لم أحظ بدلال والدتي فعوضني والدي بأبوته الحانية

لم أحظ بدلال والدتي فعوضني والدي بأبوته الحانية
لم أحظ بدلال والدتي فعوضني والدي بأبوته الحانية

استعاد فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد اليحيى الوكيل المساعد للتسجيل العيني للعقار في وزارة العدل, جوانب من حياته الخاصة, وأسهب فضيلته في الحديث عن طفولته وفقدانه حنان الأمومة وفترة عمله تحت إشراف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والمفتي العام للمملكة سابقا ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ وبين خلال الحوار حجم الاستفادة التي خرج بها من خلال تلك الفترة الجميلة التي كانت لها ذكريات جميلة, وتطرق إلى عدة أمور أخرى .. فإلى الحوار:

حدثونا في البداية عن سيرتكم الذاتية؟
الحديث عن سيرتي الذاتية يعيدني إلى الوراء سنوات, وبالتحديد بداية انطلاقة حياتي الدراسية, حيث درست المرحلة الابتدائية في بلدة القرينة التابعة لمحافظة حريملاء, وبعد أن أنهيت هذه المرحلة, كان التوجه إلى المعهد العلمي في محافظة حريملاء, ومن ثم التحقت بعد ذلك بكلية الشريعة في الرياض, وتخرجت فيها عام 1398هـ - 1399هـ ثم تعينت بعد التخرج كاتب عدل في محافظة المزاحمية, ثم انتقلت إلى العمل في الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء تحت إشراف سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ رحمه الله ـ باحثا شرعيا, ثم بعد ذلك انتقلت للعمل في كتابة عدل البدائع في القصيم, ثم انتقلت بعدها للعمل كاتب عدل في كتابة عدل في الدرعية, ثم تعينت كاتب عدل في محافظة حريملاء بتاريخ 15/5/عام 1409هـ, واستمررت في حريملاء حتى صدور الأمر السامي بتاريخ 26/6/1426هـ بتعييني على وظيفة وكيل وزارة العدل المساعد للتسجيل العيني للعقار في وزارة العدل.

هل هناك مشايخ كان لهم التأثير في حياتكم؟
نعم هناك عدد من المشايخ الذين تأثرت بهم في حياتي العلمية، واستفدت منهم كثيرًا، منهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز, والشيخ محمد بن صالح العثيمين، وغيرهما كثير..
وهذان العالمان تركا علمًا زاخرًا استفاد منه كثير من الناس.
وبالنسبة لي كان لعملي مع الشيخ ابن باز أكبر الأثر في الاستفادة من علمه وسمته، وسيرته.. ولا أنسى أن الشيخ محمد الصالح العثيمين قد استفدت منه إبان عملي في القصيم، حيث كنت أتردد على مجلس الشيخ واستفدت منه في عديد من الأمور التي تتعلق بعملي، ومنها موضوع الصبرة في الأملاك القديمة التي ينتزع جزء منها للمصلحة العامة.. وأجابني سماحته ـ رحمه الله ـ عن هذا السؤال الذي ما زلت أذكر إجابته وأدعو له بالرحمة والمغفرة.
كما أنني رافقت سماحته عند إلقائه بعض المحاضرات، واستفدت منه كثيرًا ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ في فترة عملي في القصيم التي كنت أرجع فيها إلى فتاواه وآرائه فيما يحتاج إلى إيضاح.
ذكرتم في إجاباتكم أنه كانت لكم تجربة عمل مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ كيف كانت التجربة" وماذا تمثل لكم؟
الحقيقة أن تجربة عملي مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام للمملكة سابقا ـ رحمه الله ـ كانت تجربة ثرية, وأعتبر أنها كانت نقلة نوعية في حياتي, فقد عملت معه واستفدت منه شيئا كثيرا, استفدت من سمته وخلقه وطريقة تعامله مع الناس, وتوجيهاته السديدة, فقد كان مدرسة استقينا منها كثيرا من أساليب التعامل الحياتية, وكذلك كان ودودا في تعامله مع الموظفين, حريصا على أداء العمل كما يجب, وكان حريصا على العمل حتى في خارج أوقات الدوام الرسمي, وكان محافظا على الوقت والمواعيد, وتشرفت بالجلوس بين يديه والاستماع إلى نصائحه وتوجيهاته في العمل, وفي أمور الحياة, وهو مدرسة استقيت منها كثيرا من التوجيه, فرحمه الله رحمة واسعة.

