تزويج الشباب يقضي على العنوسة .. والمسيار أخطر مشروعاتي

تزويج الشباب يقضي على العنوسة .. والمسيار أخطر مشروعاتي

دعا الشيخ خالد بن قليل الهميش المستشار الاجتماعي في الخدمة الاجتماعية، ووسيط الزواج وإمام جامع الفياض في الرياض، إلى الاهتمام بالشباب والشابات وتزويجهم والحرص على تحقيق ذلك، واستعرض الهميش في لقاء مع "الاقتصادية" جوانب من مسيرته العلمية والتعليمية, وقال إن مشروع تزويج الشباب أبرز عمل في محطات حياته, وتناول أمورا أخرى. فإلى الحوار:

حدثونا في البداية عن سيرتكم الذاتية وجوانب من حياتكم؟
في البداية أشكر لكم إتاحة هذه الفرصة لألتقي الجمهور والقراء المتابعين، وإجابة عن سؤالكم، أنا أخوكم خالد بن قليل الهميش، من مواليد 1976، متزوج ولدي عدد من الأبناء, حصلت على الشهادة الجامعية في الدراسات الإسلامية من جامعة الملك عبد العزيز، وكذلك في علم الاجتماع والعلاقات الاجتماعية والأسرية من جامعة عين شمس في القاهرة، إمام جامع الفياض في مدينة الرياض، لدي عدة مشاركات في كثير من المنتديات والقنوات، ولدي مكتب للاستشارات الاجتماعية ووساطة الزواج في المملكة والخليج، وكذلك مشارك في إصلاح ذات البين منذ أكثر من عشر سنوات, نسأل الله الإخلاص في القول والعمل.
أبرز المحطات في حياتي
ما أبرز المحطات في حياتكم؟

في الحقيقة أبرز المحطات في حياتي مشروع التزويج والاستشارات الاجتماعية، والعدد المهول الذي لم أتوقع يوما أن يكون بهذا الكم الهائل من كثرة النساء والمطلقات والحاجة الملحة إلى دخول المصلحين في المجتمع استنادا إلى قول الباري جل وعلا: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"، ولكن مع الأسف الشديد أن هذه الكثرة مثل السراب، تراه فإذا وصلت إليه لم تجده، وهذا بلا شك نذير خطر، نسأل الله أن يحفظ نساء المسلمين، ودخولي هذا المجال جاء لحرصي على تكوين نواة لمثل هذا المشروع الاجتماعي على مستوى المملكة, الذي يتضمن إصلاح ذات البين والمساعدة على تكوين الأسر المسلمة، ولا سيما أنه سنحت لي الفرصة لدخول عمق المجتمع السعودي والمحافظة على كثير من الأسر قبل انهيارها وتوفيق الله في جميع الراغبين في الزواج من الجنسين.

هل هناك مشايخ طلبت العلم عليهم؟
طلبت العلم على عدد من المشايخ ومن أوائل الذين طلبت عليهم العلم الشيخ عبد الرحمن الراعي ـ رحمه الله, فقد قرأت عليه بعض المتون، وأما شيخي الذي غمرني بكل خير في العلم والأدب هو شيخي الأستاذ الدكتور سيد الساداتي، قرأت عليه القرآن برواية حفص عن عاصم، فهو بحق كان له أثر عظيم في سيرتي الحياتية وما زال، فجزاه الله عني خير الجزاء، ولا أملك إلا أن أسأل الله أن يحفظه بحفظه، ويبارك لنا في عمره على طاعته، وأن يديم عليه الصحة والعافية، فهو بحق من العلماء الربانيين الذين يهتمون بصغار العلوم قبل كبارها.. حفظه الله.

