة وبكل شغف بذلت ولو سألني لما بخلت كل ذلك حباً فيك يا إنترنت, وها هي اللحظة الحاسمة تقترب، لحظة الغوص في الأعماق والطيران في الآفاق لم يعد هناك شيء يمنعني سوى زر صغير مكتوب عليه (أوكي), تذكرت كلاماً نفيساً قاله لي صديق منذ أيام قال لي: إن الكنوز والمجوهرات متناثرة في قاع المحيط، وإنه من المستحيل أن تحصل على بغيتك دون الاستعانة بمحرك البحث (سيرش), وهناك أجهزة كثيرة وأعطاني اسم جهاز لا أنساه وحتى إذا نسيت اسمه فأناديه بأعلى صوتي (ياهووووو)، فإذا ظفرت به فإنه سيدلني ويرشدني, وأنه عفريت يطيع الأمر وينفذ الطلب ويأتيني بما أشاء، وقال لي لا تطلب منه إلا ما ينفعك ويرفعك, وإياك أن تطلب منه ما يضرك ويضعك، واعلم أن لنفسك عليك حقاً ولجامعتك عليك حقاً ولربك عليك حقوقاً,
وبالفعل فقد بدأت بالاستخدام وأكتب في محرك البحث فيأتيني بالأشياء، وفي البداية وفاء لنفسي وصديقي المخلص، سمعت كلامه وتذكرت ما طلبه, وكانت لي مادة أنا متخلف فيها، فأعطيت عفريتي اسم المادة واسم الكتاب، فجاءني بالكتاب وصورة المؤلف وعنوان بريد المؤلف, وقلت في نفسي: الآن أنا لست في حاجة إلى مدرسي في الجامعة، فها هو مؤلف الكتاب معي الآن على الشبكة، أسأله عبر البريد الإلكتروني ما أشاء, وهكذا توالت الأمور، وفجأة نظرت إلى ساعتي، ما هذا أمضيت ثلاث ساعات أمام الشاشة وكأنما هي ثلاث دقائق, وتذكرت كلام صديقي المخلص، و(اعلم أن لنفسك عليك حقاً، عدت إلى السكن, وهبطت من الآفاق وصعدت من الأعماق، أنا في طريقي إلى السكن أمشي بجسمي، لكن عقلي ليس معي، أحس بنشوة وفرحة. لم يعد عقلي إلى جسمي إلا لما عاد جسمي إلى غرفتي, فتحت الباب فوجدت ثلة من أصدقائي أتوا لزيارتي، كانت فاكهة حديثنا الإنترنت, وبكل شغف وهمة بدأت أحدثهم عن تجربتي القصيرة مع الإنترنت، ولكنهم لم يدعوني أكمل حديثي, قالوا لي بكل سخرية واستهزاء: إذا أردت الغوص في عالم المتعة وإشباع الرغبات فإنه هناك عفريت أقوى من عفريتك اسمه الحائط الناري (فاير ول), ولم ينه صديقي كلامه إلا وفي يده قصاصة من ورق عليها مجموعة من العناوين، ناولني إياها خفيفة وودعني على أثرها بحرارة.
وعدت إلى الفراش، بدأت أفكر في الإنترنت, كم أنا مغفل ألا يكفيني شرح مدرس الفصل حتى ألجأ إلى شرح مؤلف الكتاب في الإنترنت,
وبدأت أشعر بإرهاق شديد، ولكن لن أتخلى عن فرصة العمر، وضربت بنصيحة صديقي عرض الحائط, وفجأة تذكرت قول صديقي مرة ثالثة (واعلم أن لربك عليك حقوقاً)، كانت تلك الكلمة كالصاعقة,
نعم لربي علي حقوق، ألم يهب لي السمع، ألم يمنن علي بالبصر، لماذا أستعين بنعمته على معصية؟ إذن وهذه المرة خرجت من فمي تلك الكلمة (أستغفر الله), وعلى الفور أعرضت عن تلكم الصفحات وخرجت من ذلك المحيط الموبوء, وألقيت بتلك القصاصة في سلة المهملات, فلا خير في صديق يرديني المهالك, وحيا هلا بذلك الصديق الناصح الذي أفادتني عبارته الثمينة في ديني ودنياي.

الأكثر قراءة