الاحتلال العراقي للكويت بعثر أوراقي وحرمني بحث الماجستير

الاحتلال العراقي للكويت بعثر أوراقي وحرمني بحث الماجستير
الاحتلال العراقي للكويت بعثر أوراقي وحرمني بحث الماجستير

أسهب الشيخ الدكتور خالد بن إبراهيم الدبيان الأمين العام لجمعية الأمير سلطان لتحفيظ القرآن الكريم في الحديث عن سيرته الذاتية التي تحمل سجلا حافلا في العمل الخيري والأعمال الإدارية والدراسة الأكاديمية، حيث إنه أحد المتخصصين في الجوانب الشرعية كأكاديمي في كلية الملك فيصل الجوية. وأوضح خلال الحوار أن له بعض البحوث والدراسات المتخصصة، وقد تولى عدة مهام مختلفة في جائزة الأمير سلطان للعسكريين التي تنظم كل عامين، كما تحدث في هذا الحوار عن جوانب من حياته الخاصة ودور الوالدين في التربية والمحطات التي مرت به في حياته، وتطرق إلى تأثير أحداث الحرب العراقية الكويتية فيه، وكيف كاد يفقد بعض البحوث التي بدأ فيها آنذاك، فكان هذا الحوار:
حدثونا عن سيرتكم العلمية والعملية؟
أما السيرة العلمية فكانت بفضل من الله تعالى ثم بتوجيه الوالدين وأهل التربية العلماء الأفاضل، فقد تخرجت في جامعة الملك سعود في المرحلة الجامعية تخصص تفسير وحديث، بمرتبة الشرف الثانية، ثم أكملت الدراسة لمرحلة الماجستير تخصص العقيدة الإسلامية وكان موضوعها (قضايا العقيدة عند الإمام الشوكاني) وقد حصلت على الدرجة بتقدير ممتاز، بتوفيق الله وفضله، وكان الإشراف العلمي على الرسالة الدكتور أحمد محمد جلي، ثم أكملت الدكتوراة في جامعة أم القرى تخصص الدعوة وأصول الدين وكان موضوعها (الجمعيات القومية العربية وموقفها من الإسلام والمسلمين في القرن الرابع عشر الهجري) وقد حصلت على الدرجة بتقدير ممتاز، بتوفيق الله وفضله، وقد تشرفت بالإشراف على الرسالة من فضيلة الشيخ الدكتور علي بن نفيع العلياني، وأكمل الدرجة العلمية بحصولي على درجة أستاذ مشارك وذلك بتقديم عدد من البحوث العلمية منها:
1. العقيدة العسكرية عند ابن تومرت مؤسس دولة الموحدين (دراسة وتقويم).
2. المؤثرات الفكرية على النهج العسكري عند ابن تومرت.
3. مسائل الاعتقاد من خلال آيات الجهاد.
4. الثقافة الإسلامية متطلب أساسي للطالب العسكري.
وبفضل من الله فقد شاركت في البرامج الدعوية والعلمية على مستوى وزارة الدفاع والطيران من خلال المحاضرات والندوات وإلقاء الكلمات والدروس، فمن فضل الله تعالى قدمت درسا في السيرة النبوية بنظرة عسكرية ـ وهي خاصة للعسكريين ـ وقد استمر هذا الدرس أكثر من عشر سنوات. كما قدمت عدداً من الدورات التدريبية والبحوث على مستوى الملتقيات العلمية داخل المملكة أو خارجها.
وشاركت في تقديم بعض المشاريع الدعوية وتقويم بعضها، وكان أكثر اهتمامي العلمي تأصيل وربط الدراسات العسكرية بالكتاب والسنة، واستظهار الجانب العسكري من تاريخنا الإسلامي، مع علمي أن هذه الساحة العلمية أصحبت شاغرة أو شبه شاغرة بعد اللواء الركن محمود شيت خطاب, رحمه الله تعالى، وبهذه المناسبة أدعو أصحاب التخصصات العلمية للعناية بهذا الجانب (الدراسات العسكرية).
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ومن لوازم إقامة شرع الله ورعاية هذه الضروريات الخمس أن تختص فئة من الأمة تكون عليها مسؤولية هذا الأمر، وهي ما تسمى بالنيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا) السياسة الشرعية (ابن تيمية 62).
لهذا أنزل الكتاب والميزان فقال {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُــومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}(1) قال ابن تيمية عن دلالات هذه الآية: (أخبر أنه أرسل الرسل وأنزل الكتاب والميزان لأجل قيام النـاس بالقسط. وذكر أنه أنزل الحديد الذي به ينصر هذا الحق، فالكتاب يهدي والسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا. ولهذا كان قوام الناس بأهل الكتاب وأهل الحديد كما قال بعض السلف: صنـفان إذا صلحوا صلح الناس: الأمراء والعلماء) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 18/157.
فأكرر مطلبي للجميع بتكثيف الدراسات العسكرية الإسلامية واستظهار ما يوجد في كتب السلف من قواعد ومقررات علمية تفيد العسكريين.
أما عن السيرة العملية: فقد توليت رئاسة قسم الدراسات الإسلامية والإنسانية في كلية الملك فيصل الجوية، وكذلك رئاسة قسم المناهج في القسم، وتوليت عضوية مجلس الكلية والمجلس العلمي، كما رأست لجنة الأنشطة الطلابية لأبناء منسوبي القوات الجوية وأمين عام جمعية الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ورئاسة اللجنة الإدارية والمالية لجائزة الأمير سلطان الدولية في حفظ القرآن الكريم للعسكريين في الجائزة الثانية والثالثة، وتولية رئاسة وفد المملكة في الجائزة الخامسة. وأشرفت على بعض الرسائل العلمية، وكذلك مناقشة بعض البحوث الأكاديمية.