هذا المشروع الإنساني
ننتقل بدفة الحديث عن مشروعكم الاجتماعي الذي تقومون به، بهدف القضاء على العنوسة أو التقليل منها, وهو مشروع تزويج الشباب, فهلا حدثتنا عن كيفية بداية هذا المشروع؟
عملت في هذا المشروع الإنساني, وهو مشروع تزويج الشباب منذ عدة سنوات, والفكرة جاءت للحاجة الملحة إلى ذلك, حيث تعلمون أن نسبة العنوسة بلغت الوضع الذي يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي تجاهه، في ظل التكاثر السكاني في البلد وحاجة الجنسين إلى الزواج ، إذا إن السعودية فيها أكثر من 1.5 مليون فتاة عانس.. وأرقام حقيقة مخيفة والخافي أعظم, وهذه إحصائية من المصلحة العامة للإحصاء, أيضاً وتحتل العاصمة الرياض المرتبة الثانية, أما المرتبة الأولى فهي مكة المكرمة, والمرأة لها عمر معين وهي الأم وهي الأخت وهي مربية الأجيال، ونحن لا نريد حقيقة أن تقع فتياتنا فيه, وهذا الأمر جعلنا نفكر في مشروع حيوي ينفع الله به ويكون جذوة خير ينطلق منه إلى أن نبعد عن شبابنا الشهوات والأمور التي تعرفونها قال تعالى (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً( (النساء: 27 ، 28) أيضاًَ حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي نادى به معاشر الشباب فقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، نسأل الله أن يصلح الجميع ويوفقنا لما فيه رضا الله ـ جل وعلا.
قضيتم وقتاً وزمناً في هذا المشروع، كم عمر مشروعكم؟
حقيقة الفكرة بدأت بمسألة ما يسمى الإصلاح بين الزوجين، قبل قرابة العشر سنوات, لكنها بدأت منذ فترة من الزمن، وبدايتها كانت في إصلاح ذات البين، كنا نتلقى بعض المشكلات الأسرية ونشارك في حلها، ثم انطلقت عام 1422هـ، تقريباً، وشكلنا في بعض الإحصائيات الكثيرة من كثرة الزواج وكثرة والنساء، وأصبح عندنا مشروع كبير، وموقع اسمه: موقع الشيخ خالد الهميش، للاستشارات الاجتماعية والزواج، وأنا القائم على هذا المشروع، وهناك كادر كامل من رجال ونساء يقومون بمثل هذه الأمور في أنحاء السعودية والخليج.

إذاً يا شيخ أنتم تنطلقون من عمل مؤسسي في هذا المشروع؟
لا شك أن أي عمل لا بد أن يكون له كادر ينطلق من أسس، ولا بد أن يكون للإنسان هدف في هذه الحياة يبتغي به رضا الله أولاً ثم يبقى ليكون عضوا صالحا في المجتمع.

هل لديكم استشاريون في علم النفس وعلم الاجتماع وفي القضاء؟
نحن نستشير أهل العلم إذا واجهتنا قضية فيها إشكالية، وعلماؤنا في المملكة -حفظهم الله - صدورهم مفتوحة لأي استفسار نستطيع أن نحقق من خلاله حلا لقضية شائكة لدينا, ولدينا أيضاً علماء شرعيون في موقع يليق بالفتوى والاستشارات التي لا تحتاج إلى نوع من الإشباع ولكنها تحتاج إلى فتوى شرعية نتلقاها نذهب بها إلى علمائنا ليفتوا لنا بما نحتاج إليه من تبصير.
هل هناك حالات زواجات فشلتم في استمرارها؟
نعم هناك, فأي شيء لا يكون كاملاً, والكمال لا يمكن لأحد أن يرومه أبداً, فحدث طلاق في بعض الحالات ويعود ذلك إلى الاستعجال في التزويج, وبعض الناس لا يكون دقيقاً في اختيار الزوجة ويقتنع من أول وهلة, وهذا خطأ.

