أنديتنا دفعت الملايين للأجانب وبخست الوطنيين حقهم.. كيف نشجع احتراف الإداريين؟

أنديتنا دفعت الملايين للأجانب وبخست الوطنيين حقهم.. كيف نشجع احتراف الإداريين؟

تواصل "الاقتصادية" في حلقتها اليوم طرح قضية الاحتراف الإداري وغيابه عن إكمال منظومة الاحتراف في أنديتنا السعودية،
وكنا في حلقة الأمس قد طرحنا القضية من جميع جوانبها خاصة فيما يتعلق بدور الأجهزة الإدارية في الأندية، العوائق أمام احتراف الإداريين، وكذا طرق التطوير وآليات دخول الاحتراف الإداري في الأندية السعودية، واستضفنا عددا من منسوبي الأندية وهم: الأمير الوليد بن بدر نائب رئيس النصر، الأمير نواف بن سعد نائب رئيس الهلال، والدكتور عبد الله البرقان مسؤول الاحتراف في نادي الهلال الذين أجمعوا على أن الاحتراف الإداري بات مطلبا لا مفر منه، مشددين على إيجابية النتائج والمردود الذي سيرفع من كفاءة الأندية وإنتاجيتها فيما طرحوا على طاولة "الاقتصادية" العديد من المشكلات والعوائق أمام ذلك, إلى جانب الحلول وآليات التنفيذ من وجهات نظرهم.
وفي حلقة اليوم نواصل طرح القضية المهمة أمام مسؤولين على أعلى مستوى فيما يخص أنظمة ولوائح الاحتراف وتطوير العمل الرياضي، كيفية حرفنة الأجهزة الإدارية في الأندية، وأبرز العوائق التي تصطدم بذلك.

د. ابن ناصر: أنديتنا لن تكون محل قبول رجال الأعمال

يؤكد لـ "الاقتصادية" الدكتور صالح بن ناصر المستشار الخاص للرئيس العام لرعاية الشباب رئيس لجنة الاحتراف في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن عملية احتراف الإداريين والسعي نحوها، قائمة منذ أمد بدليل واحد فقط وهو التخصيص المعنى الشامل للاحتراف الإداري الذي بدئ فيه، ورفع إلى جهات عليا لدراسته والموافقة عليه وإحلاله ضمن منظومة الاحتراف في المملكة.
وتأتي الخطوة الأولى من التخصيص ذات علاقة باحتراف الإداريين وتنشيط عمل الجمعيات العمومية وما إلى ذلك.
وقال: " الموضوع الأهم في هذه القضية، هو أنه يجب أن يعي الجميع أننا سنتدرج ببطء في موضوع التخصيص، وإكمال منظومة الاحتراف من جميع الجوانب، لأمور أهمها أن جميع الأندية لن تكون محل قبول رجال الأعمال والمستثمرين بتملكها، لذا سيكون التريث هو سمتنا في تطبيق ذلك".
يجب أن تعرف أن دخول الاحتراف إلى إنجلترا في القرن التاسع عشر استغرق 30 عاما لنقله من الهواية المطلقة إلى الاحتراف الكامل، وما زلت حتى هذه الساعة أتذكر نصيحة هافيلانج رئيس الاتحاد الدولي السابق وجوزيف بلاتر الرئيس الحالي، في قصر المغفور له الأمير فيصل بن فهد بأهمية التريث في تطبيق الاحتراف".
وواصل ابن ناصر رفضه بأن يكون العمل لذلك لمجرد التماشي مع دوري المحترفين المستحدث، نافيا أن يصل الموضوع لحد الإجبار على ذلك من لدن الاتحاد القاري " لا أعتقد أن الاتحادات الوطنية ستجبر على شيء ولا أؤمن بمفردة الإرغام في الرياضة".
وبين أن الأمور تجري الآن والعمل قائم والرياضة السعودية مهيأة لمجاراة هذه النقلة ولا عواقب أمام ذلك سوى الوقت، فالكوادر والمؤهلات موجودة والأمر يحتاج إلى وقت فقط".
وردا على سؤال "الاقتصادية" لرئيس لجنة الاحتراف حيال أولى خطوات الاحتراف الإداري بإلزام الأندية بتفريغ رئيس للجنة الاحتراف الداخلي في الأندية، والتي اعترضها العديد من المصاعب أمام ذلك، بعد أن تطابقت الشروط على أربعة أندية من أصل 12 في الدرجة الممتازة، قال :" أولا الاتحاد السعودي لم يلزم الأندية بل أوصاها، ولكن عدم جدية الأندية بالتعاون سيجبرنا على اعتماده إلزاميا، لأن الاتحاد هيأ الظروف أمامهم وتحمل التكاليف، ولكن لأن البحث لم يكن جديا وكان أشبه بتأدية الواجب رأينا أندية ترفع لنا بأوراق مسؤولي احتراف بعيدين أشد البعد عن الرياضة فأنا لا أتخيل أن خريج دبلوم معهد صحي سيكون مسؤولا للاحتراف وهذا ما دعانا لرفض الكثير من الطلبات، لكن وكما أبلغني السكرتير أنهم أعادوا تقديم طلباتهم التي تنطبق عليها الشروط".