حنان الوالدة
فضيلة الشيخ، لا شك أن للوالدين في حياة الأبناء الأثر الكبير في التنشئة والفضل الكبير في الدعم، فهلا حدثتمونا عن هذا الأثر في حياتك؟
لقد قدر الله علي ألا أدرك حنان الوالدة التي توفيت وأنا عمري (ثلاث سنوات) ـ رحمها الله تعالى, ولكن والدي ـ رحمه الله تعالى ـ عوضني عن ذلك بحنانه وأبوته العاطفية، فقد كان ـ رحمه الله ـ شديد الاهتمام بنا أنا وإخوتي، وكان مدرسة لنا في تعليمه وتوجيهه ومتابعته لنا، وكان له أكبر الأثر في تحقيق كثير من الأماني التي كان يريدها والدنا ـ رحمه الله. ولعل من المواقف التي ما زلت أذكرها لوالدي حرصه على مواصلتي التعليم في كلية الشريعة في الرياض، حيث إنني عام 1395هـ رأيت الالتحاق بدورة تعليمية مدتها ثلاثة أشهر، حين يتعين الطالب مدرسًا، بعد حصولي على هذه الدورة بعد الثانوية العامة من المعهد العلمي، ولكن والدي ألح علي بعد دخول هذه الدورة للاستمرار في الدراسة الجامعية في كلية الشريعة، وأخذت بتوجيهاته السديدة ـ رحمه الله.
#2#
فضيلة الشيخ كيف تتعاملون مع أبنائكم وكيفية توجيههم؟
دون شك أن تربية الأبناء تحتاج إلى كثير من الجهد والعمل المضني, ويتطلب ذلك وضع أسس سليمة للتربية لا يكون فيها إلغاء لشخصية الأبناء, وينبغي على كل أب أن يحرص على دعاء الله أن يرزقه الولد الصالح الذي ينفعه في حياته وبعد مماته, والله, عز وجل, يقول: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" [البقرة: 186]، وقال سبحانه وتعالى في وصف عباد الرحمن "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" [الفرقان-: 74].ومن هذا المنطلق فإني كأب يهمني في المقام الأول صلاح الأبناء, الذي هو في يد الله أولا وأخيرا وأحمد الله على أن رزقني الأبناء, ولله الحمد, فيهم الصلاح والتقوى, وأعاملهم معاملة الأصدقاء كبيرهم وصغيرهم, وأحرص على توجيههم بما يعود عليهم بالنفع, وكذلك العمل على أن يكونوا نبتة في هذه البلاد المباركة, وأسأل الله أن يأخذ بأيديهم لكل خير.

هل تترك للأبناء اختيار التخصص الذي يريدونه كحرية اختيار أم تتدخل في عملية الاختيار؟
دوري مع أبنائي جميعا هو التوجيه في عملية اختيار تخصصاتهم الدراسية, ولا أفرض رأيي عليهم أبدا لكني أسدي لهم المشورة والنصيحة, وبعضهم يأخذ بالنصيحة وبعضهم يتوجه إلى التخصص الذي يرى أنه يتناسب مع ميوله, والحمد لله أن ثلاثة من الأبناء اتجهوا إلى الدراسة في كلية الشريعة وحققوا الفائدة الدينية والدنيوية, ولذلك فإن أي أب عليه أن يجعل لأبنائه حرية الاختيار في التخصصات التي يريدونها حتى يعطوا ويقدموا عصارة جهدهم فيها, نسأل الله لنا وللجميع التوفيق.