الزواج الناجح
ما معايير قبول أو إنجاح الزواج لديكم ليكون زواجاً ناجحا؟
الزواج الناجح هو الذي يكون على أساس شرعي صحيح، فديننا واضح, فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر في الحديث " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه, إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أو كما قال عليه الصلاة والسلام, لكن مع الأسف الشديد أن كثيرا من النساء أصبحن لا يبحثن إلا عن شيء معين وهو المال والجمال والمنصب وخلافه, لكن الحقيقة أن هذه هي مجمل الأسباب التي زادت من العنوسة وتأزم الفتيات حتى أن بعض النساء تبلغ 40 سنة, 50 سنة ولا تجد من يتقدم إليها, تنتظر فارس أحلامها والحقيقة أنها أحلام عنكبوتية الشكل ـ إن صح التعبير, كذلك تنظر إلى الشاب ما يراه من القنوات ويرسم في عقله صورة للفتاة التي ستكون زوجة له, وهذه الصورة خيالية ربما لا يراها إلا في نومه.
هل لديكم تجارب زواج مع معددين ومع كبار سن؟
أجزم أن أكثر الناجحين في الزواج هم المعددون, والناجح في الزواج هو من جرب الحياة الزوجية من أصلها, وأنا أوصي النساء بأن يتقين الله في أنفسهن بألا يقفن ضد التعدد, فهذه آية أنزلت من السماء {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} (النساء:3) فالخائف لا يدرك إلا واحدة, لكن الزواج والتعدد, وهو ظاهرة صحية فإذا كان هناك تعدد في المجتمع اختفت منه العنوسة؛ ولكن علينا أن ننظر في جميع الجوانب, فغير المستطيع غير القادر يبقى على واحدة وليبارك الله فيها, ومن يجد في نفسه قدرة مادية وقدرة جسمية فله أن يعدد, بالثانية والثالثة وإن شاء الله الرابعة.
نسمع أحيانا عن زواج تسعيني أو ثمانيني بفتاة صغيرة دون الثامنة عشرة أو حولها, ما تعليقكم؟
أنا لست مؤيداً لمثل هذه الزيجات, فعلى ابن التسعين أن يأخذ امرأة تناسبه في العمر، فتكون مثلاً امرأة عمرها 50 سنة, حتى تعرف قدراتها, فالمرأة رحم ووعاء ولها عمر افتراضي مثلاً 50, فيما الرجل يختلف قد يصل عمره إلى 120 و140 سنة, ويمكن له أن يقوم بحياته الزوجية دون مشكلات.
جمال المرأة
لو سمعت بمثل هذا المشروع وتقدمت لطلب مساعدة القائمين عليه في تزويجك كم ستحدد من عمر المتقدم لها؟
أيما امرأة اطمأن إليها قلبي ووجدت فيها ما يدعوني لنكاحها أتزوجها, فجمال المرآة مطلب أساسي لكل أحد, والإمام أحمد له أسلوب عجيب في هذا الجانب, فقال: إني أسأل عن جمال المرأة قبل أن أسأل عن دينها" والسبب يعود إلى أنه يعتبر الدين مطلبا أساسيا في المرأة وكان إذا علم ضعفا في دينها أرجعها ولو كانت جميلة (كان يرفض الجمال من أجل الدين), فالمرأة بلا دين لا قيمة لها, وفي الحديث" تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم". ونحن في حاجة إلى أن نعلم نساءنا ثقافة الدين الصحيح وليست ثقافة الغزل والحب, فالرجل في حاجة إلى أن يجد في زوجته زوجاً وأماً وحبيبةً, وإذا وجد ذلك, فهذه بغية تتحقق فيها السعادة الدنيوية.
تجاربكم الكثيرة تخللتها أفراح وأتراح .. هل لكم أن تطلعوا القارئ الكريم على بعضها؟
من القصص المحزنة هناك امرأة بلغت الأربعين ولم تتزوج, وكلما تقدم لها رجل رفضه والدها, اتصلت بي وقالت إن أبي ظالم لي فذكرتها بالله حتى هدأت. وأخرى تسلم ولايتها أخوها, وكلما تقدم إليها خاطب لا يجد أخاها وإذا قابله نفره منها بقوله: هذه لا تصلح لك, هذه فيها وفيها ويعدد المساوئ, وثالثة تشتكي أخاها الذي يضربها أمام زوجته وكان شديد الظلم عليها, وأخيراً زوجها من قريب له من غير مهر واكتشفت أنه مدمن مخدرات.
وعلى العكس من هؤلاء أعرف أبا ساعد زوج ابنته على تجهيز بيت الزوجية ودفع له المصروفات, والحمد لله نحن في بلد خير وعظيم أسأل الله أن يديم أمنه وأمانه.
هل من نصيحة للشباب من الجنسين الذين يماطلون في الزواج بحجة الدراسة أو غيرها؟
المرأة التي تماطل في الزواج مريضة وعليها مراجعة طبيب نفساني, والشاب المماطل عليه أن يكون أكثر واقعية, وأن يعرف أن المرأة الصالحة هي الأبقى والأبر ولا يضع في مخيلته مواصفات وشروطا معجزة وصعبة المنال" قال صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج فاستمتعوا بهن على عوجهن", وعلى الآباء أن يثقفوا أنفسهم قبل أن يلجوا هذا الباب.
هناك استشارات أسرية تقومون بها .. هل لك أن تحدثنا عن هذا الجانب من المشروع؟
نعم, وهي تعتمد على التواصل مع الأسر فيما يواجههن من معضلات, وهو جانب مهم بالنسبة إلينا, فعلى سبيل المثال هناك امرأة اتصلت بي وقالت إن زوجها يغازل فأعطيتها طريقة جعلت الزوج يميل إليها ميلاً شديداً واتصلت بي وهي تقول لقد تغير والله يغفر لك يا شيخ, لأن المرأة أحياناً تكون في وضع سيئ جداً مع زوجها فيجد الزوج منها لا مبالاة خاصة بعد الحمل المتتالي وتنصرف إلى الأولاد, فتجد الزوج الذي لا يتقي الله غالباً ما يلجأ إلى طرق غير مشروعة لتغطية هذا النقص, فعلى المرأة أن تعتني بنفسها وبمظهرها.
هل لديكم اهتمام بالجانب الإرشادي التوجيهي لمواجهة المد الفكري الذي يطول البيوت من الداخل من خلال الشاشة الصغيرة وتقنية الاتصال؟
نحن نبين للفتاة أهمية الزواج ليحل كثيرا من مشكلات الحياة ولا شك أن لدينا برامج وفق المقدور.
زواج المسيار
هل ترى أن التوسع في زواج المسيار حل لجزء من مشكلة العنوسة على الأقل؟
أرى أن زواج المسيار إذا فهم الفهم الحقيقي ووجد الزوج الصالح المصلح الذي يريد زوجة, إلا أن الظروف المحيطة به لا تسمح له بالمبيت عند الزوجة, والمرأة التي تجد الرجل الصالح الذي يفهم أنها زوجة لها الحقوق التي أوجبها الله عليه من نفقة وسكنى ومبيت إلا أنها تسقط أيا منها بإرادة منها بها تكون زوجة كاملة، والاسم الإعلامي بعد ذلك لا يهم, سمه مسيارا أو أي اسم آخر, المهم أن العلاقة قائمة على كتاب الله وسنة رسوله بإيجاب وقبول وشهود وأمور طيبة, والمتحفظ على هذا الزواج لأمور تتعلق بالخوف من التلاعب, خصوصاَ من المنتفعين أو الذواقين الذين ينوعون في تذوق النساء مع هذه أسبوعا, ومع هذه شهرا وهلم جرا.

