1417 وقفة شهدتها "عرفات".. وتستقبل أكثر من مليوني حاج اليوم

1417 وقفة شهدتها "عرفات".. وتستقبل أكثر من مليوني  حاج اليوم

عرفات التي عاشت قبل اليوم هذا 1417 وقفة يتحرك فيها الآن أكثر من مليوني نسمة يشكلون في كثافة بشرية على مساحة صغيرة لا تتجاوز العشرة كيلو مترات.
ومنذ السنة العاشرة للهجرة وهذه المساحة البيضاء جدا تتحول إلى عاصمة للدعاء الصادق ولمدة 12 ساعة فقط، تضج وتمتلئ بأصوات المكبرين ليلا ونهارا، وتعبق بأجواء ضاربة في عمق الروحانية والإيمانية، معلنة على الدوام أنها مازالت ملاذاً أكيدا لكل المتوجهين إلى الله بأعمالهم ودعائهم .
ورغم أن هذا المشعر العتيق مساحته شرعية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمتد أو تتقلص، إلا أن مشعر عرفات أثبت عبر العصور قدرته على استيعاب واستقبال الحجاج لا بل ديمومته في الاحتواء والاتساع كلما زاد عدد مرتاديه.
فرماله الحجرية التي تكسوه وأشجاره وجباله حتى هواءه لا يشبه أي شيء.. لا يشبه إلا عرفات، حلم أكثر من مليار مسلم يعيشون اليوم في شتى أنحاء العالم، ترنو أنظارهم إليه وهم يمنون أنفسهم كثيراً بالتحرك فيه يوماً ما.
ليلة الأمس التي تعني بضع ساعات بين الحجاج وعرفات كانت حافلة بالكثير من الصور والمشاهد لحجاج باتوا قريبين من أداء ركن الحج الأهم بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر.
السوداني حمزة أبو العز أحد أولئك الحجاج قال لنا إنه يقول قبيل أن يصعد حافلته متوجها إلى عرفات"هذا اليوم أعظم يوم في حياتي. حقيقة لست أعرف كيف أعبر عن فرحتي، كل ما أشعر به في هذه اللحظة، يشبه حلما كبيرا بدأ في التحقق الآن".
ويضيف"كل من التقيت بهم خلال الرحلة إلى الديار المقدسة، كانوا ينتظرون هذا اليوم على وجه الخصوص، لديهم عدة أحلام وأمنيات، يريدون أن يقفوا في كل مكان في عرفات ويدعون الله بصدق في يوم الدعوات المستجابة".
وشهدت هذه البقعة الواقعة بين جبلين، على الدوام، أعمال تطوير وإنشاء وتحديث وأثبتت دائما علو كعبها في ذلك، فمن افتراش الأرض والنوم تحت الأشجار إلى الخيام القطنية المتناثرة فيها دون ترتيب، إلى أن وصلت أخيراً إلى ذروة التحديث بالخيام المصنعة من الأنسجة الزجاجية المغطاة بالتلفون وغير القابلة للاشتعال التي لا تتصاعد منها الأبخرة السامة.
وقبل عدة أيام من انطلاق حج هذا العام انتهت الجهات المعنية بتسيير أمور الحج من تنفيذ الدور الثاني لجسر الجمرات مع مباني الخدمات وما يلزم من مرافق وبتكلفة بلغت نحو 480 مليون دولار وأيضا عدة مشاريع أخرى تهدف لانسابية الحركة في منى التي لا تعرف غير الاحتواء مهما بلغت الجموع.

الأكثر قراءة