أبرز المحطات
ما أبرز المحطات في حياتكم؟
أبرز المحطات التي مرت بي هي مرحلة الطفولة, وهي كانت مليئة بالأحداث الماتعة, وعشت خلالها في كنف والدي, باعتبار أن والدتي كانت متوفية, وأتذكر كيف كانت حياتنا مع الأصدقاء والجلسات الأخوية, ولهذا فإني أتذكر كثيرا من أحداثها المليئة بالدفء والحنان.
المحطة الثانية كانت بداية من المرحلة الجامعية, مرحلة النضج والممارسة العملية للحياة ونظرة استشرافية للمستقبل, وكانت مليئة بالعمل الدؤوب الذي كنت أهدف من خلاله إلى تجاوزها, والانطلاقة إلى مرحلة أو محطة أكبر يكون فيها تميز جديد في حياتي, وكان ذلك, ولله الحمد.
المحطة الثالثة, تركزت هذه المحطة على الاهتمام بالعمل الحكومي وتكوين أسرة, وهي من أكثر المراحل صعوبة في حياتي, لأنني دخلت في مرحلة جديدة كانت كلها مسؤولية, وأكثر عملا وممارسة للبرامج الحياتية, وقد كانت مرحلة الاستقرار بالنسبة لي, وتنقلت خلالها في العمل في أكثر من موقع من المدينة والرياض والبدائع في القصيم وغيرها من مدن بلادي الحبيبة من خلال عملي ككاتب عدل كاسم وظيفة مارست مهامها, وهي مرحلة أعتز بها وأفتخر بها في خدمة هذه البلاد المباركة.
المحطة الأخيرة: كانت في السنوات الأخيرة التي استقررت فيها في كتابة عدل حريملاء حتى تم تعييني وكيلا مساعدا للتسجيل العيني للعقار, وهي مرحلة تحمل مسؤولية أكبر وأعباء أكثر, ولا سيما أنها تزامنت مع بدء العمل في تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار, وما زلت أمارس مهام عملي فيها بتوجيهات وزير العدل الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ, وهي توجيهات محل اهتمامنا وتقديرنا, وفقه الله لكل خير.
كيف تقيم تجربتك الدراسية خصوصا المرحلة الجامعية, وهل ترى أنها هي التي تخلق الشخصية الحقيقية لمرحلة الشباب؟
الدراسة الجامعية كانت متعة, وما ميزها بالنسبة لي هو أنني تعلمت فيها على يد علماء كبار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, ومثلت لي تلك التجربة نقلة في حياتي, خصوصا أن وجود مثل هؤلاء العلماء الجهابذ كان من الصعب بمكان, كما كان الحال آنذاك في الجامعة.

زملاء الدراسة
هل ما زال لكم صلة ببعض زملاء الدراسة؟
ما زالت لي صلة ببعض زملاء الدراسة، ولي معهم اجتماع يعقد كل ثلاثة أشهر تقريبًا، ومن هؤلاء الزملاء والإخوة الأحبة: الشيخ محمد المقبل.. قاضي تمييز، الشيخ أحمد البعادي, والشيخ عبد الله الرقيب رئيس محاكم الشرقية، وكذلك بعض الأساتذة، منهم: الشيخ علي الهدبان، وعبد الله الناصر، وبعض الضباط مثل: العميد السيف.. وغيرهم.

نخبة كبيرة من الدكاترة
هل الجامعات بكلياتها وتخصصاتها الشرعية تخرج دعاة ومشايخ يمكن أن يثروا الأمة مستقبلا؟
الجامعات فيها نخبة كبيرة من الدكاترة والمشايخ الذين لهم باع طويل في مجال التعليم وشابوا في طلب العلم, ولكن الاستفادة تكون في المقام على الطالب المتلقي ومدى همته في هذا الجانب, ومتى ما كان عنده حرص على الاستفادة من هؤلاء العلماء والدعاة, فإنه سيكون له مستقبل جيد في طلب العلم, ومع الاستمرارية وحضور الدروس في المساجد يكون له شأن في العلم الشرعي يستطيع من خلاله تحقيق الفائدة المرجوة من طلب العلم الشرعي في الدنيا والآخرة, بإذن الله تعالى.
كيف ترى التقارب بين العلماء ودعاة الأمة في هذه البلاد,
وهل لكم مشاركات دعوية في الخارج, وهل تذكرون بعض الدعاة التي شاركوكم فيها, وما الذي تركته في نفوس المتلقين؟
كان لي عدة سفرات في مهام عملي, واستفدت من سفري فيها, مع نخبة من العلماء والدعاة, وكان لها أثر في النفس ما زلت أذكره إلى الآن, وكذلك حققت غايتها النبيلة التي كانت أساس هذه الرحلات والسفرات المتعددة نسأل الله العون والتوفيق.

كلمة أخيرة؟
لا يسعني في نهاية هذا اللقاء إلا أن أشكركم في جريدة "الاقتصادية" على هذا الحوار, الذي أعادني إلى الوراء سنوات, وأسأل الله لنا ولكم كل توفيق.

الأكثر قراءة