رسالة عشق قابلتها بتمرات وكتب دينية أغاظتني
هذه قصة لداعية ولكن من نوع وتوجه آخر.. خط لنفسه طريقا وهدفا ولكن كان يؤدي إلى الهلاك والفساد. فمضى في تنفيذ مخططه حتى سقط ضحية فتاة عرفت كيف تتعامل مع أمثاله, يقول: ذات مرة استرعت انتباهي فتاة كانت في الحي الذي أسكن فيه، وكانت كثيراً ما تنظر إلىّ نظرة لم أع معناها.. لكنها لم تكن نظرات عشق، ولا غرام، رغم أنني لا أعرف العشق ولا الغرام، حيث لم يكن لي قلب وقتها.. وتغلغلت في أفكاري تلك النظرات التي استوقفتني كثيراً، حتى هممت أن أضع شراكي على تلك الفتاة.. وبعد فترة أخذت منظومة شعرية يقولون إنها منظومة عشق، فأرسلتها لها عبر باب منزلها، ولكن لم أجد منها ردا على ذلك ولا تجاوبا، ففكرت وقتها أن أكتب قصيدة عن واقعة حب بيني وبينها وأنشرها في الحي، وبعدها أكون قد خدشت شرفها.. وجلست أستوحي ما تمليه الشياطين على ّ من ذلك الوحي الشعري، ففرغت من قصيدتي تلك وأرسلت بها إلى دارها مهدداً إياها أن ذلك سينشر لدى جميع معارفك.. وجاءني المرسول الذي بعثت معه القصيدة بتمرات، وقال لي إن الفتاة صائمة اليوم وهي على وشك الإفطار وقد أرسلت معي هذه التمرات لك هديةً منها لك على قصيدتك عنها، وتقول لك إنها ستدعو الله لك بالهداية ساعة الإفطار.. فأخذت تلك التمرات وألقيتها أرضاً، واحمرت عيناي بالشر، وتوعدتها بالانتقام عاجلاً أم آجلا، ولن أدعها على طريق الخير أبداً ما حييت.. حالها يقول إنها قد انتصرت علي، هذا ما كنت أظنه من تصرفاتها تلك وسافرت بعد ذلك لفترة ثم عدت، وخرجت ذاهباً لأتصيد الفتاة عند مقربةً من المسجد قبل صلاة المغرب، حيث كانت حريصةً على أداء الصلاة في المسجد فقد كانت في ذلك المسجد جمعية نسائية لتحفيظ القرآن.. وما إن أذن المغرب وفرغ من الآذان جاء وقت الإقامة، ولم أر الفتاة، استغربت، وقلت في نفسي قد تكون الفتاة تغيرت أثناء سفري وهجرت المسجد وتخلت عن تدينها ذلك، ولكن صدمت بالمفاجأة وهي أنها ماتت أثناء سفري.. وقد حزنت لوفاتها، وصرت دوماً أدعو لها وأسأل الله لها الرحمة وأن يجمعني بها في مستقر رحمته وأن يحشرني معها ومع عباده الصالحين ومن هنا كانت التوبة.