أبرز المحطات
ما أبرز المحطات في حياتك؟
قد يصعب اختيار محطة معينة في حياة الإنسان، إذ في تصوري أن الحياة كلها محطات يجب أن يستقي الإنسان منها دروسا وعبرا، ولكن من أبرز هذه المحطات وقوف والدي، أسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية، لتهنئتي بحصولي على درجة الدكتوراة، وقد تعمدت ألا يسابقني عليه أحد، مع العلم أن المناقشة كانت في مكة المكرمة وكان من أوائل الحاضرين، وكأني أقرأ ما في نفسه من عبارات الأبوة قد لا يعبرها أحذق الشعراء أو يسطرها أبلغ الأدباء، فالأحاسيس لا تقاس بقافية الشعر أو بنظم الأدباء.
ومن هذه المحطات التي مرت علي في حياتي كنت في المراحل الأخيرة في كتابة بحث الماجستير ثم وقع الاحتلال العراقي على الكويت, وكانت أوراقي وأبحاثي وسكني في منطقة عسكرية, فلظروف الحرب قد يصعب البقاء في السكن، فعلى هذا يلزم إخلاء السكن، وهذا يعني الانقطاع عن البحث والكتابة مدة لا يعلم قدرها إلا الله تعالى، ولم يكن في تلك الأوقات الأقراص الممغنطة وما تحتويه من مكتبات شاملة كما هي عليه الآن، فيسر الله ترتيب الأمر حتى خفت الأزمة وعدت إلى أوراقي وأبحاثي سالماً.
ومن المحطات التي لا يمكن أن أنساها في حياتي كنت في المسابقة الثانية لجائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولية لحفيظ القرآن الكريم للعسكريين رئيساً للجنة الإدارية والمالية, وقد توافدت عدد من جيوش العالم الإسلامي للمشاركة في هذه المسابقة المباركة، وفي نهاية المسابقة وقرب تحديد موعد الحفل الختامي وتكريم الفائزين حدثت الضربة العسكرية الأمريكية على العراق، فأصبح الأمر بين المد والجزر في نهاية مسابقتنا وعن كيفية ختامها، ولكن بتوفيق الله تعالى ثم بعزم وإصرار راعي الجائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز إلا أن تتم المسابقة كما رتب لها مسبقاً, وتكرم ـ حفظه الله ـ بتشريف الحفل وتكريم حفظة كتاب الله تعالى من العسكريين، ما كان له في نفوسنا ونفوس المشاركين أبلغ الأثر لتقدير الأمير لهذه الجائزة مع الاعتبار مكانة ومسؤولية سموه كوزير للدفاع.

كيف تنظر إلى مرحلة الطفولة وطريقة تربية الوالدين، وما الأثر الذي تركه والداك في حياتك؟
هي من أجمل مراحل العمر ففيها البراءة، والعفوية بمنتهى معانيها، وسلامة الفطرة فعن أبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ ـ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ..) لم تخالط تربيتنا قنوات فضائية أو شبكات عالمية، وفيها التلاحم بين الجيران، فأذكر جارنا، غفر الله لهم أجمعين، القريب يعاملنا كأحد أولاده فيكرمنا إذا أحسنا ويعاقبنا إذا أسأنا. وكانت التربية من الوالدين تربية على حفظ المبادئ والقيم، حيث كان الوالدان حاضرين ببدنيهما وروحيهما في المنزل، وكان لهذه التربية أبلغ الأثر فينا، إذ بعد الوالدين البدني والنفسي عن الأبناء لها آثار سلبية في المتربي، وأما عن الأثر فقد رسم والدي في حياتي صورا مشرقة للتعامل مع الناس وتفهم الآخرين والسعي للأفضل ومصاحبة الأتقياء الأنقياء، مراقبة الله في السر والعلن.