العبد الهادي: أزمتنا الحقيقية في عزوف الشباب عن العمل الإداري

من جهته, أوضح فيصل العبد الهادي أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم: لعبة كرة القدم تقوم على عناصر أساسية وأخرى مكملة، ومن عناصرها، اللاعب، المدرب، الإداري، الحكم، الصحافة، والجمهور مع تفاوت أهمية كل منها.
وقال: "تستطيع أن تقيم اللعبة بالعناصر الأساسية: لاعبا، جهازا فنيا وإداريا، وحكما، ولكنها ستكون ناقصة النجاح والجمال لو نزعت منها عناصر أخرى مكملة، ومن هذا المنطلق فطن مجلس إدارة الاتحاد، وبعد دراسة مستفيضة إلى العمل نحو مزيد من التقدم للرياضة السعودية وتطبيقا للتوجه السابق والمؤمن بأهمية الدور الإداري واحترافيته، أقر الاتحاد مسؤولا للاحتراف، وتكفل براتبه ضمن خطوات وأفكار عدة لمعالجة الوضع الإداري ونقله على خطوات متريثة إلى عالم الاحترافية".
وأضاف: الاحتراف الإداري يبتكر ويطور عمل الفريق، وليس من المعقول أن نرى لاعبا محترفا يتعامل مع إداري غير محترف فهناك لاعبون لهم عشر سنوات وهم محترفون ويتعاملون مع إداريين هواة.
وأردف: لذلك كان لتفريغ إبراهيم القوبع إداريا للمنتخب عام 2000م أثر واضح، إذ وضع القوبع بصمات لا تنسى آنذاك ما يؤكد أهمية الاحتراف في إدارة كرة القدم.
وأبان: لا شك أن الأندية الرياضية تتفاعل مع الاتحاد السعودي والعكس، وإدارات الأندية لها ذات الأفكار للتطوير والرقي برياضة المملكة، ولا أُغفل أن أشكر جميع من تطوع للعمل في الأندية والذين قدموا عملا جبارا يصل لدرجة الاحترافية، فالعمل في إدارات كرة القدم ليس سهلا، يحتاج إلى فكر رياضي عميق ما بين اللاعبين والأجهزة الفنية وما إلى ذلك، وقد عملت مدير فريق ومدير منتخب سلفا، وهو مجهد حق الإجهاد لدرجة أنه لما مرضت ابنتي لم أستطع الذهاب بها وكنت أعتمد على والدتها التي قامت بذلك.
وعن الطريق لإيجاد أندية محترفة إداريا، أجاب:" المؤهل ليس مشكلة على كل حال وبلادنا تزخر بالمتعلمين والجامعيين وأصحاب الشهادات العليا في جميع التخصصات، كما أن لدينا تخصصات رياضية في جامعة الملك سعود وغيرها، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في العزوف عن العمل في الأندية والسبب مادي بحت، وللصورة السوداوية التي أعطتها أنديتنا للأسف المسؤولة أمام ذلك، وللأسف الشديد ليس هناك ما يضمن حقوق الموظفين والعاملين وإذا أردت أن تعلم فهناك أندية لا تدفع حقوق مدربين وطنيين لسنوات ونراها لدينا متراكمة".
وأردف: الحل يأتي بإلزام إدارات الأندية بصرف رواتبها أولا بأول، وإن استدعى الأمر أن تراجع ميزانياتها، وتراقب من قبل الجهات المختصة، لا أن نرى ناديا يتعاقد مع لاعب بعشرات الملايين ويدفع له مئات الآلاف كرواتب، ويغيب عن دفع رواتب مدربيه الوطنيين وإدارييه السعوديين الأحق بأن يعطوا حقوقهم.
ورفض أمين عام الاتحاد السعودي أشد الرفض أن يكون لخطة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في دوري المحترفين سبب خلف الشروع في احتراف الإداريين، بقوله: " حكومة المملكة تعي مسؤولياتها تجاه شباب الوطن وتحرص على تطوير الرياضة جنبا إلى جنب مع جهات الاختصاص الرياضي، وقد نادوا سلفا بالاحتراف قبل أن يتحدث عنه الاتحاد الآسيوي أو يستحدث دوري المحترفين أخيرا، ولو عدنا إلى عام 1411هـ عندما وضع الأمير فيصل بن فهد أولى لبنات الاحتراف وسارت مسيرته في المملكة مع الدكتور عبد الفتاح ناظر ـ عليه رحمة الله ـ وعبد الله الدبل – رحمه الله – والدكتور صالح بن ناصر، وكان التوجه موجودا منذ ذلك الحين نحو إلحاق احتراف الإداريين باللاعبين، وبعد كأس العالم 2002 شكلت لجان لتطوير كرة القدم وكيفية الاحتراف وشملت مناقشة هذا الموضوع بعمق".
وزاد " القناعة والتوجه والوعي بأهمية القضية موجودة لدينا ونؤمن بأهميتها وليس صحيحا أن يكون لدوري المحترفين أو الاتحاد القاري أي وقوف خلف التحرك لذلك، فالاتحاد الآسيوي يضع في أحد شروط الانضمام لدوري المحترفين أن يكون في النادي ثمانية لاعبين محترفين على الأقل، فيما نحن في المملكة لدينا في كل ناد ما لا يقل عن 16 لاعبا محترفا على أضعف تقدير".
وختم" حققنا نجاحات كبيرة وسعينا للتطوير ذاتيا، رغم أن لنا أقل من 50 سنة إلا أننا وبحمد الله حققنا ما لم تحققه اتحادات أقدم منا بكثير".

الأكثر قراءة