شاب أدركته عناية الله بعد أن أتعب والديه كثيرا

شاب أدركته عناية الله بعد أن أتعب والديه كثيرا

ينقل هذه القصة الداعية الشيخ الدكتور عائض القرني, يقول الشيخ كان هناك شاب تنكر لدينه ونسي ربه وغفل عن نفسه . كان يضرب به المثل في التمرد والعناد حتى بلغ من أذيته للناس أن دعا عليه كثير بالهلاك ليريح الله الناس من شره.
وعظه بعض الدعاة فما قبل، نصحوه فما سمع، حذروه فما ارتدع. كان يعيش في ظلمات من شهواته، دخل عليه أحد الدعاة وكان هذا الداعية مؤثرا صادقاً فوعظ هذا المعرض حتى أبكاه وظن أنه استجاب لله وللرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن دون جدوى عاد كما كان وكأنه ما سمع شيئاً أبداً. لا يعرف المسجد حتى يوم الجمعة، يخرج من بيته بعد العشاء مع عصابة من الأنذال ولا يعود إلا قبيل الفجر ثم ينام النهار كله، ترك الوظيفة وهجر العمل فأفلس في الدين والدنيا، كانت أمه تنوح بالبكاء مما تراه من واقع ولدها, بل تمنت كثيراً أن يموت.
يسمع كل شيء إلا القرآن, ويفهم كل شيء إلا الدين, ويحب كل شيء إلا ذكر الله وما ولاه.
وتمر أيامه المسودة بالمعصية المغبرة بالمخالفات ويفكر أحد الدعاة في طريقة طريفة لانتشاله من المعصية، إنها طريقة مبتكرة.
تم إهداء هذا الشاب مجموعة من الأشرطة الوعظية المؤثرة أخذها ووضعها في سيارته ولم يكن له اهتمام بسماعها، وسافر عن طريق البر إلى الدمام وطال الطريق واستمع ما شاء من غناء ثم جرب أن يزجي وقته بسماع شريط إسلامي.
وأنصت الشاب للشريط وكان الحديث عن الخوف من الله تعالى وأخبار الخائفين ووصلت الكلمات إلى قلب الشاب فاستقرت هناك في قرار مكين، وانتهى الشريط وقد استعد الشاب واستنفر قواه الذهنية وراجع حسابه مع الله جلت قدرته وفتح الشريط الثاني، وكان الحديث عن التوبة والتائبين وارتحل الشاب بفكره إلى ماضيه المحزن المبكي.
وصل المدينة فدخلها وقد دخل قبلها مدينة الإيمان، تغيرت الحياة في نظره، أصبح ينظر بنظرة العبد التائب بعد أن كان ينظر بنظرة المعرض المتمرد.
بدأ بالمسجد وتوضأ والدموع مع الماء:
إذا كان حب الهائمين من الورى
بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي
سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى
ودخل المسجد فاستفتح حياته بالصلاة وبدأ عمراً جديدا: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".
وعاد إلى أهله سالما غانما, سالماً من المعاصي, غانما من الطاعات. دخل البيت بوجه غير الوجه الذي خرج به لأنه خرج بوجه المعصية والذنب والخطيئة وعاد بوجه أبيض بنور الطاعة والتوبة والإنابة.
وتعجب أهله "ماذا جرى لك يا فلان ماذا حدث؟ قال لهم حدث أعظم شيء في حياتي، عدت إلى الله تبت إلى الله عرفت الطريق إلى الله ودمعت عيناه فدمعت عيونهم معه فرحا، ومن الدموع دموع تسمى دموع الفرحة:
طفح السرور عليّ حتى إنني
من عظم ما قد سرني أبكاني
وأشرقت أنوار البيت وتسامع الناس وأخذوا يدعون للتائب المنيب فهنيئا له بتوبة ربه عليه:"أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة, وعد الصدق الذي كانوا يوعدون".

الأكثر قراءة