مواقف مؤثرة
هل هناك مواقف مؤثرة حدثت لك مع الوالدين أو أحدهما؟
من المواقف المؤثرة بعد أن رزقني الله أول مولود (البكر) وذلك بتاريخ 1407هـ وضعت تسميته بين يدي والدي لعلمي الأكيد فرحة الأب بتناسل أبنائه ورغبة البعض أن يتناقل الأحفاد اسم الأجداد فقال: ما الاسم الذي اخترته لأول أولادك؟ فقلت أرغب في تسميته (إبراهيم) وهو اسم الوالد نفسه، فقال يا بني ليس البر بالتسمي بي، ولكن الاسم الذي تختاره أنت وزوجتك أنا راض به، فأخبرته برغبتي في اسم (أسامة)، فقال وزوجتك، فأخبرته أن الرغبة مشتركة، فوافق على ذلك، بارك الله فيهما ورزقني برهما.

هل ترى أن أسلوب التربية الذي سلكاه أدى الغرض معكم، وهل تسلكه مع أبنائك؟
يقول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه: (ربوا أولادكم لجيلهم) فكانت الأساليب التربوية في وقتنا تختلف عن وقت تربية أبنائي، ولكن هناك قواعد في التربية لا تختلف من عصر إلى عصر كالأمانة، الصدق، وحسن الجوار.. إلخ، إنما الذي يختلف هي الوسيلة في عرض هذه الطرق التربوية، فمن فضل الله تعالى أنني أستخدم وسائل تربوية مع أولادي تتفق مع القواعد الكلية التي ربيت عليه.

خلال مسيرتكم العلمية، مَن أبرز المشايخ الذين تتلمذت عليهم؟
بتوفيق الله تشرفت بالجلوس على عدد من المشايخ وكذلك متابعة دروسهم من خلال وسائل التسجيل وهذه من أقلها, وإلا الجلوس بين ركب العلماء وملازمة أخلاقهم من المكاسب التي يرثها الطالب من العلماء, فمن العلماء من جلست بين أيديهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ وقد استفدت منه في كثير من الاستشارات الدعوية وأرشدني بعلمه لاتخاذ عدد من المواقف الحميدة ولها آثارها في حياتي العملية، فغفر الله له وأسكنه فسيح جناته وجميع علماء المسلمين، وممن استفدت منهم الشيخ عبد الرحمن الدوسري ـ رحمه الله ـ وكذلك الشيخ صالح بن الغصون ـ رحمه الله ـ الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ الشيخ عبد الله بن قعود ـ رحمه الله ـ الشيخ الدكتور علي بن نفيع العلياني، وفقه الله لكل خير، الشيخ الدكتور فاروق الدسوقي، الشيخ الدكتور مصطفى الأعظمي في علم الحديث واستفدت منه كثيراً، وكذلك الشيخ الدكتور مهدي رزق الله في دراسة وتحليل السيرة النبوية الشريفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود، المربي الفاضل الشيخ الدكتور عبد العزيز المسعود، والشيخ القاضي أحمد بن عبد الرحمن البعادي، وفقهم الله لكل خير ونفع الله بهم.

أبرز زملاء الدراسة
ومَن أبرز زملاء الدراسة الذين تذكرهم؟
الزملاء أعزاء وفضلاء وكرماء أقدرهم حق قدرهم، وأسأل الله أن يجمعنا بهم في جنات النعيم، ومما أتذكرهم، هم فضيلة الدكتور فؤاد بن عبد الكريم العبد الكريم المتخصص في كشف المخططات العلمانية على المرأة المسلمة, أسأل الله أن يبارك في جهوده، ومنهم: الدكتور خالد بن عبد الله القاسم المشرف على كرسي الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية في جامعة الملك سعود، وكذلك الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم إمام وخطيب الحرم المكي الشريف، الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري رئيس قسم القرآن وعلومه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الشيخ الدكتور فهد بن عبد العزيز الفاضل، الشيخ الدكتور عبد الله البراك أستاذ العقيدة في جامعة الملك سعود، الدكتور عبد المحسن السيف أستاذ الدراسات التربوية في جامعة الملك سعود، الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبد الله الدويش، والشيخ الدكتور عبد الله بن عبد العزيز العنقري أستاذ العقيدة في جامعة الملك سعود.

الأكثر قراءة