هناك من يشترط على المرأة في زواج المسيار عدم الإنجاب؟
إذا اشترط الزوج على المرأة عدم الإنجاب مدة معينة أو لتنظيم معين فلا بأس, وهناك رجل في البداية اشترط عدم الإنجاب, وهاهي اليوم أم أولاده الذين تجاوزوا الأربعة بارك الله له فيهم.
هل هناك حالات زواج مسيار تحولت إلى الزواج العادي أو الطبيعي ـ إن صح التعبير؟
نعم, فأنا وكما قلت زوجت نحو 200 حالة بما يسمى المسيار بعضها تحول إلى زواج عادي.
هناك خصام بين الزوجين وصل إلى درجة النكاية والترافع في المحاكم يستمر لسنين طويلة...
وسعيت في حل مشكلات حالات مشابهة ووفقنا لها ولله الحمد .
من خلال "الاقتصادية" ماذا تود أن توجه للشباب في نهاية الحوار؟
أقول للشباب اتقوا الله في أنفسكم واغتنموا شبابكم قبل هرمكم, واعلموا أن الزواج نعمة عظيمة من الله ـ عز وجل, وأن نتعاون جميعنا لحل مشكلة العنوسة والقضاء على هذه الظاهرة ـ بإذن الله.

الأكثر قراءة